من الاصطدام إلى الليزر: إسرائيل تبتكر أساليب اعتراض مسيّرات غير تقليدية


هذا الخبر بعنوان "من الاصطدام إلى الليزر... كيف تعترض إسرائيل المسيّرات بلا صواريخ؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه إسرائيل نحو تطوير وسائل جديدة لاعتراض الطائرات المسيّرة، تتجاوز الاعتماد على الصواريخ الباهظة الثمن، لتشمل تقنيات مبتكرة مثل الاصطدام المباشر، والتضليل الإلكتروني، وأشعة الليزر. يأتي هذا التطور في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها المسيّرات على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، والحاجة إلى إيجاد حلول فعالة واقتصادية لمواجهة تهديدات قد تكون تكلفتها أقل بكثير من تكلفة الذخائر الدفاعية التقليدية.
تستعرض إسرائيل أربع تقنيات رئيسية في هذا المجال، تختلف في آليات عملها ومدى جاهزيتها، لكنها تتشارك في هدف توفير وسائل اعتراض أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للتهديدات الصغيرة.
كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) عن منظومة "هوك غارد"، وهي طائرات اعتراضية صغيرة مصممة لاصطدام مباشر بأهدافها من المسيّرات المعادية، دون الحاجة لرؤوس حربية أو مواد متفجرة. تعتمد المنظومة على رادار متطور، ومستشعرات كهروبصرية، ونظام قيادة وتحكم مدعوم بالذكاء الاصطناعي لرصد الأهداف وتوجيه المسيّرات الاعتراضية. يمكن للمنظومة اعتراض تهديدات على مسافة تصل إلى ألف متر بزاوية 360 درجة، ويمكن تركيبها على مركبات أو نشرها لحماية المنشآت الحيوية. وقد اجتازت المنظومة تجارب ناجحة، لكنها لم تدخل الخدمة العملياتية بعد.
تستخدم منظومة "هيبنوسيس"، التي كشفت عنها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) أيضاً، الحرب الإلكترونية لتعطيل أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية التي تعتمد عليها المسيّرات. تعمل المنظومة عبر محطات تشويش وتضليل متنقلة، قادرة على التعامل مع تهديدات متعددة. تعتمد على التشويش على إشارات الملاحة أو بث إشارات مضللة لجعل المسيّرة تنحرف عن مسارها. تكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية تحييد التهديدات دون تدميرها، لكن فعاليتها تعتمد على مدى اعتماد المسيّرة على الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
طورت شركة "رافائيل" منظومة "أور إيتان" التي تعتمد على أشعة ليزر عالية الطاقة لتدمير المسيّرات، القذائف الصاروخية، وقذائف الهاون. تعمل كطبقة دفاعية مكملة لمنظومات مثل "القبة الحديدية". تبلغ قدرة الليزر 100 كيلوواط، بمدى اشتباك يصل إلى عشرة كيلومترات. تتميز بسرعة إصابة الهدف وكلفة تشغيلية منخفضة لكل اعتراض (بضعة دولارات). وقد أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية تسليم أول منظومة للجيش الإسرائيلي، لكن تقارير أفادت بأنها لم تستكمل متطلبات التشغيل الميداني بعد. تواجه أسلحة الليزر قيوداً مرتبطة بالأحوال الجوية.
على مستوى القوات البرية، طورت شركة الصناعات التسليحية الإسرائيلية (IWI) نظام "أربيل"، الذي يعتمد على آلية إطلاق نار محوسبة لرفع دقة إصابة المسيّرات الصغيرة بالأسلحة الفردية. تساعد الخوارزميات المدمجة في تحديد التوقيت المناسب لإطلاق الطلقات، مما يتيح للجنود التعامل مع التهديدات الجوية القريبة بفعالية باستخدام الذخيرة التقليدية.
تكشف هذه التقنيات عن تحول في مفهوم الدفاع الجوي الإسرائيلي نحو توزيع مهام الاعتراض بين وسائل متعددة. ومع ذلك، تواجه المنظومات الجديدة تحديات تتعلق بالمدى، الظروف التشغيلية، والقدرة على مواجهة هجمات متزامنة، مما يجعلها وسائل مكملة للدفاعات التقليدية. يبقى الرهان على قدرة إسرائيل على تحويل هذه الابتكارات إلى منظومات واسعة الانتشار لمواجهة أعداد كبيرة من المسيّرات بكلفة يمكن تحملها في المواجهات الطويلة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا