حصيلة الفكر والتحولات: قراءة في كتاب "عقد الستينات الفريد" لمشروع النهضة العربية


هذا الخبر بعنوان "ماذا بقي من مشروع النهضة العربية؟ تأملات في ستينات خالد زيادة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصعب على أي قارئ لتاريخ الفكر العربي الحديث أن يتجنب سؤالاً يزداد إلحاحاً مع مرور الزمن: ماذا بقي من مشروع النهضة العربية؟ صورة تعبيرية فاطمة الخواجا -رئيسة ومؤسّسة جمعية نساء ذوات ثقافة مزدوجة. فبعد أكثر من قرن على تلك اللحظة الفكرية التي بشّرت بالإصلاح والحرية والتعليم والعلم وتحرير المرأة، لم يعد السؤال يتعلق بكيفية تحقيق النهضة، بل بكيفية تقييم حصيلتها التاريخية وما الذي ضاع في الطريق.
تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عند قراءة كتاب الدكتور والمؤرخ خالد زيادة "عقد الستينات الفريد". فالكتاب يقرأ الستينات بوصفها لحظة حضارية استثنائية شهدت تحولات عميقة مسّت مختلف جوانب الحياة العربية؛ حيث توسع التعليم، وانتشرت الجامعات، وخرجت المرأة بصورة أوسع إلى المجال العام، وتبدلت أنماط الحياة.
لم يكن مشروع النهضة العربية مشروعاً سياسياً ضيقاً، بل كان مشروعاً حضارياً شاملاً. فقد تطلع رفاعة الطهطاوي، وبطرس البستاني، وفرح أنطون، وقاسم أمين، وزينب فواز، ولبيبة هاشم، وغيرهم، إلى إعادة تشكيل المجتمع العربي على أسس جديدة. وتحتل زينب فواز مكانة خاصة في هذا السياق، إذ كانت تطالب باعتراف المجتمع بإنسانية النساء الكاملة، لتكشف قراءة نصوصها أن القضية الجوهرية كانت العقل والحرية والتقدم.
يوضح خالد زيادة أن التحولات الكبرى لا تأتي محملة بالمكاسب فقط بل بالتناقضات أيضاً. وتمثل طرابلس مثالاً دالاً على هذه التحولات الانتقالية نحو أنماط عمرانية واجتماعية جديدة؛ فبينما اتسعت المدن وتحدثت، تراجعت المكانة التاريخية للأسواق القديمة، مما أفرز عزلات جديدة وأنماطاً من الاغتراب إلى جانب التقدم.
إن ما بقي من مشروع النهضة اليوم ليس المؤسسات والمدارس والجامعات فحسب، بل بقي أيضاً القلق الفكري والسؤال المفتوح عن معنى التقدم وعلاقة الحداثة بالهوية. ويبقى تاريخ النهضة مشروعاً غير مكتمل يوازن بين أحلام الماضي وحصيلة الواقع.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة