عجائب إقليمية تنذر بكوارث: تحولات خطيرة في خريطة الصراعات العالمية


هذا الخبر بعنوان "إن كثرت العجائب، توقّع المصائب!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من وجود عوامل تكبح جماح هذه الكارثة الإقليمية، إلا أنها لا تبشر بسلام دائم، بل تمنح وقتاً مؤقتاً دون وجود جهة قادرة على إنهاء الصراع. في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلن رئيس الولايات المتحدة أن الرئيس التركي سيستجيب لدعوته للقتال في اليمن دفاعاً عن السعودية. لو قيلت هذه العبارة قبل عام لكانت مجرد كلام عابر، أما اليوم فقد أصبحت جزءاً من الأجندة السياسية.
وتتوالى العجائب؛ فبينما تطلب الرياض، وفقاً لمسؤولين أميركيين، جنوداً من دمشق، تنفي دمشق ذلك. وفي سياق متناقض، تقوم واشنطن، التي تحاصر موانئ إيران، بشراء الديزل من موسكو، وتطالب كييف بوقف قصف المصافي الروسية حفاظاً على أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي. وتتواجد فرقاطات فرنسية في باب المندب، بينما يقف تحالف يضم أربعين دولة على أعتاب مضيق هرمز. وفي تطور آخر، تتحالف باكستان ضد أذرع جارتها إيران، وتخوض حرباً ضد طالبان التي دعمتها سابقاً.
إن الخطر لا يكمن في مجرد احتمال اندلاع حرب، فهي قائمة منذ السابع من تشرين الأول 2023، واتسعت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026 لتصبح حرباً أميركية-إسرائيلية على إيران، أسفرت عن اغتيال مرشدها وإغلاق مضيقها، وإعادة إشعال جبهتي لبنان واليمن. الخطر الحقيقي يكمن في تبدل طبيعة هذه الحرب. هناك فرق جوهري بين حروب في الإقليم، وإقليم في حالة حرب. في الحالة الأولى، يتقاتل خصوم معروفون على أهداف واضحة، ويراقب الجيران الوضع بحذر من خلف أسوارهم. أما في الحالة الثانية، فتسقط الأسوار، وتطرق الحرب أبواب الجيران بالصواريخ على مطاراتهم، والميليشيات على تخومهم، والحلفاء المستنجدين. الحرب الأولى يمكن احتواؤها، أما الثانية فتستوعب الجميع.
ولماذا يحدث هذا الآن؟ تتقاطع ثلاث أزمات قديمة، كانت تسير كلٌّ في مسارها الخاص، لكنها اجتمعت عند نقطة واحدة وأصبحت تغذي بعضها البعض. أولى هذه الأزمات هي الديون المستحقة للحرب الإقليمية الباردة. لقد عاشت المنطقة نصف قرن على ثلاثة محاور متشابكة: عربي-إسرائيلي، وإيراني-إسرائيلي، وإيراني-خليجي، تتنازع مسارح العمليات ذاتها: الشام، والعراق، واليمن. ولم تتمكن كل الانفراجات، من اتفاقات أبراهام إلى مصالحة بكين بين الرياض وطهران، من معالجة العلة الرئيسية مع طهران. المفارقة هي أن ما انهار بعد السابع من أكتوبر لم يكن الخصومة بحد ذاتها، بل انهارت قواعد اللعبة التي كانت تضبط النار. سقط الإنكار، وسقطت الوكالة، وسقطت المحظورات القديمة المتعلقة بضرب العواصم لقطع رؤوس القيادات. وبعدما كانت الخصومات مقيدة بالأعراف، احتدمت الحرب دون قواعد. بل إن محاور صراع جديدة تنمو بجوار المحاور العتيقة، مثل الصراع بين إسرائيل وتركيا على الأرض السورية، والصراع على المتوسط، وهرمز، وباب المندب، وغيرها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة