إيران وواشنطن: صراع المصالح وتكتيكات الوقت الضائع قبيل الانتخابات


هذا الخبر بعنوان "ايران وواشنطن: لعبة الوقت الضائع" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة فوكس نيوز، عاد الملف الإيراني ليحتل واجهة المشهد السياسي والعسكري الأمريكي، مع تلميحات واضحة بإمكانية استئناف الضربات ضد طهران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. شدد ترامب على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تفضيله عدم الإفصاح عنه مباشرة، وربط بين الضغوط الميدانية والاقتصادية وما وصفه بـ"الانتصار الكبير" لواشنطن عبر انهيار العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم.
في المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية مقترحاً إيرانياً عبر وسطاء يقضي بهدنة ورفع العقوبات، مؤكدة أن أي تفاهم لن يكون ممكناً دون تنازلات جوهرية ومستدامة تتعلق بالملف النووي وضمانات حول مضيق هرمز. تبدو إيران أمام مفترق طرق حاسم، حيث يظل احتمال ضربة عسكرية واسعة قائماً، بينما يلوح في الأفق سيناريو آخر لا يقل خطورة يتمثل في انفجار داخلي نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
النائب السابق العميد وهبي قاطيشا يؤكد لـ"المركزية" أن "الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل تلعب في الوقت الضائع، بانتظار الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأمريكية. وتحاول هذه الدول الثلاث تحمّل الضغوط على أمل أن تتبدّل الظروف لصالحها". ويشير قاطيشا إلى أن إيران تعتبر أن معركتها اليوم مع ترامب تتمحور حول الانتخابات الأمريكية، وترى أنها كلما صمدت أكثر ولم تستجب لمطالب الرئيس الأمريكي، كانت الرابحة، إذ تراهن على خسارة ترامب للأغلبية، الأمر الذي من شأنه أن يضعف موقعه.
أما ترامب، فهو أيضًا يلعب في الوقت الضائع، ويفرض شروطه: إمّا أن تنفّذ إيران مطالبه، وإمّا أن يوجّه لها ضربة كبيرة". ويضيف: "في موازاة ذلك، تشهد المدن الإيرانية حركات احتجاجية لأسباب مطلبية، بسبب عدم تقاضي الرواتب. كما أن الحصار الجوي والبحري يخنق إيران اقتصادياً. كل هذه القضايا، لو حصلت في دولة ديمقراطية، لكانت اتفقت مع واشنطن منذ فترة طويلة والتزمت بالشروط. لكن بما أن إيران دولة ديكتاتورية، فهي لا تضع مصلحة شعبها في الأولوية بقدر ما يهمها بقاء النظام، وبالتالي ما زالت تعاند حتى اليوم".
ويعتبر قاطيشا أن "أذرع إيران العسكرية في المنطقة بدأت تتآكل. ففي لبنان تراجع وضع "حزب الله"، وفي العراق انحسر نفوذ الحشد الشعبي بعد وصول رئيس الحكومة علي الزيدي الذي اتخذ قراراً بإنهاء ملف السلاح غير الشرعي. فما كان من إيران إلا أن حرّكت الحوثيين في اليمن، غير أن هذا الواقع لا يمكن السكوت عنه، سواء لناحية إقفال باب المندب أو مضيق هرمز لفترة طويلة، إذ إن العالم بأسره بدأ يتضايق من تداعياته. يبدو وكأن إيران تستدرج حربًا عالمية ضدها. بالطبع، لن تدخل فيها كل الدول والجيوش، إذ تنتظر بقية الدول جيوش الصف الأول كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لحل المشكلة، فيما تستفيد دول أخرى مثل الصين وروسيا من الوضع القائم".
ويختتم: "هذا هو المشهد الراهن. لذلك، سنبقى على نارٍ هادئة، ريثما تدرك طهران أن واشنطن لن تمنحها ما تريده، أو بانتظار انتهاء الانتخابات، تمهيدًا لتوجيه ضربة موجعة لإيران، بالتزامن مع تحرّك شعبي على مستوى البلاد".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة