لبنان يبحث في بانكوك عن دعم دولي للإصلاحات وإعادة الإعمار وتمويل القطاع الخاص


هذا الخبر بعنوان "الوفد اللبناني يواصل لقاءاته في بانكوك: دعم الإصلاحات وتمويل الإعمار في صلب المباحثات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي المنعقدة في بانكوك، واصل الوفد اللبناني، برئاسة وزير المالية ياسين جابر، لقاءاته المكثفة مع كبار مسؤولي المؤسستين الدوليتين. تركزت المباحثات على مسار الإصلاحات الجاري في لبنان، وحشد الدعم المالي اللازم للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى توسيع نطاق تمويل القطاع الخاص وتعزيز مشاريع الشراكة في قطاعات استراتيجية وحيوية.
خلال لقائه مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، أعربت جورجييفا عن ارتياحها للجدية التي لمستها لدى الحكومة اللبنانية، مستذكرة لقاءها الإيجابي السابق مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجابر في واشنطن. وأكدت أن تأكيدات الحكومة اللبنانية تركت انطباعاً إيجابياً حول جهود الإصلاح، وحمّلت جابر تحياتها إلى الرئيس سلام.
وفي اجتماع مجموعة الـ24، الذي حضرته جورجييفا والمدير المنتدب للبنك الدولي باسكال دونوهو، قدم جابر عرضاً شاملاً للتحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه لبنان. وأكد التزام الحكومة بالحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، والمضي قدماً في الإصلاحات، والعمل على التوصل إلى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي يدعم التعافي، إعادة الإعمار، والنمو المستدام.
وأشار جابر إلى التحديات المتزايدة التي يواجهها لبنان، بما في ذلك النزوح الكبير للسكان والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية جراء النزاع المستمر في جنوب لبنان، مما تسبب في توقف النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على الخدمات العامة والمجتمعات المضيفة. كما تطرق إلى ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتراجع المداخيل، مما فاقم الأعباء على الأسر اللبنانية.
دعا جابر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى مواصلة الدعم في حشد التمويل الإنساني والطارئ، وتمويل إعادة الإعمار من خلال التنسيق مع شركاء التنمية والجهات المانحة. وشدد على أهمية الدعم الدولي لتلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحّة والحفاظ على الاستقرار في لبنان. وثمّن دعم البنك الدولي، معرباً عن التطلع لتعزيز التعاون لاستعادة الثقة بالمؤسسات، ودفع برامج التكامل الإقليمي في مجالات النقل والطاقة والتجارة. كما عرض خطة الحكومة لدعم العودة الكريمة والمستدامة للنازحين السوريين، مؤكداً استمرار الحاجة إلى الدعم الدولي في هذا الملف الحيوي.
وفي اجتماع آخر، ناقش جابر ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط مع وفد من مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي سبل توسيع التمويل المتاح للقطاع الخاص اللبناني، وتطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في قطاعي الطاقة والمطار. تم استعراض التقدم في مشروع محطة توليد الكهرباء، مع التركيز على إطلاق مرحلة التأهيل المسبق، وتأمين التمويل الذي يتطلب ضمانات من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والوكالة الدولية لضمان الاستثمار. بالنسبة لمشروع المطار، تجري الدراسات والتدقيق اللازمة، مع توقع تسليم التقرير الاستشاري في بداية العام المقبل.
أوضح الوفد أن قيمة المشاريع قيد الإعداد تبلغ نحو مليار دولار، منها حوالي 900 مليون دولار لمشاريع الشراكة بين القطاعين، وتشمل الفرص مجالات الصناعة، الزراعة، مواد البناء، السلع الاستهلاكية، التوزيع، والخدمات اللوجستية. كما يمكن للبنان أن يصبح منصة إقليمية مهمة مع إعادة انفتاح سوريا.
وناقش الجانبان مبادرات لدعم القطاع الخاص، بما في ذلك تنظيم لقاءات تعريفية بين مؤسسة التمويل الدولية والشركات اللبنانية، وإنشاء أداة ائتمان خاص لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. تم الاتفاق على عقد جلسة عمل افتراضية الأسبوع المقبل بين مجموعة البنك الدولي والحكومة اللبنانية لبحث الهيكلية المناسبة لهذه الأداة. كما بحثا دور شركات التأجير التمويلي، وصناديق الائتمان الخاص، والمؤسسات المالية غير المصرفية، وشركات التكنولوجيا المالية في توفير التمويل، إلى حين معالجة أوضاع القطاع المصرفي.
وأكد الجانبان أن هذا المجال يشكل أولوية ضمن إطار الشراكة القُطرية الجديدة التي تعدها مجموعة البنك الدولي مع لبنان. وأخيراً، عرض الوفد استراتيجية المجموعة للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتم الاتفاق على مواصلة المتابعة، بما في ذلك زيارات مرتقبة إلى لبنان.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد