جو الصدي يواصل اعتزاله السياسي: هل تستجيب الحكومة لمطالبه الأربعة؟


هذا الخبر بعنوان "جو الصدي يواصل اعتكافه... لن يحضر جلسة اليوم والاستقالة ورقة لم تُحسم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال وزير الطاقة والمياه في الحكومة اللبنانية، جو الصدي، يواصل اعتزاله السياسي، ولن يحضر جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الخميس، مما يشير إلى استمرار الخلاف المفتوح. وتشير مصادر مقربة من الوزير إلى أن القضية الأساسية لا تتعلق بموعد عودته إلى الجلسات، بل بمدى استعداد الحكومة لتحمل مسؤولياتها والاستجابة للمطالب الأربعة التي دفعته إلى هذا الموقف. يأتي هذا في وقت يهدد فيه استمرار الوضع الراهن بتفاقم أزمة الكهرباء، التي كانت سابقاً رهينة لمعالجات جزئية وتمويل غير مستدام.
وتؤكد المصادر أن اختزال أسباب موقف الصدي بمجرد متأخرات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان هو تضليل للحقائق. فالمطالب تتجاوز تسديد الديون لتشمل خطوات مالية وإصلاحية تقع مسؤوليتها على عاتق الحكومة. المسألة ليست خلافاً إدارياً أو مطالبة مالية معزولة، بل تتعلق بتأمين الشروط اللازمة لاستمرار القطاع وتحسين التغذية الكهربائية، دون العودة إلى دوامة الاستدانة وسلفات الخزينة التي استنزفت المالية العامة ولم تؤسس لحل مستدام.
وتشمل المطالب الأربعة تسديد المستحقات على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة بوتيرة منتظمة ومستدامة، واعتماد تعرفة كهرباء متحركة ترتبط بتغير الكلفة، وتسديد مستحقات الإعفاءات التي أقرتها الدولة لأهالي الجنوب، بالإضافة إلى دفع كلفة التصليحات التي تكبدها قطاعا الكهرباء والمياه في الجنوب. وتؤكد المصادر أن هذه الالتزامات مترابطة، والتعامل معها كمطالب منفصلة لا يعالج جوهر الأزمة، خاصة وأن الدولة لا تستطيع اتخاذ قرارات بإعفاءات أو ترك مستحقات تتراكم ثم تحميل مؤسسة كهرباء لبنان وحدها تبعاتها المالية.
في هذا السياق، تبرز إمكانية تحسين التغذية الكهربائية إلى ست ساعات يومياً إذا تجاوبت الحكومة مع المطالب واتخذت الخطوات اللازمة لتأمين التمويل المستحق. هذه الإمكانية، وفق المقاربة التي تنقلها المصادر، تجعل النقاش أبعد من مجرد خلاف على حضور وزير أو غيابه عن جلسات مجلس الوزراء. فالأمر يرتبط مباشرة بما يمكن أن يلمسه اللبنانيون في ساعات التغذية، وبقدرة الدولة على الانتقال من إدارة العجز إلى معالجة أسبابه.
أما ما يُتداول عن احتمال استقالة الوزير، فتضعه المصادر في سياق الخيارات التي يفرضها استمرار المراوحة، لا في إطار قرار نهائي اتخذه الصدي. فـالاعتكاف يراوح دائماً بين الاستقالة والعودة إلى المشاركة الطبيعية في جلسات مجلس الوزراء، بما يبقي الضغط قائماً على الحكومة دون حسم المواجهة إلى نهايتها. واستمرار الاعتكاف، مع الغياب عن جلسة الخميس، يؤكد أن الوزير لم يعتبر أن المطالب قد عولجت. الكرة اليوم في ملعب الحكومة اللبنانية.
فالتجاوب مع المطالب لا يعني فقط تسوية الخلاف مع وزير الطاقة، بل تحمّل مسؤولية القرارات المالية والإدارية المطلوبة، ووضع مسار واضح لتحسين التغذية الكهربائية. أما الاكتفاء بالاتصالات والوعود، فلن يبدد الاعتكاف ولن يقدم جواباً مقنعاً للبنانيين الذين لا تعنيهم تفاصيل الاشتباك الحكومي بقدر ما تعنيهم نتيجة ملموسة في منازلهم ومؤسساتهم.
وبذلك، لا تبدو الاستقالة نتيجة محسومة، كما أن العودة ليست تلقائية. وبين الخيارين، يبقى الاعتكاف رسالة بأن معالجة أزمة الكهرباء تبدأ من قرارات حكومية واضحة، وأن الوصول إلى ست ساعات تغذية يومياً، إن توفرت الشروط المطلوبة، ليس وعداً يمكن إطلاقه بمعزل عن التمويل والإصلاح، بل نتيجة تتوقف على ما ستقرره الحكومة وما ستنفذه فعلياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة