قفزة عوائد السندات العالمية: هل اقتربنا من نهاية حقبة الأموال الرخيصة؟


هذا الخبر بعنوان "عوائد السندات تصعد… فهل انتهى عصر المال الرخيص؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق المالية مرحلة تحول جذري مغايرة تماماً لعصر الفائدة المنخفضة الذي اعتاد عليه المستثمرون على مدار السنوات الماضية. ولم يعد الصعود في عوائد السندات طويلة الأجل مجرد تحرك عابر مرتبط بقرار صادر عن بنك مركزي، بل بات يعكس تحولاً شاملاً في نظرة الأسواق تجاه التضخم، وأسعار الفائدة، وتكاليف الاقتراض، وحجم الديون الحكومية.
في الولايات المتحدة، سجلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستويات تجاوزت 5% خلال شهر أيلول سبتمبر 2026، بعد أن كانت تستقر قرب 4.2% في مطلع العام، لتبلغ في نهاية الشهر ذاته مستويات تفوق 5.2% وهي الأعلى منذ أكثر من عقد من الزمن. وفي السياق ذاته، صعد عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً متخطياً حاجز 5.5%.
لفهم هذه الظاهرة، يجب إدراك العلاقة العكسية بين أسعار السندات وعوائدها، حيث ترتفع العوائد كلما انخفضت الأسعار. ويلعب التضخم دوراً رئيسياً في هذا الارتفاع، إذ تؤدي التوقعات التضخمية إلى تقليص القوة الشرائية للعائد الثابت الذي يجنيه المستثمر. وتتفاقم هذه الضغوط مع صعود أسعار الطاقة وتجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل، مما يعيد إشعال مخاوف التضخم وانتقال تكلفته إلى قطاعات الإنتاج والنقل والخدمات، دافعاً الأسواق نحو إعادة تسعير توقعات الفائدة.
ولا تقتصر أزمة السندات على التضخم والفائدة، بل تمتد لتشمل تنامي حجم الدين الحكومي. فمع تجاوز الدين الفيدرالي في الولايات المتحدة 40 تريليون دولار، واستمرار الحكومة في الاقتراض وتمويل العجز، تتدفق كميات ضخمة من السندات إلى الأسواق. وإذا عجز الطلب عن استيعاب هذا المعروض، تضطر السندات لتقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين.
ولا تعد هذه التطورات حكراً على الولايات المتحدة وحدها؛ فقد سجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات مستويات بلغت نحو 5.4% في بريطانيا، و3.6% في ألمانيا، و4.7% في فرنسا، و3.1% تقريباً في اليابان، مماؤكد أن صعود عوائد السندات بات ظاهرة عالمية واسعة النطاق.
يضاف إلى ذلك تغير دور البنوك المركزية مع تراجع سياسات التيسير الكمي وارتفاع الإصدارات الحكومية، إلى جانب تصاعد المنافسة على رؤوس الأموال لتمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة. ويمتد تأثير هذه العوائد المرتفعة ليطال تكاليف الرهون العقارية وقروض الشركات وتمويل المشاريع، مما يزيد من أعباء خدمة الدين ويضع الأسواق أمام واقع استثماري جديد تكلفة رأس المال فيه أعلى والتضخم أكثر حساسية للصدمات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
⚠️محذوفاقتصاد