لبنان
سياسة

منصات الإخوان تثير الجدل: هل تستعيد أجواء ما قبل يناير ضد الشرطة المصرية؟

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٤ ص0 مشاهدة
منصات الإخوان تثير الجدل: هل تستعيد أجواء ما قبل يناير ضد الشرطة المصرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أجواء ما قبل يناير"... لماذا تصعّد منصات "الإخوان" حملاتها على الشرطة المصرية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصاعد الحملات التي تشنها منصات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين ضد الشرطة المصرية، حيث يتم إعادة تدوير وقائع قديمة ومحاولة استعادة الأجواء التي سبقت احتجاجات يناير 2011 لخلق زخم جديد. وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مؤخراً موجة كثيفة من الاتهامات الموجهة لضباط وأفراد بوزارة الداخلية بارتكاب تجاوزات. وقد سارعت الوزارة إلى الرد على بعض هذه الاتهامات، مؤكدة أن بعض الوقائع قديمة وأن روايات أخرى تخالف الحقائق التي توصلت إليها التحقيقات الرسمية.

تثير كثافة النشر وطريقة إعادة تدوير بعض المقاطع تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المنصات، التي تصنف السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، تحاول استعادة أجواء ما قبل 25 يناير 2011، عندما تحولت وقائع فردية مرتبطة بالشرطة إلى قضايا رأي عام واسعة. ويرى محللون أن التركيز الحالي على القطاع الأمني يعيد إلى الأذهان قضية خالد سعيد، الذي تحولت قضيته عام 2010 إلى رمز للغضب من الشرطة، وسط محاولات لتوظيف وقائع فردية جديدة وإعادة نشر أخرى قديمة بهدف توسيع دائرة الاحتقان الشعبي.

تشارك منصات محسوبة على الإخوان، وعلى رأسها "شبكة رصد"، بكثافة في نشر هذه المقاطع. وتؤكد وزارة الداخلية أن بعض هذه المقاطع تم تقديمه خارج سياقه الزمني أو استند إلى روايات تختلف عن نتائج التحقيقات الرسمية.

وقائع قديمة تعود للواجهة:

من أحدث الحالات التي أثارت تفاعلاً واسعاً، إعادة نشر صفحات محسوبة على الإخوان لمقطع فيديو لسيدة تتهم الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على نجلها "دون وجه حق" ووفاته داخل أحد أقسام الشرطة في محافظة مرسى مطروح. وأوضحت وزارة الداخلية أن الفيديو قديم وتم تداوله عام 2022، وأن المتوفى كان عنصراً جنائياً سبق اتهامه في قضايا، وكان محبوساً على ذمة قضية سرقة. وأضافت الوزارة أن تقريراً طبياً أشار إلى وفاته نتيجة هبوط حاد لانسحاب المواد المخدرة.

كما روجت منصات الإخوان لمقاطع لسيدة تدعى دينا عزت، اتهمت فيها قوة أمنية باعتقال زوجها "تعسفياً" والاستيلاء على مبالغ مالية. وردت الداخلية بأن الزوج أوقف لاتهامه بالاتجار في المخدرات، وأن الأموال كانت ضمن المضبوطات. وتولت جهات التحقيق القضية، وأُخلي سبيل عزت لاحقاً بكفالة.

استعادة "أجواء ما قبل يناير":

يرى الباحث حسام الحداد أن "الجماعة تعيد استدعاء الرموز والآليات التي سبقت أحداث كانون الثاني/يناير 2011". ويسعى الإخوان، بحسب الحداد، إلى إعادة بناء صورة المظلومية التي شكلت أداة رئيسية لاستقطاب التضامن الشعبي، في محاولة للتغطية على حالة التراجع السياسي والتفكك التنظيمي، عبر توجيه الغضب العام نحو هدف أمني مباشر. ويهدف ذلك إلى تفكيك ثقة المواطن في مؤسسات الدولة الوطنية، خصوصاً وزارة الداخلية، لخلق حالة من السيولة الأمنية والتشكيك في الخطاب الرسمي. كما تهدف الحملات إلى إعادة تدوير الخطاب الاحتجاجي لدى القوى الشبابية والحقوقية، عبر استخدام تقنيات الشحن العاطفي والتركيز على مفاهيم المظلومية الفردية، لتحويلها إلى قضايا رأي عام تسهم في كسر حالة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

يعتقد الحداد أن الجماعة تظن أن الشارع المصري يمكن تحريكه بالآليات والأساليب نفسها، وتعتمد هذه المحاولات على الاستثمار في الأزمات الاقتصادية والضغوط المعيشية لمزجها بالحالة الإنسانية المفتعلة، بغرض إيجاد نقطة اشتعال تحفز التظاهر والاحتجاج، وإعادة إحياء مشروعها السياسي الذي انحسر عقب ثورة 30 يونيو 2013.

البحث عن نقطة انفجار؟

منذ خروج الإخوان من الحكم عام 2013، شكلت منصاتهم الإعلامية ساحة أساسية لمواجهة السلطات المصرية، فيما تتهمهم الحكومة بالوقوف وراء حملات متكررة لنشر معلومات مضللة واستثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تأليب الرأي العام. ويكتسب التركيز المتزايد على الشرطة دلالة خاصة إذا قورن باتجاهات الشائعات المسجلة خلال الأشهر الماضية. فبحسب تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، ارتفع معدل الشائعات بنسبة 113 في المئة مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2025، وتركزت النسبة الأكبر في قطاعات تمس الحياة اليومية للمصريين، حيث جاء الاقتصاد في الصدارة، تليه الطاقة والتموين، فيما دخل القطاع الأمني ضمن قطاعات "أخرى" شكلت نسبة محدودة.

في حين يرى البعض أن الإخوان لا يزالون يبحثون عن نقطة انفجار للشارع المصري، تذهب قراءات أخرى إلى ربط هذه الحملات بحالة التفكك التي يعيشها التنظيم. إلا أن المشكلة التي تواجه هذه المحاولات تبدو أعمق من قدرة التنظيم على إنتاج المحتوى ونشره. فاستدعاء أدوات ما قبل يناير 2011 لا يعني بالضرورة القدرة على استعادة الظروف السياسية والاجتماعية نفسها. وبعد أكثر من 15 عاماً، يبدو الشارع المصري أقل استعداداً للاستجابة إلى دعوات تعيد إنتاج تجربة انتهت إلى سنوات من الاضطراب والصراع السياسي. وهنا تكمن المعضلة أمام الإخوان؛ فحتى مع تكثيف التركيز على الشرطة ومحاولة تحويل وقائع فردية إلى قضايا رأي عام، لا تظهر حتى الآن مؤشرات إلى نجاح الحملة في خلق الزخم الشعبي الذي تبحث عنه الجماعة. وبينما تختلف التفسيرات بشأن أهدافها، يبقى الرهان على إعادة إنتاج أجواء 2011 أصعب بكثير من مجرد استعادة خطابها ورموزها.

شارك الخبر: