لبنان
سياسة

أزمة التنقيب عن الذهب تضع العلاقات المصرية السودانية على المحك وسط غضب شعبي

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٤ ص0 مشاهدة
أزمة التنقيب عن الذهب تضع العلاقات المصرية السودانية على المحك وسط غضب شعبي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة الدهابة تُربك تقارب مصر والسودان... من يطوّق الغضب الشعبي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد حدة الجدل حول أزمة المنقبين عن الذهب بين مصر والسودان، في الوقت الذي تواصل فيه القاهرة والخرطوم جهودهما للتنسيق الرسمي والتحقيق في ملابسات الحادث، مع تزايد الدعوات لاحتواء تداعياتها. انتشرت صورتان عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والسودان، تعكسان حجم الأزمة.

في ظل تقارب سياسي وتنسيق متزايد بين مصر والسودان، أثارت ضربة جوية استهدفت منقبين عن الذهب بالقرب من الحدود المشتركة موجة غضب وسجالات حادة على منصات التواصل الاجتماعي. وجهت اتهامات سودانية للطيران المصري بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى، وسط تضارب في الروايات حول موقع الهجوم.

تأتي هذه التطورات عقب أيام قليلة من لقاء جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين بتاريخ 4 تشرين الأول/أكتوبر، والذي سبق مشاركتهما في قمة رباعية ضمت رئيسي إريتريا والصومال. أكد اللقاء على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي.

ضربة الذهب: روايتان متضاربتان

بدأت الأزمة مع استهداف موقع للتنقيب عن الذهب في منطقة جبل العقيدات، الواقعة قرب الحدود المصرية السودانية، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المنقبين السودانيين المعروفين محلياً باسم "الدهابة". اتهمت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية الطيران الحربي المصري بتنفيذ الضربة في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، معلنة مقتل 72 منقباً. في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان عن حصيلة أولية بلغت 13 قتيلاً و28 جريحاً.

أشعلت الحادثة سجالات واسعة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلدين. ففي الجانب المصري، انتشرت صور لمنقبين سودانيين قيل إنهم دخلوا الأراضي المصرية بصورة غير مشروعة، من بينها صورة لأحدهم بالقرب من لافتة تشير إلى أن مدينة مرسى علم تبعد 60 كيلومتراً. أما في الجانب السوداني، فتؤكد روايات متداولة أن المنقبين كانوا يعملون داخل حدود بلادهم.

رسمياً، أعلنت القوات المسلحة المصرية استمرار المرحلة الثالثة من حملتها لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، مؤكدة سعيها لفرض سيادة الدولة وحماية ثرواتها داخل حدودها. إلا أن البيان لم يؤكد أو ينفِ مسؤوليتها عن الضربة التي أوقعت القتلى.

أعادت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، يوم الثلاثاء، نشر حلقة سابقة من سلسلة "درع الجنوب"، والتي تعرض شهادات لمنقبين سودانيين سلّموا أنفسهم خلال حملة أمنية، وتتناول إجراءات التعامل معهم. في المقابل، أصدر البرهان قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

اتصالات لاحتواء الغضب

مع تصاعد السجالات، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره السوداني محيي الدين سالم يوم الاثنين، أكدا خلاله عمق العلاقات الثنائية وأهمية مواصلة التنسيق والتشاور. وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية نادر زكي، شدد الوزيران على احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها، واتفقا على متابعة تنفيذ مخرجات لقاء السيسي والبرهان وقمة العلمين الرباعية.

ازدادت حساسية الأجواء مع مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث بإطلاق نار في الخرطوم، في حادثة أعلنت السلطات السودانية توقيف المشتبه به فيها. ووفق الشرطة السودانية، أفاد الموقوف بأن دافعه كان الانتقام لمقتل شقيقه في الضربة الحدودية.

يرى رئيس مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز الدين، أن الاتصالات بين القاهرة والخرطوم تأتي في إطار متابعة مخرجات القمة الرباعية، وكذلك ضمن "ديبلوماسية احتواء الأزمة". ويحذر عز الدين، في حديث لـ"النهار"، من محاولات استغلال الحادثة لإقناع السودانيين بأن ما جرى يمثل انتهاكاً لسيادة بلادهم. ويستبعد أن تكون مصر قد نفذت ضربة داخل الأراضي السودانية، مستنداً إلى شهادات منقبين سودانيين أوقفتهم السلطات المصرية، تحدثوا عن تحذيرات سبقت التعامل مع مواقع التنقيب غير المشروع.

من جهتها، تؤكد الصحافية والباحثة في الشؤون الأفريقية مروة كامل حق مصر في حماية سيادتها وثرواتها القومية، لكنها تحذر من تداعيات السجالات الشعبية. وتقول كامل لـ"النهار" إن "الإشكالية الحقيقية الآن هي أن السجالات تأججت، ويتم استغلالها في محاولة الوقيعة بين الشعبين الشقيقين وإشعال الفتنة"، معتبرة أن الاعتداءات على مصريين في السودان تمثل مؤشراً خطيراً إلى احتمالات اتساع التوتر. وتشدد على ضرورة مواجهة المحتوى التحريضي ومعالجة تداعيات الحادثة سريعاً، نظراً إلى التشابك الاجتماعي والوجود السوداني الواسع في مصر.

في انتظار نتائج التحقيق، تراهن القاهرة والخرطوم على استمرار التواصل السياسي لمنع انتقال الغضب الشعبي إلى العلاقات الرسمية، فيما تبقى معرفة موقع الضربة والجهة المسؤولة عنها مسألة أساسية لاحتواء تداعيات الأزمة.

شارك الخبر: