المجلس الدستوري وقانون العفو العام: هل تجاوز صلاحياته في التفسير؟


هذا الخبر بعنوان "قانون العفو العام: هل تجاوز المجلس الدستوري صلاحياته في التحفظات التفسيرية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد صدور قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام، تزايدت التساؤلات في الأوساط النيابية والقانونية حول مدى صلاحيات المجلس في تفسير إرادة المشرّع أو تعديلها. يطرح هذا الوضع تساؤلاً جوهرياً حول موقف الفقه الدستوري والقانون من هذه المسألة.
في هذا السياق، يوضح الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل في تصريح لـ"النهار" أن "نهج التحفظ التفسيري" هو نهج اجتهادي بدأ به المجلس الدستوري اللبناني عام 2002، متأثراً باجتهادات القضاء الدستوري الأوروبي، خاصة الفرنسي والألماني. يُطبق هذا النهج عند ممارسة الرقابة على القوانين المطعون بها، حيث يُعمل بالقانون بعد قرار المجلس برد الطعن، ولكن ضمن إطار تفسيري يجعله أكثر توافقاً مع الدستور. يستند المجلس في ذلك إلى أن الجهة المخولة بتفسير الدستور عند النظر في الطعون، يحق لها تفسيره أيضاً، فالمجلس، بموجب المادة 19 من الدستور، مؤتمن على مراقبة دستورية القوانين، وهذه الرقابة تمكّنه من تحديد مدلول القاعدة القانونية ومدى توافقها مع القاعدة الدستورية العليا.
تقنية التحفظ التفسيري
يشرح إسماعيل أن المجلس، في حالات مثل وجود نص ملتبس في جريمة الفساد، يلجأ إلى "التحفظ التفسيري". يتم ذلك بتفسير النص بما يتماشى كلياً مع الدستور، الذي يؤكد في مقدمته التزامه بمواثيق الأمم المتحدة، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم إليها لبنان بموجب القانون الرقم 33/2008. تدعو هذه الاتفاقية إلى تعزيز تدابير مكافحة الفساد لا تقويضها. قانون العفو العام، في صيغته الأصلية، كان قد تضمن استثناءات قد تُفسّر على نحو يزيح بعض جرائم الفساد، دون تعديل النص التشريعي نفسه. هنا، يأتي التفسير المعياري لضمان توافق النص مع الدستور، حيث لا يستطيع المجلس تعديل نص أقره مجلس النواب، لكنه يستطيع تفسير النصوص التي تنبثق منها تأويلات.
ويضيف إسماعيل بالعودة إلى المادة الخامسة من قانون إنشاء المجلس الدستوري، أن المجلس ملزم بالتقيد بأحكام الدستور عند مراقبة النصوص القانونية المطعون بها. ومن المنطقي أن يفسّر المجلس النص الغامض بما يتوافق مع الدستور، خاصة وأن تفسير القاعدة الدنيا بما يتوافق مع القاعدة العليا هو جوهر عمله.
ويستدرك إسماعيل بأن اللجوء إلى التحفظات التفسيرية مقتصر على النصوص الغامضة أو التي تثير شبهة مخالفة للدستور، وذلك لتجنب التدخل في الملائمة التقديرية للمجلس النيابي. وبالتالي، لا يُناقش أصل صلاحية التحفظ التفسيري، لأن الجهة التي تملك إبطال النص وإعدامه قانونياً، تستطيع أيضاً إبقاءه بشروط توضيحية أو تفسيرية، خاصة إذا كان النص كقاعدة دنيا لا يحقق شروط احترام القاعدة العليا. ويشير إلى أن قانون العفو العام لم يكن متوافقاً تماماً مع هذه الشروط.
ويختتم بأن التحفظات التفسيرية تتنوع بين تحفظات بناءة تهدف إلى تصحيح المعنى الغامض دون تعديله، وتحفظات تحييدية تهدف إلى استبعاد الأحكام المعيبة، وتحفظات آمرة تتضمن توجيهات حول مضمون النص لضمان دستوريته. ويرى أن قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام جمع هذه الأنواع في قرار واحد، واصفاً إياه بأنه كان من القرارات الجريئة واللافتة والمحورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة