تقنيات التنفّس البطيء: خطوات عملية لتعزيز توازن الجهاز العصبي والتعافي


هذا الخبر بعنوان "التنفّس البطيء: طرق بسيطة لتهدئة الجهاز العصبي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعدد النصائح المنتشرة عبر الإنترنت تحت عنوان "إعادة ضبط الجهاز العصبي"، بدءاً من الغطس في الماء البارد، مروراً بالطنين والغرغرة، ووصولاً إلى استخدام أجهزة الاهتزاز وحصائر الضغط والوخز بالإبر. غير أن الخبراء يؤكدون أن الجهاز العصبي لا يحتاج إلى ما يسمى بـ"إعادة ضبط"، بل إلى الحفاظ على مرونته وقدرته على التكيف والانتقال بسلاسة بين حالات التأهب والهدوء والتعافي.
يُعد الجهاز العصبي شبكة الاتصال والتحكم الأساسية في الجسم، حيث يتولى القسم اللإرادي منه تنظيم الوظائف التلقائية مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والهضم. ويتألف هذا القسم أساساً من الجهاز العصبي الودّي الذي يفعّل استجابة "الكرّ أو الفرّ" في مواجهة التحديات، والجهاز نظير الودّي الذي يساعد الجسم على الراحة، والحفاظ على الطاقة، والتعافي. ولا يُعد تنشيط الجهاز الودّي أمراً سلبياً بالمطلق، إذ تبرز ضرورته أثناء ممارسة الرياضة، والتركيز، والتعامل مع المواقف الضاغطة؛ وتكمن المشكلة الحقيقية في صعوبة استعادة الجسم لحالته الطبيعية بعد زوال الضغط. بناءً على ذلك، لا يتسم الجهاز العصبي السليم بالهدوء الدائم، بل بقدرته على التأقلم مع مختلف الظروف.
وفيما يخص دور التنفّس البطيء في تهدئة الجسم، يرتبط جانب كبير من النقاش حول "تنظيم الجهاز العصبي" بالعصب المبهم، وهو عبارة عن زوجين من الأعصاب يمتدان من الدماغ عبر العنق ليصلان إلى الصدر والبطن، مما يسهم في إبطاء معدل ضربات القلب ودعم عمليات الراحة والتعافي. ويُعتبر تباين معدل ضربات القلب أحد المؤشرات الحيوية لتقييم نشاط الجهاز العصبي اللإرادي، حيث تشير الأبحاث إلى أن ممارسة التنفّس البطيء بمعدل يقارب ستة أنفاس عميقة في الدقيقة تساهم في زيادة تباين معدل ضربات القلب بصورة فورية.
وتتضمن طرائق الممارسة أخذ شهيق يستمر لخمس ثوانٍ يليه زفير لمدة خمس ثوانٍ أخرى، لفترة تتراوح بين خمس وعشر دقائق. وهناك خيار آخر يُعرف بـ"التنهّد الدوري"، والذي يعتمد على أخذ شهيق عميق يتبعه شهيق قصير إضافي، ثم زفير طويل وبطيء. وقد أثبتت إحدى الدراسات أن ممارسة هذه التقنية لمدة خمس دقائق يومياً ساهمت في تحسين المزاج وخفض معدل التنفّس، مع تزايد التأثير خلال فترة الدراسة التي استمرت شهراً كاملاً.
أما عن آليات استعادة الجسم لتوازنه، فتسهم الحركة في تغيير الحالة الجسدية، إذ ارتبطت التمارين الهوائية المنتظمة مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة بتحسن تنظيم الجهاز العصبي وتباين معدل ضربات القلب. وتجمع تمارين "تاي تشي" بين الحركة والتنفّس والتأمل، وقد أظهرت نشاطاً ملحوظاً للجهاز نظير الودّي مقارنة بالتمارين التقليدية المشابهة في الشدة. وفي المقابل، قد يتسبب الإفراط في التدريب بانخفاض تباين معدل ضربات القلب، مما يجعل التعافي عنصراً رئيسياً في أي نشاط بدني.
كما ارتبط التدليك متوسط الضغط بانخفاض معدل ضربات القلب، ومستويات القلق والكورتيزول، إلى جانب زيادة نشاط الجهاز نظير الودّي، في حين تظل الأدلة المتعلقة بالوخز بالإبر والضغط على نقاط معينة أقل اتساقاً. وتساعد بعض العادات اليومية المنتظمة، مثل مواعيد النوم والاستيقاظ والطعام، وتقليل استخدام الهاتف، وتخصيص فترات راحة خلال العمل، في مساعدة الجسم على الانتقال من وضع التنشيط إلى مرحلة التعافي.
وفيما يتعلق بالتعرض للماء البارد، تكون استجابة الجسم الأولية ودّية، حيث ترتفع هرمونات التوتر ومعدل ضربات القلب قبل حدوث ارتداد محتمل في نشاط الجهاز نظير الودّي. وقد يسهم غمر الوجه بالماء البارد في تنشيط "منعكس الغوص" الذي يبطئ معدل ضربات القلب، غير أن الأدلة تظل غير كافية لإثبات فوائد ملموسة في تنظيم الجهاز العصبي. وبالنسبة لأجهزة التحفيز غير الجراحي للعصب المبهم، فإن الأدلة السريرية المستقلة المتعلقة بها محدودة، بينما يُستخدم التحفيز الجراحي طبياً حصراً في حالات محددة مثل الصرع والاكتئاب المقاوم للعلاج.
خلاصة القول، لا تمثل "إعادة ضبط الجهاز العصبي" الغاية المطلوبة، بل تتمثل الأهداف الحقيقية في مساعدته على التكيف والتعافي عبر أبسط الوسائل العملية؛ كالنوم المنتظم، والحركة، والتنفّس البطيء، والراحة، وقضاء الوقت في الطبيعة، والتواصل الإيجابي مع المقربين، وممارسة الهوايات، فضلاً عن إعداد خطة واضحة للتعامل مع التوتر.
صحة
صحة
صحة
صحة