لبنان
اقتصاد

المغرب ينضم إلى مصنعي الطائرات المسيرة: قفزة تكنولوجية بآفاق اقتصادية استراتيجية

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٠ ص0 مشاهدة
المغرب ينضم إلى مصنعي الطائرات المسيرة: قفزة تكنولوجية بآفاق اقتصادية استراتيجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المغرب يدخل نادي صنّاع المسيّرات: طفرة تقنية بأبعاد اقتصادية استراتيجية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة نوعية تعكس طموحه نحو السيادة التكنولوجية والعسكرية، كشف المغرب مؤخراً عن النموذج الأولي لطائرة مسيّرة هجومية جديدة أطلق عليها اسم "ماتادور" (Matador). هذه المسيّرة من تطوير شركة ناشئة مغربية تُدعى "بالستيك ديفنس سيستم" (Ballistic Defense System) ومقرها مراكش. لا يقتصر أهمية هذا الإنجاز على كونه عسكرياً فحسب، بل يمثل رافداً اقتصادياً مهماً ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير صناعة دفاعية محلية متكاملة.

"ماتادور": بصمة مغربية بذكاء اصطناعي مستقل

تتميز مسيّرة "ماتادور" بكونها مسيّرة هجومية بعيدة المدى تُستخدم مرة واحدة، وتعمل بنظام ملاحة ذاتي يعتمد بالكامل على وكلاء الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). تضم المسيّرة حاسوباً بحجم كف اليد يتولى جميع عمليات المعالجة، حيث تستخدم كاميرات لقراءة التضاريس المحيطة ومقارنتها بخريطة ارتفاعات عالمية لتجنب التشويش أو الخداع الإلكتروني، مما يمنحها ميزة تكتيكية متقدمة. وقد طُوّرت هذه المنظومة في أقل من 18 شهراً، وتم تصميمها وبرمجتها وتجميعها واختبارها بالكامل داخل المغرب بميزانية تقل عن 1.15 مليون دولار، ما يعكس كفاءة هندسية مغربية عالية بتكلفة تنافسية.

الأبعاد الاقتصادية: من الاستيراد إلى التصدير وخلق الثروة

يتجاوز الكشف عن "ماتادور" كونه إنجازاً هندسياً ليمثل تجسيداً فعلياً للاستراتيجية المغربية الطموحة التي دعا إليها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرامية إلى بناء صناعة دفاعية محلية تعتمد على التقنيات الناشئة والكفاءات الوطنية. يراهن المغرب على تحويل صناعة المسيّرات إلى قطاع اقتصادي مُدرّ للأرباح، عبر التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية. تتجلى الجوانب الاقتصادية لهذا التحول الاستراتيجي في 5 محاور رئيسية:

  1. خفض فاتورة الاستيراد وتحقيق الأمن الاقتصادي: لطالما كان المغرب مستورداً رئيسياً للأسلحة والمعدات العسكرية. يهدف التحول نحو توطين الصناعات الدفاعية إلى تقليل الاعتماد على الخارج بشكل تدريجي، مما سيوفر مليارات الدولارات من العملة الصعبة على المدى المتوسط، وتوجيهها نحو الاستثمار في البنية التحتية المحلية ونقل التكنولوجيا.
  2. استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة: أسست البيئة التشريعية والمناطق الصناعية المتخصصة، المعروفة بـ "مناطق التسريع الصناعي للدفاع"، لجاذبية استثمارية كبيرة للشركات العالمية. فقد رخص المغرب لعدة مشاريع دفاعية باستثمار إجمالي يقدر بنحو 260 مليون دولار. وتعد شركة "بالستيك ديفنس سيستم" نموذجاً للشركات الناشئة التي تستقطب اهتماماً محلياً ودولياً، وتشهد الفترة الحالية مباحثات مع مجموعات عالمية، مثل المجموعة الكندية "INKAS"، لإقامة مصانع لإنتاج المسيّرات والمركبات المدرعة في المغرب.
  3. خلق فرص عمل عالية القيمة: تسهم الصناعات العسكرية في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة من خلال توفير وظائف ذات مهارات عالية. تُشير التقديرات إلى أن باكورة المشاريع الدفاعية المرخص لها ستوفر أزيد من 2500 وظيفة مباشرة، مما يساهم في تكوين نخب هندسية وبرمجية مغربية قادرة على المنافسة عالمياً، وتعزيز قدرات البحث والتطوير (R&D) في الجامعات والمعاهد المغربية.
  4. فتح آفاق التصدير وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي: لا يكتفي المغرب بتلبية احتياجات جيشه، بل يراهن على تحويل هذه الصناعة إلى قطاع اقتصادي مُدرّ للأرباح عبر التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، وخاصة في القارة الأفريقية التي تشهد طلباً متزايداً على حلول الأمن والمراقبة بأسعار تنافسية. الهدف الأساسي هو تقوية اقتصاد البلاد وتنويع مصادر الدخل الوطني.
  5. ميزانية دفاعية تدعم السوق المحلية: يُشكل تخصيص ميزانية كبيرة لإدارة الدفاع الوطني (قُدرت لعام 2026 بنحو 73 مليار درهم أي ما يعادل 7.8 مليار دولار) سوقاً محلية مضمونة وفعالة للشركات الناشئة مثل "بالستيك ديفنس سيستم"، مما يمنحها الاستقرار المالي لإجراء الاختبارات الميدانية وتطوير منتجاتها بأريحية.

إن دخول المغرب نادي صانعي المسيّرات عبر طائرة "ماتادور" هو إعلان عربي عن ميلاد قطاع اقتصادي صناعي واعد. فبدمج الابتكار التكنولوجي برؤية اقتصادية واضحة، تطمح المملكة المغربية إلى تحويل صناعاتها الدفاعية من عبء مالي إلى محرك للتنمية المستدامة، ورافعة للسيادة التكنولوجية، ومصدر جديد للإيرادات الاقتصادية.

شارك الخبر: