لبنان
سياسة

قانون الإعلام اللبناني الجديد: تحديث ضروري أم عودة للقيود؟

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٠ ص0 مشاهدة
قانون الإعلام اللبناني الجديد: تحديث ضروري أم عودة للقيود؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قانون الإعلام الجديد في لبنان... هل يبصر النور بصيغته الحالية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظلّ التدفق الهائل للمعلومات وانتشارها السريع الذي يسبق أحياناً أي تغطية إخبارية، مما يفتح الباب أمام التلاعب الإعلامي و"الكذبة الإعلامية"، أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون الإعلام الجديد. جاء هذا القانون ليحلّ محل تشريع عمره 30 عاماً، وهو ما احتفل به وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عبر حسابه على "إكس"، معلناً "مبروك قانون الإعلام الجديد" بعد انتهاء جلسة المجلس يوم الثلاثاء 11 آب.

يهدف القانون، الذي أُقرّ دون تعديلات من اللجان النيابية المشتركة، إلى إعادة رسم الإطار التنظيمي للقطاع الإعلامي بمختلف فئاته، من الصحافة المطبوعة إلى التلفزيون والإذاعة والمواقع الإلكترونية. كما ينص على استحداث هيئة وطنية مستقلة لتنظيم القطاع ومراقبة تطبيق القانون.

رغم تهنئة وزير الإعلام، شهد إقرار القانون انقساماً بين مؤيد ومعارض. يرى المؤيدون أن القانون يحاكي المرحلة الرقمية الحديثة ويهدف إلى ضبط التفلت الإعلامي الناتج عن انتشار المنصات غير المرخصة مثل "البرودكاست". ويؤكدون أن القانون ضروري لمواجهة التلاعب الإعلامي الذي قد يحوّل الأكاذيب إلى حقائق في ظل غياب الضوابط، وللتصدي للغة التشهير والتخوين والتنمر التي تُستخدم تحت ستار "التعبير عن الرأي". ويهدف القانون، بحسب المؤيدين، إلى إعادة اللغة الإعلامية إلى أصحابها ومنع تزوير الحقائق، وليس التضييق على الحريات في بلد ديمقراطي.

في سياق مشابه، اتخذت الصين إجراءات تنظيمية صارمة تستهدف صناع المحتوى المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، لمنعهم من تقديم نصائح في مجالات حساسة دون مؤهلات علمية، وذلك تحت إشراف إدارة الأمن السيبراني الصينية للحد من المعلومات المضللة.

يُقرّ الكثيرون بأن قانون الإعلام اللبناني كان بحاجة إلى تعديل، خاصة وأن بنوده القديمة كانت تخضع لوصاية النظام السوري السابق. وقد عانت الصحافة اللبنانية والصحافيون، مثل سمير قصير وجبران تويني، من المضايقات والاغتيالات في تلك الحقبة. ومع ذلك، يخشى المعترضون من عودة الهيمنة الإعلامية للنظام السوري بنسخة لبنانية، لا سيما فيما يتعلق بالمادة 104 التي تنص على عقوبة الحبس والغرامة لمن يتعمّد اختلاق معلومات مضللة أو نشر أخبار كاذبة.

يرى المعترضون أن هذه المادة قد تحوّل الدولة إلى جهة بوليسية تلاحق الصحافيين. ومع ذلك، يبقى الباب مفتوحاً لاقتراح تعديلات على القانون، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامات الناس ومخاوفهم من قبل السلطة الرابعة.

شارك الخبر: