سابقة تاريخية في المغرب: الملك يعين أول امرأة لرئاسة الحكومة


هذا الخبر بعنوان "سابقة الملك الثانية: أول رئيسة لحكومة المغرب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المغاربة تحديات كبيرة تتطلب سياسات فعالة من الحكومة الجديدة. اختار الشعب المؤسسات، واختار الملك أول امرأة لقيادة الحكومة استجابة لتطلعات البلاد وشعبها. تم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
في عام 1968، مرت فرنسا بأيام عصيبة خلال ثورة الشباب، هددت استقرار البلاد. اختفى الرئيس الفرنسي آنذاك، الجنرال شارل ديغول، لعدة ساعات، ليتبين لاحقاً أنه توجه إلى بادن بادن في ألمانيا للقاء الجنرال جاك ماسو والتشاور معه حول موقف الجيش. عاد ديغول وأعلن حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة.
في المغرب، شهدت المرحلة الأخيرة اضطرابات اجتماعية، وإن لم تصل إلى مستوى الأحداث في فرنسا. أبرز هذه الاضطرابات كانت الهجرة الجماعية لأكثر من 72 ألف مهاجر إلى سبتة في يوليو الماضي، وحراك "جيل زد" الذي شهدته الشوارع المغربية قبل عام. على عكس فرنسا عام 1968، اختار المغاربة صناديق الاقتراع للدولة والاستقرار والنظام، متجاهلين ضجيج الشارع.
تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395. وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ 66 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ 65 مقعداً، ثم حزب العدالة والتنمية بـ 54 مقعداً. بلغت نسبة المشاركة حوالي 38%، بانخفاض يقارب 13 نقطة عن انتخابات 2021.
يواصل المغرب تجربته الديمقراطية بالالتزام بالعودة إلى صناديق الاقتراع وتجنب الفوضى. حافظت الأحزاب الثلاثة التي شكلت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته (الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار) على مواقع متقدمة، مع بعض التغييرات في الترتيب. شهدت المعارضة تبدلات، أبرزها عودة حزب العدالة والتنمية بـ 54 مقعداً بعد حصوله على 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021.
يأتي هذا الاقتراع في سياق الإصلاح الدستوري الذي أطلقه الملك محمد السادس عام 2011، والذي عزز دور المؤسسات المنتخبة وحدد آلية تعيين رئيس الحكومة في الفصل 47. في عام 2015، تم تعيين زينب العدوي والياً لجهة الغرب -شراردة -بني حسن، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب. واجهت العدوي تحفظات في البداية، لكن الملك فرض هذه السابقة كجزء من التطور المستمر في المملكة.
اليوم، يواصل الملك ترسيخ هذه السوابق بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، كأول امرأة تتولى هذا المنصب. استقبلها الملك في القصر الملكي بالرباط وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة وفقاً للفصل 47 من الدستور. اختيار المنصوري، مرشحة الحزب المتصدر، يعكس احترام الآلية الدستورية ورسالة سياسية واضحة نحو الانفتاح والتحديث. المنصوري، بخلفيتها القانونية والإدارية، شغلت منصب عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
تواجه رئيسة الحكومة الجديدة تحديات كبيرة، أبرزها تشكيل ائتلاف يضمن أغلبية برلمانية، حيث لا يملك حزبها الأغلبية المطلقة. يبرز ملف التشغيل بقوة بعد احتجاجات الشباب وموجة سبتة. كما تتطلب قطاعا الصحة والتعليم إصلاحات عميقة لاستعادة الثقة. تستعد البلاد لاستضافة كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، مما يستدعي توازناً بين الاستثمارات الكبرى والاحتياجات الاجتماعية. قضايا الجفاف، الماء، التضخم، الهجرة غير النظامية، والعدالة الاجتماعية، تبقى على رأس أولويات الحكومة المقبلة.
سيتم تقييم أداء الحكومة الجديدة بناءً على قدرتها على مواجهة هذه التحديات بسياسات ناجعة. اختار الشعب المؤسسات، واختار الملك أول امرأة لقيادة الحكومة استجابة لتطلعات البلاد وشعبها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة