لبنان
سياسة

شحنات المتفجرات ورهانات حزب الله: هل تتجاوز حسابات لبنان الإقليمية؟

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٦ ص0 مشاهدة
شحنات المتفجرات ورهانات حزب الله: هل تتجاوز حسابات لبنان الإقليمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن شحنات الـC-4 والسلاح و"المقاومة"... تشريكات "حزب الله" تتجاوز حسابات لبنان؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير شحنات مادة الـ"سي 4" وغيرها من الأسلحة المصادرة تساؤلات حول وظيفتها الحقيقية، خاصة وأن السلاح الذي يفترض أن يحمي الجنوب ولبنان لم يمنع القصف الإسرائيلي على منطقة الشقيف في النبطية قبل احتلالها. في ظل حالة الانتظار التي يعيشها لبنان، تتزايد تعقيدات الوضع الداخلي مع تطورات إقليمية متسارعة تنذر بمزيد من الاشتباك، امتداداً من اليمن إلى إيران. يبدو أن الحل اللبناني، القائم على التسويات، بات معلقاً على مخرجات الصراع الإقليمي المتصاعد، الذي يهدد بإشعال جبهة الجنوب اللبناني إذا قررت إسرائيل توسيع عملياتها ضد "حزب الله". يراهن الحزب أيضاً على تغييرات إقليمية قد تنعكس على وضعه في لبنان.

استمرار الجمود في المسار الإيراني-الأميركي قد يؤدي إلى تصعيد واسع، يبدأ بضربات أميركية في الداخل الإيراني. في المقابل، تعمل طهران، وفق تقارير غربية، على إعداد خطط للمواجهة وتوسيع المعركة ضد دول الخليج، والأخطر هو استغلال أوراقها الميدانية عبر تحريك أذرعها، خصوصاً في لبنان، وتوريطه أكثر في النار الإقليمية. يتحرك "حزب الله" في لبنان ضمن الأجندة الإيرانية، ففي ظل الصراع الإقليمي، تساهم ممارساته في تعريض البلاد لمزيد من الضغوط العربية والدولية. يأتي هذا في ظل انقسام لبناني حاد، يساهم الحزب في مفاقمته من خلال رهاناته التي يصنفها تحت عنوان "المقاومة". آخر هذه الرهانات هو اعترافه، عبر تصريحات مسؤوليه ونوابه، بشحنة المتفجرات التي اكتشفتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، مما يفاقم الضغوط على الدولة لنزع السلاح ويبرر للمجتمع الدولي استمرار رفضه مساعدة لبنان لإعادة الإعمار قبل تقدم الدولة في إجراءاتها ضد الحزب وبسط سيادتها عبر جيشها على الأراضي اللبنانية كافة.

إن متفجرات الـ"سي 4" ليست تفصيلاً في المشهد اللبناني، بل تتخطى المجال السياسي الذي يقف "حزب الله" فيه ضد الدولة. فالمتفجرات التي يقول الحزب إنها ملك "المقاومة" تعني، بشكل أو بآخر، قرار إبقاء الجنوب اللبناني ملحقاً بحسابات إيران والإقليم. هذا يزيد من عزلة لبنان ويضعف كل محاولات الدولة استعادة حضورها في الجنوب وحماية المناطق المعرضة للتدمير. كما يضعف المفاوض اللبناني ويضعه تحت رحمة الضغوط الإسرائيلية.

إصرار "حزب الله" على نقل المتفجرات يعني استمراره في سياسته واستراتيجيته المرتبطة بإيران. فهو يصر على مصادرة قرار الحرب والسلم في مواجهة الدولة التي لا يعترف بمرجعيتها، ويرفض خطة حصر السلاح ومساعدة الجيش اللبناني على تسلم المناطق الجنوبية. الأمر هنا، فيما يتعلق بالخيارات، لم يعد مجرد خطة أمنية أو عملية انتشار، بل إصرار على التبعية للمرجعية الإيرانية، وإيصال العلاقة مع الدولة إلى طريق مسدود بنصب خطوط تماس أمنية معها.

ليست مادة الـ"سي 4" وغيرها المصادرة لاستخدامات المقاومة بالضرورة. وإن كانت كذلك، فإنها تطرح تساؤلات حول وظيفتها، كما السلاح الذي لم يحم الجنوب ولبنان. فاستراتيجية الحزب قبل حربي 2000 و2006 كانت تقوم على توازن الردع بالقوة الصاروخية والمسيّرات. أما التشريكات التي استخدمها الحزب لحماية مخازنه أو لمنع تقدم الدبابات الإسرائيلية في الحرب، فلم تؤت ثمارها بعدما احتلت إسرائيل كل المنطقة الجنوبية. وهذه المتفجرات لا تنسجم مع مفهوم المقاومة قبل عام 2000، ما دام قرار الحزب إقليمياً. فلا يرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ولا يترك للدولة أمر تقرير شؤون الجنوب باستعادة سيطرتها وسيادتها.

الخطر الآن لبناني، وسط التصعيد الإقليمي الذي يضع المنطقة على شفير انفجار كبير. إلى جانب الجموح الإسرائيلي، يستمر "حزب الله" في التأهب من موقعه للمشاركة في المواجهة الكبرى التي تخوضها إيران من اليمن إلى المتوسط. فيتجاوز بسلاحه ومتفجراته وممارساته الأمنية ورهاناته حسابات لبنان، ويغرقه بنار المنطقة، ما يهدد بفوضى داخلية قبل أن يقدم الذرائع لإسرائيل على طبق من ذهب للانقضاض على لبنان وتدمير ما بقي من بنيته.

شارك الخبر: