أمين معلوف يحذر: القرن الحادي والعشرون يضع مصير البشرية على المحك بين السيادة والسقوط


هذا الخبر بعنوان "أمين معلوف في "قرن تحوّلنا": سادة الكون أم السقوط في الهاوية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كتابه الجديد «قرن تحوّلنا»، يقدم أمين معلوف، الأمين الدائم للأكاديمية الفرنسية، رؤية فكرية عميقة وتحذيراً صارخاً من التحولات الجيوسياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم، مدفوعة بالتقدم المذهل في الذكاء الاصطناعي. يؤكد معلوف أن هذا القرن سيحدد مصير البشرية ومكانتها في الكون، مشيراً إلى أننا لا نستطيع منع هذه التحولات، لكن يمكننا توجيهها نحو تحقيق أحلامنا بدلاً من الوقوع في كوابيس محتملة.
يشدد معلوف على أن ما يحدث اليوم مختلف جوهرياً عن مجرد تسارع التقدم التكنولوجي المعتاد. إنها تحولات تعيد تشكيل مستقبل الجنس البشري بشكل جذري ولا رجعة فيه. ويقول بوضوح: «إن مكانتنا في الكون هي ما يُحسم في هذا القرن»، وأن أمامنا فرصة للتأثير في مسار الأحداث بدلاً من الخضوع لها.
حدس آلان تورينغ وبدايات الذكاء الاصطناعي
يعود معلوف بالزمن إلى الحرب العالمية الثانية، حيث جمعت الحكومة البريطانية في قصر بليتشلي بارك نخبة من العقول لفك شيفرات العدو، مستخدمين آلات ذكية، وكان من بينهم آلان تورينغ. يعتبر تورينغ شخصية محورية في عصرنا، فقد أسهم بشكل كبير في النجاحات في بليتشلي بارك. في مقاله عام 1950، تساءل تورينغ عن كيفية جعل الآلات تنافس الذكاء البشري، مقترحاً مقاربة الطفل أو لعبة الشطرنج. يبدو أن مسار الذكاء الاصطناعي قد اتبع نهج مقاربة الطفل، وهو ما يصفه جيفري هينتون، أحد رواد الذكاء الاصطناعي، بـ«العصر البيولوجي».
تحول لا رجعة فيه ومصيران متناقضان
يستخدم معلوف مصطلح «التحوّل» بمعناه العميق، مشبهاً إياه بتحول اليرقة إلى فراشة، تغييراً لا رجعة فيه يمس بنية الكائن. ويرى أن الجنس البشري قد يمر بتحول مماثل في القرن الحادي والعشرين، قد يؤدي إلى بعث جديد أو فناء، أو إلى أن نصبح سادة الكون أو هامشاً بائساً. أمامنا مساران متوازيان، أحدهما يقود إلى ذروة المجد العلمي، كإطالة عمر الإنسان بصورة ملموسة، والآخر قد يؤدي إلى تهميش البشرية بصورة لا رجعة فيها عبر صنع آلات فائقة الذكاء.
حلم الخلود وحديث شي وبوتين
يسلط معلوف الضوء على حديث جانبي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين عام 2025، حيث ناقشا إمكانية إطالة العمر والخلود بفضل التقدم في التكنولوجيا الحيوية. يعكس هذا الحديث، الذي انتشر عالمياً، تطلعات القادة الأقوياء والأثرياء نحو تجاوز حدود الفناء البشري، وهو ما قد يصبح هاجساً عالمياً.
العمل: عبء وامتياز في عصر الذكاء الاصطناعي
تتزايد التكهنات حول إحلال الذكاء الاصطناعي محل البشر. بينما يرى المتشائمون عالماً يصبح فيه الإنسان فائضاً، يرى المتفائلون خلق وظائف جديدة. لكن التحدي الأكبر يكمن في سرعة هذا التحول وصعوبة التكيف معه. قد يجد ملايين البشر أنفسهم محرومين ليس فقط من وظائفهم بل من «جدواهم الاجتماعية». يطرح معلوف ضرورة توفير «حد أدنى من الدخل الأساسي الشامل»، لكنه يؤكد أن العمل يمنح الإنسان كرامة اجتماعية لا يوفرها الدعم الدائم وحده. ويشير إلى أننا صنعنا «الروبوت» على صورتنا، لكن السؤال يبقى: هل سنحتفظ بالامتياز الذي كان يقترن بالعمل ونحن نتخلص من عبئه؟
الذكاء الاصطناعي والأسلحة المستقلة
يشهد القرن الحادي والعشرون توازياً بين الحروب التقليدية والحروب المستقبلية التي ستعتمد على «السلاح الفتاك المستقل». هذه الأسلحة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على اتخاذ قرارات فورية في ساحة المعركة، مما يثير تساؤلات أخلاقية حول مسؤولية القتل، خاصة عندما تتجاوز قدرة الإنسان على المتابعة واتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية.
عتبة العجز السياسي
يلاحظ معلوف تبايناً صارخاً بين التقدم العلمي الهائل والتراجع في إدارة الشؤون العامة. فبينما يحطم العلم الحواجز، تعاني الإدارة السياسية من سوء الإدارة والعجز. يرى أن الأفكار القديمة لم تعد صالحة في هذا القرن، وأن البشرية قد بلغت عتبة العجز السياسي، مما يهدد بإهدار منافع العلم وزيادة مخاطر الانحرافات الكارثية.
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا
ثقافة