لبنان
اقتصاد

أموال الدعم تضيع.. والتحقيقات القضائية تتأخر: من المستفيد الحقيقي؟

النهار١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ م0 مشاهدة
أموال الدعم تضيع.. والتحقيقات القضائية تتأخر: من المستفيد الحقيقي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أموال الدعم تتبدد في يد الشركات والمستفيدين فلمَ يتأخر القضاء في تحقيقاته؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتبدد أموال الدعم في أيدي الشركات والمستفيدين، مما يثير تساؤلات حول تأخر التحقيقات القضائية في هذا الملف. كانت وزارة المال قد شرعت في تدقيق قيم الدعم التي تلقتها بعض الشركات والمؤسسات والجمعيات، بعد اكتشاف أن المعلومات المتوفرة سابقاً لم تكن نهائية وكافية. وعلى الرغم من أهمية معالجة ملف أموال الدعم التي تم إنفاقها من احتياطي مصرف لبنان، إلا أن النقاش حول هذا الموضوع قد خفت، سواء على مستوى الحكومة أو القضاء الذي بدأ تحقيقات لم تتضح نتائجها بعد.

بدأت مؤخراً تتكشف معلومات عن شركات ومؤسسات استفادت من أموال الدعم، مما يعيد الملف إلى الواجهة من زاوية مختلفة، لا تقتصر على حجم الإنفاق من احتياطي مصرف لبنان، بل تتساءل عن هوية المستفيدين وشروط حصولهم على الدعم، وما إذا كانت هذه الأموال قد وصلت فعلاً إلى المواطن أم تحولت إلى أرباح ومنافع للقطاع الخاص. لم تعد المسألة مجرد تكهنات، فقد بدأت وزارة المال، بناءً على طلب وزير المال ياسين جابر، تدقيقاً بأولوية للجهات التي حصلت على أكبر قيم من الدعم، بعدما تبين أن المعلومات السابقة لم تكن كافية.

في ظل بدء شركة Alvarez & Marsal تدقيقاً جنائياً جديداً في عدد من العمليات المرتبطة بموجودات مصرف لبنان الأجنبية بين الأول من تشرين الأول 2019 ونهاية 2023، أصبح ملف الدعم جزءاً مباشراً من عملية تتبع الأموال. وتشمل هذه المهمة برامج دعم السلع والمواد الأساسية والاعتمادات المستندية لاستيراد المحروقات، وتحويلات أخرى. هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل كان الدعم موجهاً للمستهلك أم للمستورد؟ وهل لا يزال ممكناً عبر التدقيق استعادة تلك الأموال التي طالب حاكم مصرف لبنان، منذ توليه منصبه، باستعادتها لإعادتها للمودعين؟

لا يعني ورود اسم شركة أو مؤسسة ضمن الجهات المستفيدة من الدعم أنها ارتكبت مخالفة. الاستفادة من برنامج دعم قانوني لا تعني بالضرورة استغلالاً أو هدراً للمال العام. الحسم يجب أن يكون بناءً على المستندات: هل كانت الاستفادة مستحقة؟ هل وصلت الأموال إلى الغاية المحددة؟ وهل بيعت السلع بالسعر المفترض؟ تشير معلومات إلى أن شركات خاصة استفادت من أموال تتجاوز قيمتها مئات ملايين الدولارات، حيث تراوح استفادة كل شركة بين 30 و 50 مليون دولار.

تكمن أهمية التدقيق الحالي في أن مصرف لبنان أعلن أن الهدف هو تتبع مسار الأموال والتحقق من الإجراءات والآليات المتبعة، والتأكد من وصول الأموال إلى المستفيدين المحددين واستخدامها للأغراض المعلنة. وأشار المصرف إلى أن التدقيق سيساعد في توثيق حقوقه المالية المرتبطة بالأموال المدفوعة من موجوداته، لا سيما في برامج الدعم. لذا، لم يعد السؤال الذي ينتظر اللبنانيون إجابته هو كم دولاراً تبخر من الاحتياط؟ بل أصبح أكثر تحديداً: من استفاد من هذه الدولارات؟ وكم استفاد؟ وماذا حصل اللبناني في المقابل؟

إذا أثبت التدقيق أن الدعم وصل إلى مستحقيه وأن آلياته كانت سليمة، يكون ذلك جزءاً من توثيق المسؤولية المالية للدولة. أما إذا كشف أن أموالاً عامة تحولت إلى أرباح خاصة أو استُخدمت خلافاً للغايات التي أُقرّت من أجلها، فحينها يصبح الملف قضية محاسبة واسترداد أموال. يجب على الدولة أن تتعامل مع هذا الانهيار المالي بحزم، إذا كانت جادة في قرار رد الودائع وإقرار قانون الفجوة المالية، وإلا فإن القانون سيواجه عقبة أساسية تتمثل في التمويل.

في الحالتين، تبقى الحقيقة الأهم أن احتياط مصرف لبنان لم يكن مالاً بلا صاحب. والدولارات التي خرجت تحت عنوان الدعم تحتاج اليوم إلى كشف كامل لمسارها: من القرار، إلى التحويل، إلى المستفيد النهائي. وهذا المسار القضائي بامتياز، لن يجد طريقه ما لم يُتخذ القرار السياسي بوضعه على السكة تمهيداً لطيّ الملف نهائياً.

شارك الخبر: