من بطل لبنان في المصارعة إلى سائق تاكسي: قصة كفاح محمد جوني في شوارع بيروت


هذا الخبر بعنوان "من بطل لبنان في المصارعة الحرة إلى سائق تاكسي يصارع لتوفير لقمته" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في شوارع بيروت الصاخبة، بات البحث عن راكب مهمة شاقة، ولم يعد العمل لساعات طويلة يضمن دخلاً كافياً لتغطية نفقات الحياة المتزايدة. بهذه العبارة يلخّص محمد جوني، الذي كان يوماً بطل لبنان في المصارعة الحرة، واقعاً مؤلماً لم يكن يتوقعه. الرجل الذي حلم بتأسيس نادٍ رياضي وتدريب أجيال من الأبطال، يجد نفسه اليوم خلف مقود سيارة أجرة، يخوض معركة يومية لتأمين قوت يومه.
تتسم رحلات جوني في شوارع بيروت بصعوبة إيجاد الركاب، وغالباً ما يضطر للتفاوض على الأجرة، محاولاً إقناعهم بأن المبلغ المطلوب لا يعكس حجم الأعباء التي يتحملها السائق. عندما يعترض أحد الركاب على أجرة تبلغ 400 ألف ليرة لبنانية، لا يكتفي جوني بالتبرير، بل يدعوه للصعود والاستماع إلى قصته.
داخل السيارة، يبدأ جوني بسرد تفاصيل يومياته، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على ارتفاع أسعار البنزين، بل امتدت لتشمل جوانب الحياة كافة. يوضح أن السائق قد يمضي ساعة كاملة في البحث عن راكب، بينما تلتهم زحمة السير ما تبقى من وقته ووقوده. وبين غلاء المعيشة واعتراض الركاب على الأجرة، يواجه جوني معادلة صعبة: كيف يمكن تأمين دخل كافٍ للعيش في ظل تراجع حركة العمل وارتفاع التكاليف؟
يقول جوني: "بتبرم النهار كلّه من أوّله لآخره، ما عم تطلع حقّ بنزيناتك"، مستعيداً أياماً كان فيها العمل لساعات محدودة كافياً لتأمين رزقه. أما اليوم، فيضطر لقضاء ساعات طويلة خلف المقود دون ضمان العودة بما يكفي لتغطية أبسط احتياجاته. ويستشهد بيوم عمل بلغت فيه إيراداته مليون ليرة لبنانية، بينما أنفق مليوناً ونصف المليون على الوقود، رغم أن خزان السيارة لم يكن فارغاً تماماً.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه جوني عبئاً إضافياً يتمثل في الأعطال الميكانيكية، حيث قد يؤدي ثقب إطار واحد إلى خسارة يوم عمل كامل. لكن ما يثقل كاهله لا يقتصر على مصاريف السيارة، فهو بحاجة إلى جراحة لكن وضعه المادي لا يسمح له بتحمل تكاليفها، ويخشى دخول المستشفى بسبب عجزه عن توفير المبلغ المطلوب.
في نهاية يومه، لا يتجاوز ما يعود به إلى منزله، بحسب روايته، نحو 10 إلى 15 دولاراً، قبل احتساب إيجار المنزل وسائر المصاريف. وبينما تتراجع فرص العمل، يجد نفسه عاجزاً حتى عن إصلاح سيارته التي تشكل مصدر رزقه الوحيد.
لم ينسَ جوني حلمه القديم بامتلاك نادٍ للمصارعة الحرة، حيث كان يتطلع إلى تدريب الأجيال ونقل خبرته الرياضية. لكن الظروف الصعبة والحروب والانقسامات التي يعيشها لبنان أبعدته عن ذلك الحلم، وفرضت عليه أولويات أكثر إلحاحاً. اليوم، لا يطلب جوني أكثر من تأمين لقمة عيشه وتكاليف عمله، والعودة إلى منزله بما يكفي للعيش بكرامة. وبين ماضٍ حمل فيه لقب بطل لبنان، وحاضرٍ يصارع فيه الغلاء خلف مقود التاكسي، تبقى أمنيته بسيطة: "إن شاء الله نطلّع حقّ البنزينات... وعلى الله".
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات