لبنان
سياسة

ماكرون في الخليج: تعهدات دفاعية فرنسية لحماية الحلفاء بعيداً عن حرب إيران

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:١٢ ص0 مشاهدة
ماكرون في الخليج: تعهدات دفاعية فرنسية لحماية الحلفاء بعيداً عن حرب إيران

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماكرون إلى الخليج... كيف يحمي حلفاءه وينأى بنفسه عن الحرب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منطقة الخليج في جولة تشمل أربع دول، حاملاً معه التزامات دفاعية قوية لشركائه، لكنه يؤكد في الوقت ذاته على رفض فرنسا الانخراط في أي حرب مع إيران. تأتي هذه الزيارة في ظل سعي فرنسي لتأمين إمدادات النفط والديزل، والتخفيف من وطأة أزمة الطاقة التي تواجهها فرنسا.

تأتي هذه الجولة، التي تمتد من الاثنين 19 إلى الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتشمل الكويت، الإمارات، البحرين، وقطر، بعد حوالي ثمانية أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وتشهد المنطقة استمراراً لاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتزايد المخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية وإمدادات الطاقة.

في تصريحات صحفية عشية الجولة، أكد مصدر مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن الرسالة الرئيسية للرئيس ماكرون هي استعداد باريس للدفاع عن شركائها في الخليج وحماية أمنهم، مع التأكيد على رفض المشاركة في الحرب. وأشار المصدر إلى أن فرنسا أثبتت أنها شريك موثوق به منذ بداية الأزمة، مستشهداً بالاتصالات المكثفة التي أجراها ماكرون مع قادة المنطقة، خاصة في ظل التصعيد الذي استهدف السعودية.

تترجم فرنسا هذا الموقف عبر إجراءات دفاعية ملموسة، حيث أعلنت عن إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع لحماية منشآت الطاقة السعودية، وبالأخص ميناء ينبع النفطي الواقع على البحر الأحمر، والذي يعتبر منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز. وأكد المصدر أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الشركاء والبنى التحتية الحيوية، دون الانخراط في عمليات هجومية.

يحمل الموقف الفرنسي أيضاً انتقاداً واضحاً للاعتماد على القوة العسكرية في مواجهة إيران. واعتبر المسؤول الرئاسي أن الخيار العسكري لم يحقق نتائج سياسية أو استراتيجية، مضيفاً: "بعد ثمانية أشهر على اندلاع هذه الحرب، لا نزال أمام مأزق استراتيجي حقيقي". ويعكس هذا التقييم اقتناع باريس بأن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلى حل قريب، خاصة مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة رغم التهدئة النسبية في الأيام الأخيرة.

تبدأ جولة ماكرون يوم الاثنين في الكويت، وهي أول زيارة له إلى البلاد خلال فترة رئاسته، حيث سيناقش مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح سبل التعاون الدفاعي والصحي ومشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى تداعيات الحرب. وفي المساء، ينتقل إلى أبوظبي للقاء رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث ستتصدر المباحثات ملفات الدفاع والأمن والذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصراً أساسياً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

يوم الثلاثاء، يزور ماكرون البحرين، وهي أيضاً زيارة أولى خلال فترة رئاسته، حيث سيلتقي الملك حمد بن عيسى آل خليفة لبحث التعاون العسكري والاقتصادي والاستثمارات البحرينية في فرنسا. وتكون المحطة الأخيرة في الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء، في زيارة دولة يلتقي خلالها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدفاعية والتنسيق بشأن الأزمات الإقليمية.

لا تغيب المصالح الاقتصادية الفرنسية عن هذه الجولة، حيث يسعى ماكرون، بحسب الإليزيه، إلى تأمين كميات إضافية من الديزل والنفط، وتنويع مصادر الإمداد وطرق نقلها، بهدف الحد من تداعيات أزمة الطاقة على الأسعار داخل فرنسا. ويرافقه في هذه الجولة مسؤولون كبار من شركتي "توتال إنرجيز" و"إنجي".

ترتبط أهداف هذه الجولة بمعادلة مترابطة: فمن جهة، يساعد تأمين أمن الخليج في ضمان تدفقات الطاقة، ومن جهة أخرى، يؤدي استمرار الحرب واضطراب الملاحة إلى ارتفاع تكلفة الطاقة على الاقتصاد الفرنسي. وهكذا، يسعى ماكرون إلى ترسيخ مكانة فرنسا كشريك أمني واقتصادي لدول الخليج، مع الحفاظ على مسافة واضحة عن الحرب الأمريكية-الإيرانية. يبقى التحدي قائماً في قدرة باريس على توفير حماية فعلية لحلفائها، والدفع نحو حل سياسي، في منطقة لم تنجح العمليات العسكرية حتى الآن في إعادة الاستقرار إليها.

شارك الخبر: