تجربة أنسي الحاج الشعرية: الحب واللغة وامتحان الوجود


هذا الخبر بعنوان "أنسي الحاج: الحب بوصفه امتحاناً للغة والوجود" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ أنسي الحاج شخصية محورية يصعب الكتابة عنها من دون الوقوع في أسر ما كُتب بحقه بوصفه شاعر الحداثة ورائد قصيدة النثر والمتمرّد على الأشكال الجاهزة. لكن التساؤل الأعمق يتعلق بما فعله باللغة حين جعلها تتصدى للإنسان في أشد لحظات هشاشته وهي العاطفة.
منذ صدور مجموعته الأولى "لن" عام 1960 عن "دار مجلة شعر"، لم يعامل الشاعر القصيدة لمجرد كونها قالبًا شعريًا جديدًا، بل جعلها مساحة لإعادة النظر في رابط الشاعر باللغة والعالم. وقد أشعلت هذه المجموعة حربًا أدبية واسعة وأحدثت محطة فاصلة عُرفت بعبارة "ما قبل لن وما بعد لن". ولم تقتصر أهميتها على نبذ الوزن والقافية، بل تجاوزتها لتكون تعبيرًا عن تحول عميق في صياغة التجربة الشعرية والبحث عن لغة أكثر تحررًا.
وعندما يقتحم الحب تجربة الشاعر، كما يظهر في ديوان "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة" عام 1970 عن "دار النهار للنشر"، تبرز صياغة جديدة تتحول فيها المرأة من مجرد صورة غزلية إلى شريك فعلي في تكوين التجربة، حيث تتماهى العاطفة مع اللغة في مقاطع مثل "صارت لغتي كالشمع وأشعلتُ لغتي". وتتواصل هذه المسيرة في ديوان "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" عام 1975 عن ذات الدار، لتصبح المرأة وجهًا آخر للتكوين والحرية، وتتجسد مفارقة الحب والشعر في عبارة "أقسم أن أنسى قصائدي لأحفظكِ".
ولم تقتصر إسهامات أنسي الحاج على الشعر فحسب، بل امتدت لتشمل الصحافة عندما أسس عام 1964 "الملحق" الأسبوعي لجريدة "النهار" وظل يشرف عليه حتى عام 1974، حيث قدم زاويته الشهيرة "كلمات كلمات كلمات". لقد مثلت الصحافة لديه مختبرًا للكتابة الحرة التي تمزج بين دفق الشعر وسعة النثر، متجاوزة القوالب التقليدية لتضع الإنسان والحرية في مركز الاهتمام.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة