لبنان
اقتصاد

لبنان وسوريا: نحو شراكة استراتيجية في قطاعات حيوية مستوحاة من التجربة الأوروبية

المركزية١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ م0 مشاهدة
لبنان وسوريا: نحو شراكة استراتيجية في قطاعات حيوية مستوحاة من التجربة الأوروبية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نحو "جماعة لبنانية -سورية للفحم والصلب"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال نُشر باللغة الفرنسية في صحيفة «لوريان لوجور»، دعا رياض عبجي، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك بيمو، إلى تأسيس كيان مشترك بين لبنان وسوريا في قطاعي الفحم والصلب، مستلهماً التجربة الأوروبية.

ويعود عبجي بالذاكرة إلى الثامن عشر من نيسان 1951، حيث أُنشئت بموجب معاهدة باريس الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (CECA)، بمبادرة من جان مونيه وروبير شومان. هذه المبادرة، التي أدت لاحقاً إلى قيام الاتحاد الأوروبي، هدفت إلى الحد من مخاطر الحرب في أوروبا عبر وضع جزء كبير من إنتاج الفحم والصلب الأوروبيين تحت سلطة فوق-وطنية واحدة. ورغم أن الواقع تجاوز القصد الأولي، حيث أصبح إنتاج الفحم والصلب عبئاً أكثر منه ميزة، إلا أن هذه الجماعة كانت البذرة التي أنبتت أوروبا أكثر سلاماً وازدهاراً ومنعة.

ويتساءل عبجي عما إذا كانت هذه التجربة يمكن أن تشكل درساً للبنان. فلبنان وسوريا، عبر تاريخهما، عرفا نزاعات وخلافات، ويعانيان من مآسٍ وشدائد متشابهة. وبدلاً من السعي لتكامل على غرار أوروبا، يقترح عبجي مقاربة حذرة تركز على ما يشكل مصدر قلق كبير في البلدين: الكهرباء والمياه. هذان الموردان الحيويان غالباً ما يكونان غير كافيين وسييء الإدارة في كلا البلدين. ويمكن إضافة النفط والغاز، المتوافرين بوفرة محتملة، إلى هذه القائمة.

تتمثل الفكرة في إنشاء سلطة لبنانية-سورية مشتركة للإشراف على المؤسسات في البلدين التي تنتج أو تدير أو تسوّق هذين الموردين. ويملك كل من الشريكين مزايا تنافسية تجعل هذا التعاون مفيداً للغاية. فلبنان يتمتع بأهم القدرات المائية في المنطقة، وبتضاريس تتيح استثماراً ممتازاً لها. بينما تحظى سوريا بإمكانات واسعة لإنتاج الطاقة من مصادر متجددة أو أحفورية، إضافة إلى مساحة شاسعة وبنية تحتية جيدة. كما يملك البلدان معاً خبرة ريادية كبيرة يمكن تعبئتها.

من شأن هذه الشراكة أن تعزز حوكمة أكثر شفافية، وإدارة أكثر فعالية، وتشجع على تمويلات خارجية، وتهيئ أرضية أكثر ملاءمة للاستثمارات في هذين القطاعين. إلى جانب الفوائد المباشرة، سيظهر لبنان وسوريا معاً إرادتهما في مؤازرة بعضهما البعض في مسار تنميتهما، مما يعزز أمن كل منهما. علاوة على ذلك، يمكن لهذا الانفتاح الأول أن يكون مقدمة لتعاونات أخرى، وكابحاً للشكوك حول احتمال التدخل.

ومع الكفاءات والخبرة المكتسبة، سيصبح بالإمكان تقديم مجموعة واسعة من الخدمات في الخليج وأفريقيا وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية. والأهم من ذلك، سيثبت هذا التعاون أن لبنان وسوريا قادران على تجاوز المآسي التي عاشاها، وتحويل الجوار المشوب بالريبة إلى شراكة يتحملان مسؤوليتها، مستلهمين الجرأة ذاتها التي شهدت ولادة التجربة الأوروبية.

شارك الخبر: