الحكم الذاتي في الصحراء المغربية: تأكيد على الوحدة وتجاوز للانفصال


هذا الخبر بعنوان "الانفصال في الصحراء المغربية... نهاية السير!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤكد التجارب التاريخية للحكم الذاتي أن تقرير المصير يمكن أن يندمج ضمن الدولة الموحدة مع توسيع الحقوق، بدلاً من التفكيك والتجزئة. وقد أثارت المسودة المسربة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الموجهة إلى مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، العديد من التساؤلات والتأويلات غير الدقيقة. في نهاية هذا الشهر، يحتفل المغرب بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس، ومن المتوقع أن تتضمن خلاصات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الوطنية تقدماً جوهرياً نحو حل النزاع. سيمثل ذلك أساساً لتجديد التأكيد على أن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الممكن، واتخاذ قرار طال انتظاره بشأن بعثة المينورسو، حيث لا يمكن استمرار آلية أممية تجاوزتها الأحداث وتتعارض ولايتها مع توجهات مجلس الأمن الجديدة.
في هذا السياق، حظيت المسودة المسربة لتقرير غوتيريش باهتمام كبير وتأويلات غير دقيقة حول القضايا التي كانت محور التفاوض بين الأطراف المعنية، سواء في مدريد أو واشنطن. ومن أبرز ما توقف عنده البعض هو ما وصف بـ "عودة" الحديث عن الاستفتاء وتشكيل مجلس انتقالي. دون الخوض في تفاصيل التقرير، يمكن القول إنه كشف بوضوح أن الأطراف المحددة من قبل مجلس الأمن (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) قد بدأت فعلياً في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2797. هذا القرار جعل من مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب في أبريل 2007، الأساس الوحيد للمفاوضات، مما يعني قبول الجزائر والبوليساريو العملي بها، بغض النظر عن جهودهما الدعائية الداخلية.
فيما يتعلق بالاستفتاء والمجلس الانتقالي، فإن ما ورد في تقرير غوتيريش يشير إلى مقترحات قدمها المغرب ضمن مبادرة الحكم الذاتي منذ عام 2007. يمكن الاطلاع على هذه المقترحات في فقرتين: الأولى (الفقرة 27) تتحدث عن مسار الموافقة على نظام الحكم الذاتي وتفعيله، حيث جاء فيها: "يكون نظام الحكم الذاتي للجهة موضوع تفاوض، ويطرح على السكان المعنيين بموجب استفتاء حر، ضمن استشارة ديموقراطية. ويعد هذا الاستفتاء، طبقاً للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، بمثابة ممارسة حرة من لدن هؤلاء السكان لحقهم في تقرير المصير". وقد كشفت الصحافة الإسبانية (موقع أتالايار) بعد جولة المفاوضات في مدريد في فبراير 2026، وبعد طلب تفاصيل إضافية من المغرب حول تصوره للحكم الذاتي، أن مسألة الاستفتاء المشار إليها في الفقرة 28 من مبادرة الحكم الذاتي لعام 2007، أصبح المعني بها ليس فقط سكان الصحراء ومخيمات تندوف، بل مجموع الشعب المغربي.
الثانية (الفقرة 32) تضمنت ما يلي: "بعد موافقة الأطراف على مشروع نظام الحكم الذاتي، يساهم مجلس انتقالي مكون من ممثلي الأطراف، في تدبير عودة سكان المخيمات إلى الوطن، ونزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج العناصر المسلحة التي توجد خارج تراب الجهة، وكذا في أي مسعى يهدف إلى إقرار هذا النظام وتطبيقه، بما في ذلك العمليات الانتخابية". وأشار تقرير غوتيريش إلى بدء النقاش حول هذه القضايا في مدريد وواشنطن.
الملاحظة التي اعتبرها البعض سلبية واحتفى بها مؤيدو الانفصال هي الفقرة الأخيرة من الفقرة 10 من تقرير غوتيريش، المنسوبة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام، والتي جاء فيها: "إن الانتقال إلى حكم ذاتي حقيقي ينبغي أن تدعمه ضمانات دولية قوية، وأن أي تسوية للنزاع يجب أن تتضمن عملية تشاور ذات مغزى مع الشعب الصحراوي، وفقاً لمبدأ تقرير المصير". إلا أن هذه الفقرة لا تتناقض مع ما طرحه المغرب في مبادرة الحكم الذاتي، خاصة ما ورد في الفقرة 27. بل إن المغرب معني بموضوع الضمانات أكثر من الجبهة الانفصالية، وذلك لتأمين عدم تحول الحكم الذاتي، بكل ما يمنحه من سلطات ومؤسسات، إلى مطية لإعادة إحياء مشروع الانفصال بشعارات جديدة.
في كل الأحوال، انتقدت جبهة البوليساريو بشدة دي ميستورا قبل أيام، فقط لأنه اعتبر بوضوح أن حل الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الممكن للنزاع. لا تزال الجبهة تتبنى عبارة "تقرير المصير" كشعار إيديولوجي جامد منذ خمسين عاماً، بينما يؤكد الواقع القانوني أن الأمم المتحدة لم تضع تقرير المصير في تناقض مع حق الدول في وحدتها الترابية. القرار الأممي 2797 أكد أن الحكم الذاتي المغربي ليس حلاً واقعياً فحسب، بل تجسيد فعلي لحق تقرير المصير ضمن الدولة الموحدة. كانت سردية الانفصاليين تتمثل في أن الاستفتاء يجب أن يكون ثنائياً: نعم أم لا، استقلال أو اندماج. بينما أظهرت تجارب تيمور الشرقية وجنوب السودان وكوسوفو فشل الاستفتاءات الثنائية، خاصة وأن هذه التجارب جرت في غياب اتفاق قبلي للأطراف على الكتلة الناخبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة