إسرائيل بين القوة الظاهرية والهشاشة الداخلية: قراءات نقدية لمستقبل الكيان


هذا الخبر بعنوان "مفارقة البقاء الإسرائيلي بين النقد النخبوي والقراءة النظرية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه إسرائيل في الوقت الراهن تحديات وجودية تطرح أسئلة جوهرية حول أسس بقائها واستمراريتها. فبينما تفاخر القيادة الرسمية بتفوقها العسكري وقدراتها التكنولوجية المتقدمة، تعلو أصوات تحذيرية من داخل النخب والمفكرين السابقين، مشيرة إلى أن هذا الفائض في القوة يخفي وراءه هشاشة متزايدة. ويتجلى هذا القلق في الأبحاث الصادرة عن مراكز الدراسات الاستراتيجية، التي تنبه إلى مخاطر غياب الرؤية السياسية والاعتماد المفرط على الحلول الأمنية. تتفاعل الأزمات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية لتشكل ضغوطاً داخلية تتآكل معها دعائم الكيان، في ظل إصرار القيادة على فرض وقائع ميدانية تتجاهل الحقائق التاريخية والسياسية المحيطة.
تتلاقى التحذيرات الحالية مع الطروحات المبكرة لرئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أبراهام بورغ، الذي يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في تحول الحركة الصهيونية من مشروع وطني إلى بنية قومية متطرفة ذات نزعة عسكرية وشوفينية. ويؤكد بورغ أن إعطاء الأولوية للسيطرة على الأراضي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه السياسية والإنسانية يقضي بالضرورة على الطابع الديموقراطي والأخلاقي لإسرائيل، مما يؤدي إلى عزلة دولية متزايدة وغياب التماسك الداخلي، وهو ما يعتبره بداية نهاية المشروع الصهيوني بصيغته الحالية.
يقدم المفكر الراحل نعوم تشومسكي تحليلاً بنيوياً يكمل هذه القراءات، مركزاً على السياسات التوسعية الإسرائيلية والدعم الأمريكي المطلق. ويشير إلى أن السياسة الإسرائيلية اعتمدت تاريخياً على فرض الأمر الواقع بالقوة والتوسع المستمر في الأراضي المحتلة، وهو مسار يعيق أي تسوية سياسية عادلة. ويرى تشومسكي أن الممارسات القمعية وحصار الفلسطينيين قد أدى إلى تحول تدريجي في الرأي العام العالمي، خاصة بين الأجيال الشابة في الغرب والولايات المتحدة، مما يهدد الغطاء السياسي والعسكري الذي اعتمدت عليه إسرائيل لعقود، ويضعها أمام خطر العزلة والاعتماد الكلي على القوة في بيئة إقليمية ودولية رافضة لهذه السياسات.
تتفق الرؤى النقدية للنخب الإسرائيلية المعاصرة وأبراهام بورغ ونعوم تشومسكي على أن التهديد الأكبر الذي يواجه إسرائيل لا يكمن في التحديات العسكرية الخارجية، بل في التآكل الداخلي الناجم عن غياب الرؤية السياسية الشاملة والاستمرار في التوسع والتهميش. إن الاكتفاء بالحلول الأمنية والعسكرية دون معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والديموغرافية يجعل التباين بين التفوق العسكري والاستقرار السياسي معضلة حقيقية تتزايد آثارها بمرور الوقت.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة