لبنان
سياسة

حقيقة رفع الأذان في ثكنات الجيش الأذربيجاني: تحقيق يكشف سياق الفيديو المتداول

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٤ ص0 مشاهدة
حقيقة رفع الأذان في ثكنات الجيش الأذربيجاني: تحقيق يكشف سياق الفيديو المتداول

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجيش الأذربيجاني يرفع الأذان في ثكناته رداً على "منع الحجاب" في المدارس؟ النهار تتحقق FactCheck" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتشر مقطع فيديو يظهر ترديد الأذان في أرجاء المكان، وعلى مسمع رجال يرتدون الزي العسكري، مع تعليق أحدهم: "ما شاء الله". ورافق هذا الفيديو مزاعم تفيد بأنه يوثق "رفع الأذان في ثكنات الجيش الأذربيجاني، رداً على قرار منع الحجاب في المؤسسات التعليمية في البلاد"، وهو ما اعتبره مستخدمون "نذيراً بانقلاب عسكري".

الحقيقة: هذه المشاهد لا علاقة لها بالجدل الدائر في أذربيجان حول قرار فرض قواعد تتعلق بالزي المدرسي، والذي أدى إلى اندلاع احتجاجات بسبب القيود المتعلقة بالحجاب. فالفيديو قديم وسياقه مختلف تماماً.

ماذا يجري في أذربيجان؟

تصاعدت أزمة "منع الحجاب" في المؤسسات التعليمية في أذربيجان، مع احتجاجات داخلية ورفض رسمي لتدخل أطراف خارجية، بخاصة تركيا. وأكدت أذربيجان رسمياً على علمانية الدولة وفقاً للدستور، على ما أورد موقع "بي بي سي". وتُعد أذربيجان، التي ينص دستورها على الفصل بين الدين والدولة ويكفل حرية الدين، جمهورية علمانية سوفياتية سابقة غالبية سكانها من المسلمين (ما بين 91% و99% من إجمالي السكان البالغ عددهم حوالي 10 ملايين ونصف المليون). وأصدرت الحكومة الشهر الماضي قواعد تحظر على التلاميذ ارتداء ملابس تختلف عن الزي المدرسي الرسمي أو تتعارض مع الطابع العلماني للتعليم الحكومي. ورغم أن القواعد لا تتطرق للحجاب بشكل صريح، إلا أن احتجاجات اندلعت بعد ورود أنباء عن منع دخول بعض التلميذات والمعلمات اللواتي يرتدين الحجاب إلى المدارس. وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال 37 شخصاً بتهمة الإخلال بالنظام العام أثناء معارضتهم لتطبيق القواعد.

وانتقد حزب "يني أذربيجان" (أذربيجان الجديدة) الحاكم مستشاراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونواباً من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لانتقادهم القواعد الجديدة. واعتبر المستشار التركي أقطاي سارال أن "من غير المقبول" حرمان الطالبات اللواتي يرتدين الحجاب من الحق في التعليم، ووصف الحجاب بأنه "مطلب من مطالب المعتقد الديني". ورد حزب "أذربيجان الجديدة" في بيان وصف فيه تعليقات سارال بأنها "شعبوية وغير مسؤولة"، وحذر أنقرة من استغلال سياسات أذربيجان التعليمية لأغراض سياسية، مؤكداً أن القواعد الجديدة تستند إلى المساواة والعلمانية وسيادة القانون.

الفيديو له سياق مختلف

البحث عن الفيديو، بتجزئته إلى صور ثابتة، يوصلنا إلى نشره في مواقع إخبارية، لا سيما تركية، وحسابات عدة، ابتداءً من 19 تشرين الأول 2020. ويظهر الفيديو "رفع الأذان، للمرة الأولى منذ 27 عاماً، في قرية ب فوزولي في إقليم ناغورنو كراباخ، الذي انتزعه الجيش الأذربيجاني من أرمينيا".

وخاضت أرمينيا وأذربيجان حربين للسيطرة على جيب ناغورنو كراباخ، حيث استعادت قوات باكو الإقليم في أيلول 2023، منهية بذلك حكماً انفصالياً أرمينياً استمر ثلاثة عقود. وخلال العملية العسكرية، سيطرت أذربيجان على الإقليم، مما دفع الغالبية العظمى من سكانه الأرمن إلى النزوح نحو أرمينيا. وشهد الإقليم نزاعات كبيرة في التاريخ الحديث، أبرزها الحرب بين أرمينيا وأذربيجان (1988-1994)، وأعمال عنف ومعارك في 2016، ثم حرب 2020 التي قضى فيها 6500 شخص، وحرب خاطفة في 2023.

تقييمنا النهائي:

ليس صحيحاً أن الفيديو المتناقل يصوّر "رفع الأذان في ثكنات الجيش الأذربيجاني رداً على قرار منع الحجاب في المؤسسات التعليمية في البلاد". في الواقع، هذا الفيديو قديم ويعود إلى 19 تشرين الأول 2020، ويصوّر رفع الأذان في قرية بجيب ناغورنو كراباخ، الذي استعادته أذربيجان من أرمينيا.

شارك الخبر: