لبنان
سياسة

الزيدي في جولة خليجية: 3 ملفات رئيسية لاحتواء التوتر وتعزيز التعاون

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م0 مشاهدة
الزيدي في جولة خليجية: 3 ملفات رئيسية لاحتواء التوتر وتعزيز التعاون

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزيدي إلى السعودية والكويت... 3 ملفات لاحتواء التوتر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات الأمنية والضغوط على أسواق النفط، يتجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي غداً الأربعاء في جولة خليجية تشمل السعودية والكويت. تأتي هذه الزيارة بعد تأجيل سابق للرياض، وتعكس سعي بغداد لمعالجة ملفات أمنية واقتصادية وحدودية مع جيرانها، وتعزيز التعاون لمواجهة تداعيات الصراعات الإقليمية.

تأتي الجولة في أعقاب توترات أعقبت ضربات استهدفت مقار لـ" الحشد الشعبي " في العراق، واتهامات باستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على منشآت سعودية. هذه التطورات ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية، ووضعت الحكومة العراقية أمام تحدي منع امتداد المواجهات الإقليمية إلى علاقاتها الخليجية. تسعى بغداد لتحقيق توازن بين حماية سيادتها ومنع استهداف أراضيها، وتقديم ضمانات لجيرانها بعدم استخدام العراق منطلقاً لعمليات عسكرية عابرة للحدود، بالتوازي مع البحث عن فرص اقتصادية تحدّ من تداعيات اضطراب أسواق الطاقة ومسارات التصدير.

الأمن أولاً

تؤكد مصادر حكومية عراقية أن الملفات الأمنية ستتصدر مباحثات الزيدي مع المسؤولين السعوديين، وتشمل تأمين الحدود المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز قنوات الاتصال المباشر للتعامل مع التهديدات الطارئة. سيطرح الجانب العراقي إجراءات عملية لمنع استخدام أراضيه في هجمات تستهدف دول الجوار، مع مناقشة سبل الحد من تحركات الجماعات المسلحة التي تؤثر أنشطتها في العلاقات العراقية الخليجية. في المقابل، ستؤكد بغداد على ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها، واعتماد التنسيق الأمني والحوار لمعالجة المخاوف المتبادلة، خشية أن تؤدي أي مواجهة عابرة للحدود إلى تعريض مصالحها الوطنية لمزيد من المخاطر. يكتسب هذا التحرك أهمية خاصة بعد استئناف الاتصالات الأمنية بين البلدين، بما في ذلك زيارة رئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد الحميدان إلى بغداد في آب/أغسطس الماضي، حاملاً دعوة متجددة للزيدي لزيارة الرياض. ويرى مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير التعيبان أن الجولة تمثل "بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين العراق والبلدين"، لما تتيحه من فرص لتوسيع التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي.

صورة: قوات أمن عراقية تسيّر دورية على الحدود مع السعودية، 2 أيلول/سبتمبر 2025. (أ ف ب)

النفط يبحث عن مخرج

يحضر ملف النفط بقوة في مباحثات الرياض، في ظل الاضطرابات التي تواجه أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتصدير. ستتناول المباحثات تداعيات استمرار الحرب على أمن الطاقة، والخيارات المتاحة للتعامل مع اضطرابات الإمدادات، وفرص تطوير البنية التحتية ومسارات نقل النفط. أفادت معلومات عن توجّه وزير النفط العراقي باسم محمد خضير إلى السعودية للتحضير لزيارة الزيدي، وسط اهتمام بإعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي–السعودي الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي توقف عن العمل منذ عام 1990. تكتسب مناقشة هذا المشروع أهمية في ظل حاجة العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات المتأثرة بالتوترات الإقليمية. تشمل المباحثات أيضاً توسيع التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، ومراجعة الاتفاقات ومذكرات التفاهم القائمة، بهدف تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية مشتركة.

عقدة الحدود البحرية

في المحطة الكويتية، تتقدم الملفات الحدودية جدول الأعمال، وخصوصاً ترسيم الحدود البحرية وتنظيم الملاحة في خور عبد الله، إلى جانب التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري. تسعى بغداد إلى مواصلة معالجة هذه القضايا عبر القنوات القانونية والفنية والديبلوماسية، مع الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية ومنع انتقال الخلافات الحدودية إلى مجالات التعاون الأخرى. تأتي الزيارة استكمالاً للتفاهم الذي توصل إليه الزيدي وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، خلال لقائهما في نيويورك في أيلول/سبتمبر الماضي، والذي أفضى إلى تشكيل فريق عمل مشترك لمراجعة الملفات العالقة ووضع خريطة طريق لمعالجتها. تراهن بغداد على أن يوفر هذا المسار فرصة لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا الحدودية، بالتوازي مع تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية بين البلدين.

ترتبط أهمية الجولة الخليجية بقدرة الحكومة العراقية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى إجراءات ملموسة، سواء في ضبط الحدود ومنع الهجمات العابرة لها، أو تنويع منافذ تصدير النفط، أو معالجة الخلافات البحرية مع الكويت. تبقى هذه النتائج مرتبطة بمدى تجاوب الأطراف المعنية مع المقترحات المطروحة، وقدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والاقتصادية، في منطقة لا تزال التوترات العسكرية وتقلبات أسواق الطاقة تفرض إيقاعها على العلاقات بين دولها.

شارك الخبر: