أنور قرقاش: المنطقة في مفترق طرق بين السلام الدائم والحرب المفتوحة، والممرات البحرية ليست للمساومة


هذا الخبر بعنوان "أنور قرقاش: المنطقة لا تستطيع البقاء في لا حرب ولا سلام... والممرات البحرية ليست أوراقاً للمساومة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية معقدة، محذراً من أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام" بين إيران والولايات المتحدة غير مستدام. ودعا قرقاش إلى "سلام يدوم" عبر نقاشات جوهرية متعددة المستويات، تشمل الحوار الأميركي-الإيراني وحوار دول الخليج مع إيران، مؤكداً أن أي تسوية مستدامة يجب أن تتجاوز القضايا الآنية لتشمل بناء الثقة وترتيبات أكثر استقراراً.
وصف قرقاش القيادة الإيرانية الحالية بأنها تجمع بين الاستمرارية والانقطاع، مشيراً إلى غياب شخصية مركزية كآية الله علي خامنئي، وأن النظام يمر بمرحلة انتقالية مع بروز تيارات مختلفة. ورأى أن الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية يزداد وزنهما على حساب الجانب الديني، وأن الحرب ووفاة خامنئي سرّعا هذا التحول.
وذكّر قرقاش بأن الإمارات عارضت الحرب منذ البداية، وربط موقف أبوظبي بتجارب سابقة وتداعيات سقوط نظام صدام حسين. وأشار إلى أن المنطقة لم تستوعب بعد تداعيات الحرب الحالية قبل دخولها في حرب ثانية، وأن الإمارات توقعت هجوماً إيرانياً لكن ليس بهذا الحجم.
اعتبر قرقاش أن بناء الردع كان وسيلة للدبلوماسية، وأن الهجوم الإيراني كان جزءاً من استراتيجية للضغط على دول الخليج وإمدادات الطاقة. وأكد أن الإمارات تتحسن في مجال الردع، لكن المنطقة لا تستطيع البقاء في حالة "لا حرب ولا سلام". ودعا إلى بلورة استجابة سياسية وأمنية جماعية لدول مجلس التعاون الخليجي.
وحول مستقبل مضيق هرمز، أكد قرقاش أن موقف الإمارات يستند إلى القانون الدولي، وأن المضيق يجب أن يعود لوضعه الطبيعي كممر مائي مفتوح. وحذر من تحول المضائق البحرية إلى أوراق للمساومة السياسية، معتبراً أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة تفاوضية.
ورأى قرقاش أن الحرب جعلت الدور الأميركي في الخليج أكثر أهمية، وأن دول المنطقة تدرك أهمية بناء قدراتها الذاتية للدفاع، مع التأكيد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن الدبلوماسية والحوار أساسيان. وأشار إلى أهمية المعدات والتدريب الأميركيين، مع إمكانية البحث عن مصادر أخرى للقدرات الدفاعية.
قال قرقاش إن الحرب والهجمات الإيرانية جعلت أهمية وجود القواعد العسكرية الأميركية في الإمارات أكثر وضوحاً. ولا يتوقع حلاً سريعاً لأزمة المنطقة، واصفاً إياها بـ"أزمة ممتدة".
وأكد قرقاش أن أحد تداعيات الحرب كان تعزيز أهمية العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة، وأن الإمارات تتعامل مع إسرائيل من منطلق عملي ورغبة في رؤية شرق أوسط مختلف، رغم وجود تباينات واعتراضات على بعض الممارسات. وأكد أن الإمارات لا تزال جزءاً من الإجماع العربي الداعي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وحل الدولتين، وأن أبوظبي تولي أهمية لإصلاح السلطة الفلسطينية.
وفي شأن العلاقة بين الإمارات والسعودية، قال قرقاش إن أمن البلدين مترابط، وأن نجاح أحدهما يصب في مصلحة الآخر. وأوضح أن الإمارات دخلت الحرب في اليمن لدعم السعودية، وانسحبت عندما طلبت السعودية ذلك، وأن أبوظبي لا تزال قلقة من الهجمات الحوثية واستخدام باب المندب كورقة ضغط.
رفض قرقاش الاتهامات الموجهة للإمارات بشأن دعم "قوات الدعم السريع" في السودان، مؤكداً أن موقف أبوظبي تطور نحو التمسك بمسار يفضي إلى انتقال مدني، وأن الأولوية هي وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية.
عن رؤيته لمستقبل الشرق الأوسط، قال قرقاش إن مستقبل المنطقة يكمن في إعطاء الأولوية للسياسات "الجيو-اقتصادية"، مع التركيز على الاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكد أن ما يمنح الإمارات نفوذها الإقليمي هو نجاحها في خلق الفرص الاقتصادية، وأن المستقبل الذي تراه الإمارات هو "أقل سياسة، وأقل حروباً، وأقل مواجهة، والمزيد من الجيو-اقتصاد".
وفي شأن الصين، قال قرقاش إن الدور الصيني في المنطقة لا يزال اقتصادياً وتجارياً أكثر منه سياسياً، وأن أبوظبي تعمل على الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتطوير علاقاتها مع الصين ودول آسيوية أخرى، ضمن مفهوم "الاستقلالية الاستراتيجية". ورحب بأي دور صيني يمكن أن يدفع إيران نحو حل سياسي أو يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ختم قرقاش بالتأكيد أن رؤية الإمارات للمستقبل تقوم على بناء منطقة مختلفة يكون فيها الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون أكثر حضوراً، فيما تتراجع الحروب والمواجهات، وأن نجاح الجميع يعني تحسن حال الجميع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة