لبنان

مجزرة دمشق 1860: الشرارة التي أشعلت الشرق الأوسط الحديث

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٠ م0 مشاهدة
مجزرة دمشق 1860: الشرارة التي أشعلت الشرق الأوسط الحديث

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أحداث دمشق: مجزرة عام 1860 وتشكُّل الشّرق الأوسط الحديث"" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة "ترجمان"، كتاب جديد للمؤرخ يوجين روغان بعنوان "أحداث دمشق: مجزرة عام 1860 وتشكُّل الشّرق الأوسط الحديث" (The Damascus Events: The 1860 Massacre and the Making of the Modern Middle East). يروي الكتاب تفاصيل هجوم وقع في 9 تموز/ يوليو 1860، حيث هاجمت حشود من مسلمي دمشق حارة النصارى، واستمر الهجوم لثمانية أيام، مخلفًا نحو خمسة آلاف قتيل مسيحي، وتدمير 1500 منزل، وحرق شبه تام للحارة ومحال المسيحيين والقنصليات الأجنبية. شكل هذا الهجوم حلقة في سلسلة اعتداءات استهدفت المسيحيين في سوريا وجبل لبنان، حيث سبقتها اشتباكات عنيفة بين الدروز والموارنة في جبل لبنان في أواخر أيار/ مايو ومنتصف حزيران/ يونيو من العام نفسه، وامتدت لتشعل فتنة "أحداث دمشق".

في تسعة فصول، يتعمق المؤرخ روغان في قصة أحداث دمشق، مستعرضًا العوامل الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى تصاعد التوترات وتحولها إلى فتنة عارمة، وكيف انحدرت المدينة إلى حافة الإبادة الجماعية. يخصص روغان الفصول الأربعة الأولى لتحليل هذه العوامل المعقدة، بينما يفصّل في الفصل الخامس أحداث المذبحة يومًا بيوم، متتبعًا ردود أفعال المسؤولين العثمانيين، وعلى رأسهم والي دمشق أحمد باشا، وعجز السلطة عن حماية المسيحيين. كما يسلط الضوء على دور الأمير عبد القادر الجزائري وعدد من أعيان المسلمين في إنقاذ غالبية المسيحيين.

يخلص المؤلف إلى أن ما تعرضت له حارة النصارى يرقى إلى "لحظة إبادة جماعية" (Genocidal Moment). وتتناول الفصول الأربعة الأخيرة جهود الدولة العثمانية لاحتواء الأزمة والتحديات، خاصة جهود فؤاد باشا في امتصاص غضب القوى الأوروبية، وتحييد الجيش الفرنسي، واحتواء اللجنة الدولية، والحفاظ على سيادة الدولة العثمانية، وإعادة بناء حارة النصارى، ودمج المسيحيين في مجتمع دمشق. يوضح روغان الفروق بين التجربة السورية التي تجاوزت الإرث الطائفي، والتجربة اللبنانية التي رسخ فيها الاستعمار الفرنسي نظامًا طائفيًا.

يطرح روغان أطروحة جدلية مفادها أن أحداث عام 1860 لم تكن فتنة عابرة، بل كانت البوابة التي عبر منها "الشرق الأوسط" إلى العصر الحديث، حيث أدت إلى إصلاحات عثمانية وتطور في الخطاب السياسي نحو هوية عثمانية غير دينية استجابة للتدخل الغربي.

يتميز الكتاب باعتماده على مصدر معاصر جديد اكتشفه روغان: تقارير ومراسلات قنصلية دقيقة من ميخائيل مشاقة، نائب القنصل الأمريكي في دمشق، والتي تفوق في أهميتها التاريخية كتابه "الجواب على اقتراح الأحباب" لأنه كتبت بالتزامن مع وقوع الأحداث.

يوجين روغان هو مؤرخ أمريكي وأستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة أكسفورد، له مؤلفات مهمة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث منها "العرب: من الفتوحات العثمانية إلى الحاضر" و"سقوط العثمانيين: الحرب العظمى في الشرق الأوسط". ترجم الكتاب إلى العربية أحمد العدوي، الحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة ويعمل أستاذًا مساعدًا في جامعة "جناق قلعة الثامن عشر من آذار" بتركيا.

شارك الخبر: