هل تتوافق القيم الأوروبية مع واقع الشرق الأوسط؟ كتاب جديد يبحث التحديات والآفاق


هذا الخبر بعنوان "هل يمكن أن تتجذر القيم الأوروبية في الشرق الأوسط؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار فعاليات معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، احتفت الكاتبة الدكتورة نورما ع. الكريم أسمر بتوقيع كتابها الجديد بعنوان "القيم الأوروبية في الشرق الأوسط، مُثُلٌ راسخة في مواجهة الواقعية السياسية"، الصادر عن دار سائر المشرق. يستند هذا العمل، الذي يحمل عنوانه الفرعي بالإنجليزية "European values in the Middle East: Enduring Ideals in the Face of Realpolitik"، إلى أطروحة الدكتوراه للكاتبة في الدراسات الأوروبية. يجمع الكتاب بين خبرة الكاتبة الصحفية الممتدة في الشرق الأوسط وأبحاثها حول المسيرة الأوروبية الشاقة نحو بناء مجتمع قائم على قيم الحرية والديمقراطية والعدالة. يهدف الكتاب إلى إطلاق نقاش حول فهم هذه القيم في سياق خصوصية منطقة الشرق الأوسط، والعلاقة بين المنطقتين في ظل التحولات السياسية والاجتماعية والتنموية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
يبدأ الكتاب بعرض البعد العالمي للقيم الأوروبية، مثل احترام الكرامة الإنسانية، والحرية، والديمقراطية، والمساواة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان. كما يتتبع كيفية انتقال هذه الأفكار إلى بناء منظومة متكاملة أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، وتجسدت في قوانين ومؤسسات وأنظمة تعليمية واقتصادية واجتماعية. ثم يطرح الكتاب تساؤلاً حول المعوقات التي تحول دون تشكيل تجربة مماثلة في دول الشرق الأوسط.
تتعدد التحديات التي تواجه ملاءمة هذه القيم في منطقة اتسمت بديناميكيات مجتمعية وجماعية معقدة، بالإضافة إلى الإرث الاستعماري الذي لا تزال آثاره واضحة في المؤسسات السياسية والبنى الاجتماعية ومفاهيم الحوكمة.
تتعمق الدراسة في تجربة لبنان، الذي شكل نموذجًا أوروبيًا في المنطقة لفترة طويلة، لكنه لم يتمكن من تحويل مبادئ الديمقراطية إلى مؤسسات حكم فعالة ومستقلة قادرة على تطبيق المعايير الأوروبية. يُعزى ذلك إلى طبيعة النظام السياسي، والعلاقة بين السلطة والمجتمع، وتركيبة الطبقة السياسية والقيادات، بالإضافة إلى تأثير الحروب والأزمات الاقتصادية والتدخلات الخارجية.
يتناول الكتاب أيضًا دراسة عن الربيع العربي، مع التركيز على نموذجي تونس ومصر باعتبارهما الأنجح ضمن الثورات التي شهدتها المنطقة تقريبًا بين عامي 2010 و 2020. تتم مقارنة هذه الأحداث بما شهدته أوروبا في عام 1848، المعروف بـ "ربيع الأمم". تقلل الدراسة، استنادًا إلى شهادات خبراء وأكاديميين وأبحاث أخرى، من أهمية النظرية السائدة في أوساط شعوب الشرق الأوسط بأن الغرب مسؤول عن كل ما يحدث في المنطقة، والمعروفة بـ "نظرية المؤامرة".
يستهدف هذا الإصدار الباحثين والأكاديميين والطلاب، بالإضافة إلى القراء المهتمين بالقضايا الأوروبية والعربية والعلاقات الدولية، مقدمًا موضوعًا يلامس أحد أبرز محاور النقاش المعاصر حول مستقبل الحوار والعلاقة بين أوروبا والشرق الأوسط.
ثقافة
اقتصاد
ثقافة
ثقافة