لبنان
سياسة

العراق يحتفل بـ"يوم السيادة": مفارقات تكشف تحديات ما بعد الانسحاب الدولي

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٤ ص0 مشاهدة
العراق يحتفل بـ"يوم السيادة": مفارقات تكشف تحديات ما بعد الانسحاب الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العراق... مفارقات يوم السيادة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في العراق، قد يمثل انسحاب التحالف الدولي نهاية فصل من الوجود العسكري الأجنبي، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الوصاية على القرار الوطني. في 30 سبتمبر 2026، يحتفل العراق مجدداً بخروج قوات التحالف الدولي من أراضيه، بعد نحو خمس سنوات من المفاوضات التي أجرتها ثلاث حكومات لإنهاء وجود التحالف الذي بدأ مهامه القتالية بطلب من بغداد عام 2014.

ورغم أن هذا الاحتفال يهدف إلى التأكيد على استعادة العراق لسيادته بقراره الوطني والأمني وتحقيق الاستقلال في سياسته الخارجية، إلا أن "يوم السيادة" لا يقتصر على التحديات التي تلي الانسحاب الأميركي، بل أصبح أيضاً محوراً لمفارقات ووقائع تتطلب إجابات.

المفارقة الأولى: تاريخان ليوم السيادة

تكمن المفارقة الأولى في أن يوم السيادة المحتفل به حالياً، والذي يمتد من 30 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، ليس الأول من نوعه. فقد سبق أن عُدّ واُحتفل بيوم السيادة في 31 ديسمبر 2011، بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية، واعتُبر آنذاك يوماً وطنياً وعطلة رسمية سنوية. هذا يضعنا أمام تاريخين لما يعرف بيوم السيادة، مما يثير تساؤلات حول التاريخ الأدق الذي يجب على العراقيين الاحتفال به، ومدى منطقية وجود يومين لاستعادة السيادة الوطنية.

المفارقة الثانية: دور القوات الأمنية

تتمثل المفارقة الثانية في الحديث عن أن "القوات الأمنية ستتولى مهمة تأمين البلاد بعد انسحاب التحالف الدولي"، في حين أن المؤسسة الأمنية العراقية قد اضطلعت بالفعل بمهمة قتال تنظيم داعش وفرض السيطرة الكاملة على الملف الأمني. وجود التحالف الدولي، سواء خلال المعركة مع داعش أو بعدها، كان يقتصر على تقديم الدعم القتالي واللوجستي والتسليحي والاستشاري، دون مصادرة القرار الأمني الذي كان بيد القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

المفارقة الثالثة: السلاح الموازي والسيادة

أما المفارقة الثالثة، وهي الأهم، فتتجلى في موقف حلفاء إيران الذين استعدوا بكل إمكاناتهم للاحتفال بما يعتبرونه "انتصاراً" على الولايات المتحدة الأميركية، بينما يرفضون في الوقت ذاته أن تمارس الدولة وحكومة علي الزيدي صلاحياتها الدستورية في تفكيك السلاح الموازي. هذا السلاح الذي خرق السيادة حين صادر قرار الحرب وحول الجغرافية إلى أرض اشتباك وهدد الأمن القومي لدول الجوار العربي. هذا السلاح ذاته يمنع "الزيدي" من إعلاء المصلحة العليا للبلاد وتجنيبها تداعيات عدم الامتثال لقرار حظر التعامل مع الطيران الإيراني، ليصل هذا المنع إلى مرحلة التهديد بإسقاط حكومته وإغلاق الأجواء العراقية والمنافذ الحدودية. هذا مؤشر على أن هذه الكيانات تتعامل مع قرارات سيادية للدولة باعتبارها مجالاً يحق للفصائل التدخل وفرض القرار فيه.

المفارقة الرابعة: التدخل الإيراني

تتمثل المفارقة الرابعة في التدخل الإيراني الصريح في الشأن السيادي الداخلي للعراق، سواء قبل أو قبيل "يوم السيادة". فتصريحات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، حول سياسات رئيس الوزراء العراقي لم تتوقف منذ زيارة واشنطن التي وصفها بأنها "مصدر عارٍ عميق"، وصولاً إلى مهاجمته للزيدي بعد حظر الطيران الإيراني والتشكيك بشرعيته وبأنه يقوض "وحدة الساحات"، دون أن يراعي "المستشار" أي أعراف أو قوانين دولية متجاوزاً السيادة العراقية بشكل رسمي.

في الختام، قد يكون انسحاب التحالف الدولي خاتمةً لفصل من الوجود العسكري الخارجي في العراق، لكنه ليس بالضرورة خاتمةً للوصاية على القرار الوطني. فالمفارقة الأشد قسوة هي أن تُرفع راية السيادة في اللحظة التي لا تزال فيها الدولة مطالبة بإثبات قدرتها على أن تكون صاحبة الحسم لقرار الحرب، وفي أجوائها وحدودها وعلاقاتها الخارجية.

شارك الخبر: