دعم أوروبي صلب لأوكرانيا في مواجهة التصعيد الروسي عبر زيارة المستشار الألماني لكييف


هذا الخبر بعنوان "حماية أوروبية لأوكرانيا في مواجهة روسيا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبدو الزيارة الألمانية أبعد من كونها تحركاً ديبلوماسياً عابراً، إذ جاءت في لحظة تسعى فيها روسيا إلى اختبار قدرة أوكرانيا على الصمود، ومدى استعداد أوروبا لمواصلة دعمها، بالتوازي مع الدفع نحو المسار التفاوضي...
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يقفان بجانب نصب تذكاري مؤقت للجنود الأوكرانيين والأجانب في ساحة الاستقلال في كييف في 4 أكتوبر 2026. (أ ف ب)
د. خالد العزي* شكّلت زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أوكرانيا في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 خطوة سياسية واضحة في سياق المواجهة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا، وحملت في مضمونها رسالة أوروبية تؤكد استمرار الدعم لـ كييف، في وقت تسعى فيه موسكو، من خلال تصعيدها العسكري، إلى إضعاف قدرة أوكرانيا على الصمود وتقليص الدعم الغربي المقدّم لها.
تحمل زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف رسائل عدة ذات أبعاد مختلفة، تعكس في جانب منها الموقف الألماني، وفي جانب آخر التوجه الأوروبي الداعم لأوكرانيا، بما يجعل برلين تؤدي دوراً محورياً في نقل الموقف الأوروبي إلى كييف وموسكو في آنٍ واحد. ولم تكن الزيارة مجرد خطوة تضامنية رمزية، بل عكست توجهًا ألمانياً وأوروبياً نحو تعزيز الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا. فقد أرادت برلين، من خلال حضور ميرتس في كييف، التأكيد أن الضغوط والهجمات الروسية لن تدفع الدول الأوروبية إلى التخلي عن دعمها لأوكرانيا. كما حملت الزيارة رسالة مباشرة إلى موسكو مفادها أن ألمانيا لا تزال تعتبر أمن أوكرانيا جزءاً أساسياً من الأمن الأوروبي، وأن استمرار التصعيد الروسي لن يؤدي إلى عزل كييف أو إضعاف ارتباطها بالغرب.
ارتبطت الزيارة بإعلان حزمة جديدة من المساعدات العسكرية، تتضمن دعماً واسعاً للقدرات الدفاعية الأوكرانية، بما في ذلك الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والتقنيات الفضائية، إلى جانب تعزيز أنظمة الدفاع الجوي. ويعكس ذلك انتقال الدعم الألماني تدريجاً من المساعدات الطارئة إلى بناء قدرات دفاعية أكثر استدامة، قادرة على مواجهة الهجمات الروسية وحماية المدن والبنية التحتية الأوكرانية.
كما حملت الزيارة بُعداً صناعياً ودفاعياً مهماً، من خلال تعزيز التعاون بين الصناعات الألمانية والأوكرانية، وخصوصاً في مجال إنتاج الطائرات المسيّرة وتطوير وسائل اعتراضها. ويشير هذا التعاون إلى رغبة أوروبية في دعم قدرة أوكرانيا على تطوير جزء من احتياجاتها العسكرية داخل البلاد، بدل الاعتماد الكامل على المساعدات الخارجية.
فرض اقتراب فصل الشتاء أولوية أخرى على جدول الدعم الألماني، إذ جرى التركيز على حماية قطاع الطاقة وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الهجمات الروسية. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة، لأن استهداف منشآت الطاقة يمثل أحد أبرز أدوات الضغط على السكان والدولة الأوكرانية خلال فصل الشتاء، ويزيد من الأعباء الإنسانية والمعيشية على المجتمع الأوكراني.
أما من الناحية السياسية، فقد حملت زيارة ميرتس رسالة مزدوجة: دعم أوكرانيا من جهة، والتأكيد على أن الحل النهائي للحرب يجب أن يمر عبر التفاوض من جهة أخرى. فالدعم الأوروبي لكييف لا يعني بالضرورة التخلي عن المسار الديبلوماسي، وإنما يهدف إلى تعزيز موقع أوكرانيا على طاولة المفاوضات، بحيث لا يكون السلام قائماً على فرض الشروط بالقوة.
يتجاوز البعد الديبلوماسي للزيارة كونها رداً ألمانياً وأوروبياً على روسيا، ليؤكد أن الدعم السياسي والديبلوماسي لكييف سيبقى حاضراً في المحافل الدولية وفي الداخل الأوكراني. كما تعكس الزيارة رسالة مفادها أن الضغوط والتهديدات الروسية لن تدفع البعثات الديبلوماسية الغربية إلى مغادرة العاصمة كييف، بغض النظر عن طبيعة التصعيد العسكري الممنهج الذي تشهده البلاد.
وتكشف هذه المقاربة عن معادلة أوروبية جديدة تقوم على عدم ترك أوكرانيا وحيدة أو السماح بتحويل الحرب إلى انتصار كامل للتوجهات الروسية. وفي المقابل، فإن استمرار الدعم الغربي لا يعني تحقيق انتصار حاسم على روسيا. فالمعادلة القائمة تقوم على منع سقوط أوكرانيا من جهة، والحؤول دون تحويل الحرب إلى انتصار روسي واضح من جهة أخرى، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام الحلول السياسية والديبلوماسية.
تبدو الزيارة الألمانية أبعد من كونها تحركاً ديبلوماسياً عابراً، إذ جاءت في لحظة تسعى فيها روسيا إلى اختبار قدرة أوكرانيا على الصمود، ومدى استعداد أوروبا لمواصلة دعمها، بالتوازي مع الدفع نحو المسار التفاوضي بوصفه الطريق الأوسع للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة