لبنان
سياسة

انسحاب أميركي من العراق: اختبار سيادة أم فرصة لإعادة تشكيل المنطقة؟

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ ص0 مشاهدة
انسحاب أميركي من العراق: اختبار سيادة أم فرصة لإعادة تشكيل المنطقة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عراق ما بعد الانسحاب الأميركي... اختبار عسير أم فرصة سانحة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، لا تبقى المساحات الشاغرة دون أن تُملأ. الفراغ الذي قد يخلفه الوجود الأميركي في العراق يمكن أن يتحول إلى محنة أو منحة للعراقيين وجيرانهم، وهذا يعتمد بشكل أساسي على إرادة العراقيين أولاً، ثم على الأطراف الخارجية ثانياً. تُظهر صورة لأحد أفراد الأمن في مكان تجمع فيه العراقيون للاحتفال باليوم الوطني العراقي على طول كورنيش شط العرب في البصرة، جنوب العراق، في 3 أكتوبر 2026. (أ ف ب)

عندما تغادر الدبابات مواقعها، فإنها لا تترك فراغاً فحسب، بل تفتح الباب أمام تحولات بنيوية عميقة. كما أن انسحاب الجنود من قواعدهم يعيد رسم موازين القوى. في نهاية الشهر الماضي، أسدلت الولايات المتحدة الستار على وجودها العسكري في بلاد الرافدين، بعد أكثر من عقدين على غزوها العراق عام 2003، منهية بذلك حقبة كاملة من محاولة هندسة الشرق الأوسط بالقوة. يُعد هذا الانسحاب الأميركي "منعطفاً استراتيجياً" حاسماً لكل من بغداد وواشنطن والإقليم، فكيف ستتطور الأحداث؟

بالنسبة للعراق، يمثل انسحاب القوات الأميركية "اختباراً عسيراً"، يضع "الدولة" أمام مرآة ذاتها، إما لاستعادة سيادتها أو الانتقاص منها. أمام العراق فرصة لينضج نظامه السياسي، أو قد يصبح ساحة لتصفية حسابات خارجية. يمثل الانسحاب الأميركي فرصة لبناء دولة مؤسسات موحدة قادرة على فرض احتكار السلاح، وخلق توافق وطني ينهي الانقسام السياسي والمحاصصة، وبالتالي استعادة السيادة بشكل حقيقي. كما أنه يمثل فرصة لإثبات جاهزية الجيش العراقي لمواجهة خلايا "داعش" وأشباهها. أما إذا استمرت التجاذبات السياسية واستعراضات السلاح خارج سيطرة الدولة، فإن ذلك سيعني انتقال العراق من مرحلة النفوذ المزدوج (الأميركي- الإيراني) إلى مرحلة الاستقطاب والانكشاف الأمني، الذي قد تستغله قوى إقليمية دون قيود.

ربما يزيل اختفاء "العدو/الشريك الأميركي" الذريعة التي كانت توحد الأطراف المتصارعة؛ مما قد يؤدي إلى انتقال الصراع إلى داخل البيت الواحد، لحسم مسألة توزيع السلطة والنفوذ، وبالتالي زعزعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلد لم ينهض بعد. في السياسة، كما في الطبيعة، لا يوجد "فراغ جيوسياسي"؛ فكل شبر تتراجع عنه قوة كبرى، تندفع قوى منافسة لملئه. إن انحسار المظلة العسكرية الأميركية يفسح المجال أمام تمدد فصائل حليفة لإيران في الساحة العراقية. تجد طهران نفسها اليوم لاعباً رئيسياً يكاد يخلو من المنافسة على الساحة العراقية. هذا الوضع يزعج تركيا، التي تسعى لتوسيع نفوذها في شمال البلاد، بذريعة حماية أمنها القومي وتأمين مشروع "طريق التنمية"، الشريان التجاري الحيوي الذي يهدف إلى ربط ميناء الفاو العراقي على رأس الخليج العربي بتركيا، وصولاً إلى أوروبا، ليصبح حلقة الوصل بينهما. في المقابل، تنظر طهران بقلق إلى "طريق التنمية"، خشية أن يضعف موقعها كممر ترانزيت. وللحفاظ على مكاسبها اللوجستية، تحاول ربط شبكات السكك الحديد والموانئ العراقية بأراضيها، من خلال مشاريع مثل خط شلمجة- البصرة.

شارك الخبر: