لبنان
ثقافة

رواية "سُدُف" لفادي عزّام: قراءة في تداعيات الاستبداد بين المعتقل والمقبرة

النهار٢٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٣ ص0 مشاهدة
رواية "سُدُف" لفادي عزّام: قراءة في تداعيات الاستبداد بين المعتقل والمقبرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فادي عزّام يرصد تداعيات الاستبداد في الدنيا والآخرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتوزّع حبكة رواية "سُدُف" للكاتب فادي عزّام، الصادرة عن "دار نوفل" في بيروت، على مجموعة من "البينيّات" التي تجمع بين الواقع والفانتازيا، المعتقل والمقبرة، اليقظة والحلم، الضوء والعتمة، الدنيا والآخرة، الحياة والموت، والوجود واللاوجود. وقد وُفّق الكاتب في اختيار عنوان "سُدُف" للدلالة على اختلاط الضوء والظلمة والوقت الفاصل بين طلوع الفجر والإسفار. يُذكر أن فادي عزّام هو روائي وصحافي سوري من السويداء، صدرت له أعمال ترجمت إلى لغات عديدة ووصل بعضها إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية.

تدور أحداث الرواية في سوريا في ظل حكم النظام السابق، ضمن أماكن غير مسماة بأسماء العلم بل باسم الجنس مثل المعتقل، المشفى، والمقبرة، لتعكس تعميم المعاناة من الاستبداد الذي جعل السوريين بين معتقل وشهيد. يعتمد السرد على سلكين متجاورين؛ الأول واقعي تجري أحداثه في المعتقل والمشفى والبيت من خلال شخصية أستاذ التاريخ المعتقل السابق راسم عبد الغني رضوان، والثاني غرائبي وسوريالي تدور أحداثه في مقبرة عامة يرويها أحد الشهداء، حيث يتكامل السلكان لتعرية النظام وأدواته.

تُبرز الرواية التحولات الجسدية والنفسية القاسية التي مرّ بها راسم عبد الغني رضوان نتيجة التعذيب، من أعطاب وكسور وفقدان للذاكرة واضطرابات معرفية، مما أدى به إلى الاغتراب وعزل نفسه ومحاولة استعادة ذاكرته عبر الصور والكتب والموسيقى. وفي المقابل، يعيش شهداء المقبرة في برزخ هلامي، مرصدين لوقائع كابوسية ومحاكمات عسكرية وتحقيقات ومشاهد مرعبة تمثل إدانة واضحة للنظام السابق والممارسات القمعية، بالإضافة إلى توجيه النقد لتجاوزات أخرى، لتشكل الرواية جرس إنذار ودعوة غير مباشرة للاستفادة من دروس التاريخ وعدم تكرار أخطائه.

شارك الخبر: