لبنان
ثقافة

الحبيب السالمي في معرض بيروت للكتاب: التفاصيل الصغيرة مفتاح تأملات الحياة العميقة

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٠ م0 مشاهدة
الحبيب السالمي في معرض بيروت للكتاب: التفاصيل الصغيرة مفتاح تأملات الحياة العميقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحبيب السالمي في معرض بيروت للكتاب: التفاصيل الصغيرة تفتح أسئلة الحياة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ندوة بعنوان "كتابة التفاصيل الصغيرة"، استعرض الروائي التونسي الحبيب السالمي رؤيته للرواية كمرآة للحياة، مؤكداً أن العلاقات اليومية تكشف تحولات المجتمع، وأن اللغة المقتصدة تحمل معاني تتجاوز السرد الظاهر. خلال مشاركته في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين، أوضح السالمي أن بناء عوالمه الروائية لا يتطلب أحداثاً جلل، بل تكفي علاقة بسيطة بين جارتين، أو موقف ارتباك لرجل أمام امرأة، أو حوار يتسلل إلى روتين الحياة اليومية، ليبدأ العمل الروائي في طرح أسئلته العميقة. أدار الحوار الروائية رُوى بو حمدان.

المعنى يتراكم كالغبار

لم يقرر السالمي أن يكون روائي التفاصيل الصغيرة، بل جاء هذا الوصف من قراءات النقاد لأعماله. فالتفصيل يكتسب قيمته من ارتباطه بتفاصيل أخرى وامتداداته داخل الشخصيات والأحداث. قد يبدو المشهد بسيطاً في ظاهره، لكن تراكم هذه التفاصيل يكشف عن معنى أعمق لم يكن واضحاً في البداية. وشبّه السالمي هذه العملية بتساقط الغبار الذي لا نراه، حتى تتكون طبقة فوق الأشياء، هكذا تنمو الرواية عنده: فكرة تتجسد في حكاية، وشخصيات تمنحها الحياة، وتفاصيل تتفاعل لتشكل النسيج السردي.

الثورة في العلاقات اليومية

تطرق السالمي إلى العلاقة بين روايتيه "نساء البساتين" و"عطلة في حي النور". رفض اعتبار الأولى نبوءة بالثورة التونسية، مؤكداً أن ما التقطته كان استجابة لحركة الواقع. أما في الرواية الثانية، فقد عاد إلى فضاء اجتماعي قريب ليتأمل تأثير الثورة على حياة الناس. ما يشغل السالمي هو أثر التحولات في علاقة الأب بابنه، والجار بجاره، وفي النقاشات التي بدأت تدخل مجتمعات كانت معتادة على الصمت. وبهذا المعنى، تتحول السياسة إلى سلوك يومي يمكن رصده، ويصبح السؤال عن الثورة سؤالاً عن التغيير في الإنسان وطريقة تعامله مع الآخرين.

العلاقة بين الرجل والمرأة والنفاق الاجتماعي

تحتل العلاقة بين الرجل والمرأة موقعاً مركزياً في أعمال السالمي، لأنها تكشف المسافة بين الرغبات وما يسمح به المجتمع. وفي حديثه عن روايته "بكارة"، نقل الاهتمام من الجسد إلى الذهنية التي تختزل شرف العائلة في جسد المرأة، متأملاً النفاق الاجتماعي وقدرته على التغلغل في العلاقات والثقافة والسياسة.

لغة دقيقة وحياة تتسع للشيخوخة

يدافع السالمي عن الاقتصاد والدقة في الكتابة، مستلهماً جمال العربية وتراثها الشعري الذي يضع الكاتب أمام مسؤولية اختيار الكلمات وضبط اندفاعها. ويرى أن البساطة هي ثمرة اشتغال دقيق، وأن الأسلوب هو صوت يتكون بالابتعاد عن الإنشاء واستعراض البلاغة. الحكاية، في تصوره، تفتح الطريق إلى ما تولده من أفكار وأحاسيس ورؤى وأسئلة. وبهذا، تبدو الرواية شكلاً من التأمل في الحياة، وتظهر الشيخوخة كمرحلة تحتفظ بإمكان الفرح والرغبة والخيال، حتى مع حضور الموت في أفقها. في ختام الحوار، استعاد السالمي ذكريات طفولته الريفية وإقامته في باريس، مؤكداً أن اتساع تجربته لم يلغِ حضور سنواته الأولى في نظرته. وبين المكانين، تتكون عين تلتقط ما يمر أمام الآخرين عابراً، وتمنحه وقتاً ليكشف معناه. ولعلّ هذه هي قوة التفاصيل في عالمه: تقريب القارئ من حياة يعرفها، ثم تركه أمام أسئلة لم ينتبه إليها.

شارك الخبر: