واقع حوكمة الإنترنت في لبنان: من يتحكم بملفات الفضاء الرقمي في زمن الأزمات؟


هذا الخبر بعنوان "حوكمة الإنترنت في لبنان: من يملك القرار في الفضاء الرقمي؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يتطلب قطع الإنترنت إطفاء الشبكة بالكامل، إذ كفيل استهداف محطة اتصالات، أو التشويش على نظام تحديد المواقع، أو تعطيل البنية التحتية، بتحويل الاتصال اليومي إلى قضية تمس الأمن والحقوق والقدرة على طلب النجدة وسط الحرب. وتمثل هذه المساحة المتداخلة بين التكنولوجيا والقرار جوهر مفهوم "حوكمة الإنترنت"، الذي تجاوز نطاق المهندسين والتقنيين ليشمل حماية البيانات، والوصول إلى المعلومات، والحقوق الرقمية، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وقواعد استخدامه.
ولا تقتصر حوكمة الإنترنت على الجوانب التقنية أو التشريعية وحدها؛ وفقاً لتعريف "اليونيسكو"، فهي تشمل تطوير وتطبيق المبادئ والمعايير والقواعد وإجراءات صنع القرار والأنشطة المشتركة بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع التقني. وتتولى الحكومات وضع السياسات العامة والقوانين الوطنية والدفاع عن السيادة، بينما يطور القطاع الخاص البنية التحتية ويقدم خدمات الاتصالات، فيما يدافع المجتمع المدني والمستخدمون عن الحقوق الرقمية وحرية التعبير، ويتولى التقنيون والأكاديميون إدارة الأسماء والأرقام والمعايير.
وتقوم حوكمة الإنترنت على نموذج متعدد أصحاب المصلحة نظراً لتأثيره المتزايد في الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وتحول أمنه إلى قضية جيوسياسية تتجاوز الحدود. وفي هذا السياق، تطرق "هاكاثون الذكاء الاصطناعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، الذي نظمته منظمة "سميكس" يومي 8 و9 تشرين الأول، إلى أبعاد إدارة الفضاء الرقمي والسياسات المتحكمة به.
وجعل العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان هذا النقاش أكثر إلحاحاً، بعدما تحولت الاتصالات إلى جزء من ساحة المواجهة عبر التدمير المباشر أو التشويش. ويشير مدير الإعلام ومشروع حوكمة الإنترنت في منظمة "سمكس"، عبد الغني قطايا، في حديثه لـ"المدن"، إلى أن التعتيم يتخذ أشكالاً عدة تشمل تدمير الأبراج واستهداف الكابلات والتشويش على أنظمة تحديد المواقع واختراق الأنظمة. وقد تجلى ذلك بوضوح في لبنان حين أدى استهداف محطة "ألفا" الرئيسية في محيبيب، قضاء مرجعيون، إلى تعطل 6 محطات وانقطاع الخدمة، مما يعكس سهولة التعدي على الحدود الرقمية للدولة وتأثير ذلك المباشر على المدنيين.
وحسب قطايا، يمكن في حالات التشويش اللجوء إلى "الاتحاد الدولي للاتصالات" إلى جانب استخدام وسائل تقنية أو شبكات بديلة كالأتصال الفضائي، إلا أن المؤسسات المعنية يبقى دورها محصوراً في الناحية التنظيمية دون امتلاك قرار حاسيم سريع.
من جانبها، توضح خبيرة حوكمة الإنترنت كريستين عريضة لـ"المدن" أن الإنترنت بات جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية، مما جعل حوكمته مرتبطة بالخصوصية وحماية البيانات وحرية التعبير، مشيرة إلى أن الحضور العربي في نقاشات المستقبل الرقمي لا يزال بحاجة إلى تعزيز، مما يبرز أهمية الحوار الوطني في الدول العربية.
بدورها، تؤكد رئيسة اللجنة الاستشارية للمنتدى اللبناني لحوكمة الإنترنت 2026، زينة بو حرب، في حديثها لـ"المدن"، على مفهوم "الوصول الشامل والهادف"، مشددة على أن وجود الإنترنت لا يعني قدرة الجميع على استخدامه بالطريقة نفسها، خصوصاً في المناطق الريفية وبين كبار السن وذوي الإعاقة، ومؤكدة ضرورة امتلاك المهارات الرقمية وتوفير المحتوى باللغة العربية وتوزيع المسؤوليات بين مختلف القطاعات.
منوعات
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا