لبنان
ثقافة

قصص الأطفال تحت المجهر: بين بناء الشخصية وتكريس القيم المادية وسندريلا في الميزان

النهار٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠١ ص0 مشاهدة
قصص الأطفال تحت المجهر: بين بناء الشخصية وتكريس القيم المادية وسندريلا في الميزان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قصص الأطفال: بين البناء النفسي وهدم القيم... وسندريلا في الميزان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم الطفولة، حيث القلب صفحة بيضاء والعقل أرض خصبة، تزرع القصص بذور الشخصية والقيم. لكن هذه البذور ليست كلها زهوراً عبقة، فبعضها يحمل شوك الأفكار المشوّهة والنماذج المضللة، كما أشار الكاتب والطبيب طلال الخزرجي. وفي عصر طغت فيه الوسائط الرقمية، أصبح انتقاء القصص وتوجيه رسائلها مسؤولية تربوية بالغة الدقة، لأن ما يبدو حكاية بريئة قد يتحول إلى أدب خفي يغرس في اللاوعي صوراً عن الذات والآخر والحياة.

ليست المشكلة في الخيال نفسه، ولا في الحكاية الشعبية بوصفها رمزاً إنسانياً عميقاً، بل في القراءة الحرفية التي يتلقاها الطفل من دون مرافقة، وفي الاقتباسات التجارية التي تختزل المعنى وتحوّل الحكاية إلى وصفة استهلاكية. فهناك فرق بين حكاية شعبية تحمل صراع الخير والشر وتاريخاً من الرموز، وبين إنتاجٍ بصري يكرّس صورة المرأة الضحية التي تنتظر المنقذ، والرجل المنقذ الذي لا همّ له سوى إنقاذ الأميرة بمعيار جمالها لا فضائلها.

والخطر الأكبر يمتد إلى القيم المادية المشوّهة التي ينقلها بعض القصص، ومنها قصة "سندريلا" في صورتها التجارية الشائعة. فلم يعد فارس الأحلام يُقاس بأخلاقه أو شهامته، بل بثروته وقصره، وأصبحت السعادة تُختزل في يوم الزفاف والحفل والمجوهرات. كما أن فكرة الحل السحري عبر ظهور الساحرة تقدّم وعداً كاذباً بأن النجاح يأتي من دون كدّ أو عمل جاد، مما يرسّخ في عقل الطفل اتكاليةً شديدة الخطورة.

لذا، نحتاج إلى قراءة واعية ونقدية، وإعادة صياغة الحكايات التقليدية لتعزيز القيم الإيجابية الحقيقية كالاجتهاد والتعاون، ولنجعل من قصص الأطفال ساحة لزرع الفضائل الحقيقية والتمكين الذاتي بعيداً عن تككريس التفاهة والاستهلاك.

شارك الخبر: