لبنان
اقتصاد

تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: إعادة تشكيل اقتصادات الشرق الأوسط في النصف الأول من 2026

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ ص0 مشاهدة
تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: إعادة تشكيل اقتصادات الشرق الأوسط في النصف الأول من 2026

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في أداء اقتصادات الشرق الأوسط بالنصف الأول من 2026" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد النصف الأول من عام 2026 إعادة ترتيب للأولويات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد أدت هذه الحرب إلى صدمة في قطاع الطاقة، وتأثيرات كبيرة على التمويل والاستثمار، مما جعل تأمين الطاقة، واستمرار التجارة، وحماية القدرة الشرائية أموراً أكثر إلحاحاً.

منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، امتدت تداعياتها من ساحات القتال لتشمل تكاليف الإنتاج، والتمويل، وقرارات الاستثمار. وصف جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، المشهد في 16 نيسان/أبريل بأنه "صدمة واسعة وعميقة لا تزال تتكشف". وأظهرت المؤشرات تبايناً في النتائج يعتمد على تنوع الاقتصاد، ومسارات إمداده، وقدرته المالية على الاستجابة.

صدمة الطاقة

كانت الطاقة أسرع قنوات انتقال الصدمة. فوفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع متوسط سعر برنت من 70.89 دولاراً للبرميل في شباط إلى 117.29 دولاراً في نيسان، بزيادة تقارب 65.5%، قبل أن يتراجع إلى 85.40 دولاراً في حزيران/يونيو. ورغم هذا التراجع، ظل المتوسط أعلى بنحو 20.5% من مستواه في شباط. وربطت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر في تموز/يوليو هبوط الأسعار في حزيران باستئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

اقتصادياً، زادت هذه التقلبات من صعوبة تسعير العقود، وإعداد الموازنات، وتقدير كلفة النقل.

في الاقتصادات المستوردة للطاقة، تحولت الصدمة إلى ضغط مباشر على الإنفاق العام والطلب على الدولار. ففي مصر، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 28 آذار/مارس ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة من 1.2 مليار دولار في كانون الثاني/يناير 2026 إلى 2.5 مليار في آذار، أي أكثر من الضعف، مشيراً إلى أن هذه الزيادة كانت بسبب الحرب. وتوضح هذه القفزة المعضلة المالية: تحمل الدولة للزيادة يضغط على الموازنة، وتمريرها للمستهلك يرفع كلفة المعيشة، بينما يخفف ترشيد الاستهلاك جزءاً من العبء.

التمويل يتقهقر

في إيران، عمّقت الحرب أزمة أسعار سبقتها العقوبات واختلالات الاقتصاد. وبحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ ارتفاع أسعار المستهلك على أساس سنوي 88.6% بين 22 أيار/مايو و21 حزيران، وهو مؤشر لتآكل القدرة الشرائية مع تداخل آثار الحرب والعوامل السابقة لها.

في إسرائيل، قدرت وزارة المالية في 12 نيسان الإنفاق الإضافي الناجم عن الحرب بنحو 35 مليار شيكل، يعادل حينها 11.52 مليار دولار، منها 22 مليار شيكل للدفاع. وهذا تقدير أولي معلن خلال النصف الأول، وليس حصيلة الأشهر الستة.

وامتدت الآثار إلى التمويل، إذ أفاد صندوق النقد الدولي بارتفاع فروق العائد على الديون السيادية في عدد من الدول المستوردة للنفط بمقدار 50 إلى 100 نقطة أساس خلال آذار، قبل عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب بعد إعلان وقف إطلاق النار في نيسان. وتوضح هذه الحركة سرعة انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى كلفة الاقتراض، حتى في الاقتصادات البعيدة عن القتال، كما تؤكد أن أثرها يتغير مع تطورات التهدئة.

الخليج والصمود الاقتصادي

في الخليج، برزت قيمة الاستثمارات السابقة في البنية التحتية وإدارة السيولة. فقد ساعد استخدام السعودية لخط أنابيب "شرق – غرب" وموانئ البحر الأحمر على إعادة توجيه الشحنات. وأشاد صندوق النقد في حزيران بمتانة الأسس الاقتصادية وتنوع البنية النفطية واللوجستية.

وتبرز البيانات الإماراتية دور التنويع في دعم النشاط. فقد بلغ الناتج المحلي الحقيقي 961.9 مليار درهم في النصف الأول، بزيادة سنوية 0.4%، وفق التقديرات الأولية للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء المنشورة في تشرين الأول/أكتوبر. ونما الناتج غير النفطي 1.8%، وبلغت حصته 79.2% من الاقتصاد. وسجلت الأنشطة المالية والتأمين نمواً 14.8%، والمعلومات والاتصالات 7.3%، والتشييد والبناء 5.1%. وتشير هذه النتائج إلى أهمية تعدد محركات النمو في توفير مصادر للنشاط خلال الاضطرابات.

وعلى صعيد السياسات، اعتمد المصرف المركزي الإماراتي في 17 آذار حزمة استباقية لتعزيز مرونة المؤسسات المالية، شملت تسهيلات سيولة بالدرهم والدولار وإتاحة استخدام ما يصل إلى 30% من متطلبات الاحتياطي النقدي. وأكد المحافظ خالد محمد بالعمى في 10 نيسان التزام المصرف المركزي بحماية واستقرار المنظومة المالية للدولة وتعزيز مرونتها وتنافسيتها وريادتها العالمية.

وتكمن أهمية هذه الأدوات في دعم استمرار الائتمان والمدفوعات وقدرة الشركات على تمويل نشاطها. وتشير حصيلة النصف الأول إلى ارتفاع القيمة الاقتصادية للتنويع، والمخزونات، والمسارات التجارية البديلة، والدعم الموجه للأسر. وفي 8 نيسان، شددت روبرتا غاتي، كبيرة اقتصاديي المنطقة في البنك الدولي، على ضرورة "عدم إغفال العمل اللازم لتحقيق سلام وازدهار دائمين"، مؤكدة أن الاستجابة الفعالة تتطلب ربط احتواء الصدمة بحماية الاستثمار المنتج، وأن استدامة التهدئة شرط أساسي لتحويل القدرة على الصمود إلى نمو مستقر.

شارك الخبر: