لبنان
سياسة

لبنان على مفترق طرق: مفاوضات تامبا وتهديدات الجنوب في تشرين الأول

المدن١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٤ م0 مشاهدة
لبنان على مفترق طرق: مفاوضات تامبا وتهديدات الجنوب في تشرين الأول

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحضيرات ثقيلة لـ20 تشرين:تامبا لا تقل شراسة عن عمليات الجنوب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع بداية شهر تشرين الأول، يجد لبنان الرسمي نفسه في موقف تفاوضي دقيق ومعقد، يتأرجح بين العمليات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة بإنشاء "حزام أمني عازل" في الجنوب، ومحاولات واشنطن لتكثيف المفاوضات عبر بوابة عسكرية جديدة في تامبا، فلوريدا، والمقررة في العشرين من الشهر. تبدو هذه الجولة التفاوضية بمثابة اختبار استراتيجي يهدف إلى وضع لبنان في موقف حرج وشروطه المسبقة قبل أسبوع من انتخابات الكنيست الإسرائيلي.

يواجه لبنان مأزقاً يتمثل في عدم قدرته على الانسحاب من المشاركة في الجولة الموعودة، حتى لو اعترض على الشروط الصعبة، وذلك لتجنب منح بنيامين نتنياهو "هدية انتخابية". ففي حال امتناعه، ستسارع واشنطن وتل أبيب إلى تحميله مسؤولية تعطيل اتفاق الإطار. هذا السيناريو يمنح إسرائيل ذريعة للتحلل من التزاماتها الدولية واستغلال الوضع الميداني لفرض واقع "الخط الأصفر" كأمر واقع أمني لحماية شمالها.

تصر واشنطن على حصر اللقاء بالجانب الفني-العسكري تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية. وفي هذا السياق، يواجه الوفد اللبناني مطالب إسرائيلية-أميركية صارمة بتقديم "جداول زمنية وتعهدات عملية لسحب سلاح حزب الله". وفشل لبنان في تقديم خطة جدية لنزع السلاح سيمنح تل أبيب ذريعة لرفض أي انسحاب من مناطق جديدة، وتحويل المفاوضات إلى منصة للابتزاز الإسرائيلي.

في المقابل، يسعى رئيس الحكومة نواف سلام والوفد اللبناني إلى تحويل جلسة تامبا إلى مفاوضات تهدف إلى تأمين الانسحاب الإسرائيلي الشامل وتحديد قوة بديلة لليونيفيل. إلا أن نجاح هذا المسعى يصطدم برفض واشنطن التي تتجنب فرض التزامات حقيقية على نتنياهو قبل الانتخابات.

تلقي أزمة تامبا بظلال ثقيلة على المشهد السياسي الداخلي، مما يعيد رسم المواقف والتحالفات. الدولة تخوض معركة دفاعية عن مواقفها، وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام للنبطية ورسائل الرئيس جوزيف عون للجنوبيين تؤكد أن "مظلة الدولة والجيش هي السند الحقيقي للسيادة". تسعى الدولة لتأمين حزام أمان داخلي يرفض الاستفراد الإسرائيلي، لكنها تواجه ضغوطاً أميركية مالية وعسكرية، وعجزاً عن صد إسرائيل بالقوة الذاتية. في المقابل، يتمسك "حزب الله" بثوابت "المقاومة والرفض المطلق للتنازل عن السلاح"، معتبراً أن المفاوضات الإيرانية-الأميركية هي المسار الحقيقي للتسوية. يقوم الحزب بمناورات ميدانية لتعزيز مواقعه ومنع تجريده من أوراق قوته التفاوضية أو عزله مجتمعياً.

تروج وسائل إعلام إسرائيلية لرواية مفادها أن "حزب الله" يعيد توزيع قدراته العسكرية نحو مناطق أعمق في إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي. نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ادعاءات بنقل "حزب الله" صواريخ دقيقة ومنظومات دفاع وأسلحة وذخائر باتجاه هذه المناطق، في إطار إعادة تموضع بعد خسارة مواقع استراتيجية. وتشير تقارير إلى أن عمق القطاع الذي تعمل فيه القوات الإسرائيلية يصل إلى نحو 12 كيلومترًا من الحدود، وأن القوات الموجودة حاليًا عند أعمق امتداد لـ"الخط الأصفر" يمكنها الوصول إلى مشارف صور في "ليلة واحدة" عند صدور القرار.

في الخلاصة، لا تبدو معركة تامبا أسهل للبنان من المعارك الميدانية في الجنوب. وتكمن النجاة في استحقاق تامبا في صياغة "واقعية لبنانية" تقوم على التمسك الصارم بالمظلة الدولية، ورفض تفريغ الجنوب من الحضور الدولي بعد اليونيفيل، وبناء مخرج داخلي جاد وموحد لإدارة قرار الحرب والسلم تحت مظلة الدولة، مما يسقط الذرائع الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.

الدفاع المتقدم داخل لبنان:

في موازاة الضغط التفاوضي، تكشف التقارير الإسرائيلية عن محاولة تثبيت واقع ميداني جديد جنوباً يقوم على مفهوم "الدفاع المتقدم"، أي نقل خط الدفاع عن المستوطنات الشمالية إلى داخل الأراضي اللبنانية. تتحدث "يديعوت أحرونوت" عن تجهيز مواقع وطرق لوجود طويل الأمد، وتعتبر المنصوري ومجدل زون من أبرز المناطق التي تواصل إسرائيل عملياتها فيها، وتقول إن تموضعها الحالي يتيح لقواتها التقدم نحو مشارف صور خلال "ليلة واحدة" عند صدور القرار.

تصعيد واسع على امتداد الجنوب ميدانياً:

واصلت إسرائيل غاراتها وقصفها المدفعي وعمليات التفجير على عدد واسع من المناطق الجنوبية. استُهدفت المنصوري بغارتين وتفجيرات وقصف مدفعي، فيما طالت غارات أخرى القنطرة وكفرتبنيت ومحيط وادي فرون. تعرض وادي زبقين لقصف مدفعي بعد تفجير عنيف، وطال القصف ميفدون وكفررمان وحداثا وحاريص وحولا ووادي السلوقي وسهل الخيام وشقرا وأطراف كفرتبنيت. في ميفدون، أطلقت القوات الإسرائيلية ثلاث قذائف مدفعية باتجاه فريقي قناتي "الجديد" و"النبطية"، بالتزامن مع قصف مركّز على أطراف البلدة. نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً عند أطراف برعشيت، وألقت مسيّرة قنبلة صوتية بين شقرا وبرعشيت باتجاه أحد المواطنين. في صريفا، انفجر جسم يُعتقد أنه من مخلّفات الاعتداءات الإسرائيلية. في طيرفلسيه، باشرت وزارة الأشغال، بالتنسيق مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، استحداث عبارة مائية بديلة للجسر المدمّر لتأمين حركة المرور. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان يوم الجمعة.

بين الميدان وتامبا:

يدخل لبنان الأسابيع الفاصلة عن جولة تامبا فيما تحاول إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي بالنار وتثبيت وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. يصبح استحقاق 20 تشرين الأول أبعد من جولة تقنية، إذ سيتحدد على أساسه ما إذا كان المسار الأميركي قادراً على فتح باب الانسحاب واحتواء التصعيد، أم أن "الخط الأصفر" سيتحول تدريجياً من واقع عسكري مؤقت إلى أمر واقع طويل الأمد في الجنوب.

شارك الخبر: