نيويورك تشهد مفاوضات أمريكية إيرانية حاسمة: هل هو اختراق دبلوماسي أم مقدمة لحرب جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "أميركا وإيران عند لحظة فارقة في نيويورك... اختراق ديبلوماسي أم حرب جديدة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد نيويورك حالياً مفاوضات أمريكية إيرانية مكثفة، تضع الملف النووي ومضيق هرمز أمام منعطف حاسم، حيث تتأرجح المنطقة بين إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي أو الانزلاق نحو حرب جديدة. وقد بلغت المحادثات بين الجانبين، التي تتم عبر وسطاء، مستوى غير مسبوق من تبادل الأفكار والرسائل والمقترحات منذ يونيو الماضي، بهدف كسر الجمود الحالي وتجنب صراع عسكري في الشرق الأوسط.
على الرغم من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديمه عرضاً لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن ودائع مجمدة كجزء من اتفاق نهائي، كما أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري، إلا أن هذا النفي قد يكون بحد ذاته تكتيكاً للضغط على طهران وإظهار عدم استعجال واشنطن للتوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، فإن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، الذين يسهل الوسيط القطري المحادثات بينهم، وصلوا إلى نقطة مفصلية قد تؤدي إلى انفراجة دبلوماسية أو تبقي الوضع الراهن مع احتمالية تصاعد التوترات نحو خيارات عسكرية.
يشير حجم الانخراط الأمريكي في المفاوضات إلى رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق يعتبره انتصاراً له. فإلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يشارك في الاتصالات نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وبقي الوفد الإيراني، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، في نيويورك بعد رفض ترامب للاقتراح الإيراني الأسبوع الماضي، وانخرط في مناقشة اقتراح معدل بانتظار الرد الأمريكي. هذه التطورات تعكس تغيراً في الموقف الإيراني، مدفوعاً بالتوازن الدقيق في موازين القوى مع الولايات المتحدة، وهو ما يفسر عودة تركيز ترامب على الملف النووي الإيراني، وكأنها رسالة لطهران بأن ورقة هرمز قد تراجعت في سلم الأولويات الأمريكية.
يعزز هذا التوجه تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" يؤكد انتعاش صادرات النفط في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، مع تراجع قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز وإعاقة الملاحة. وقد ساهمت جهود الدفاع البحري الأمريكي والخليجي في تأمين عبور الناقلات، بينما تواجه طهران ضغوطاً متزايدة وحصاراً بحرياً يعيق صادراتها.
لكن واشنطن لا يمكنها الاعتماد على استقرار الوضع الحالي لفترة طويلة، حيث تطلق إيران تهديدات تشير إلى نيتها تغيير هذا الواقع. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، قوله إنه لن تتمكن أي دولة في المنطقة من تصدير النفط إذا مُنعت إيران من بيع نفطها، ولن تكون هناك بنية تحتية آمنة في المنطقة إذا لم تنعم إيران بالأمن. وفي الوقت نفسه، تشعر إيران بتحقيق مكاسب جيوسياسية في المنطقة، مثل الانسحاب العسكري الأمريكي الوشيك من العراق، مما يعزز نفوذ حلفائها في بغداد.
تبقى الأنظار معلقة على نيويورك وترقب ما ستسفر عنه المفاوضات هناك: هل ستكون بداية لاختراق سياسي، أم ستتعثر الدبلوماسية مجدداً لتبدأ العد العكسي لجولة قتال جديدة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة