لبنان
سياسة

لبنان على حافة الهاوية: مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد الإقليمي ومنع حرب جديدة

المركزية١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٢ ص0 مشاهدة
لبنان على حافة الهاوية: مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد الإقليمي ومنع حرب جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يبقى الوضع في لبنان تحت السيطرة؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف مصادر دبلوماسية عن تركيز الجهود والاتصالات على إبقاء الوضع اللبناني الراهن تحت السيطرة، ومنع انزلاقه إلى حرب جديدة قد تلوح بوادرها مجدداً عبر التطورات المتسارعة في المنطقة. وتستذكر هذه المصادر التحذيرات المتعددة التي وجهت إلى لبنان قبل وأثناء حرب إسناد غزة، والجهود المكثفة التي بذلت لوقفها دون جدوى، وكذلك التحذيرات التي سبقت حرب إسناد إيران التي بدأها حزب الله جنوباً في 2 آذار الماضي، وأدت إلى عودة الاحتلال لمناطق واسعة في جنوب لبنان.

تخلص المصادر إلى أن الأمور لن تكون مضمونة حتى لو بدا منطقياً استبعاد مشاركة حزب الله في أي حرب جديدة على إيران، نظراً للخسائر الجديدة التي لم تعد الطائفة الشيعية قادرة على تحملها ميدانياً واجتماعياً واقتصادياً، كما لا يتحملها لبنان ككل. وقد لفت الانتباه إشارة بيان رئاسة الجمهورية، عند الإعلان عن اتصال بين رئيس الجمهورية جوزف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تأكيد الرئيس على "ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها السبيل الأفضل لوضع حد لنزاعات المنطقة". وفي المقابل، ترى المصادر وجوب أخذ التحذير الإسرائيلي من توسيع الحرب ليشمل تهجير المزيد من أبناء الطائفة الشيعية وضم النبطية وشمال الليطاني، في الاعتبار وعدم تجاهله.

فطبول الحرب تقرع، والاستعدادات الأميركية والإسرائيلية تسير بالتوازي مع الاستعدادات الإيرانية، بغض النظر عما إذا كانت هذه الاستعدادات تعني أن الحرب ستحصل الآن، أي قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، أو لاحقاً بعد الانتخابات الأميركية، أو ربما لا تحصل إطلاقاً. لكن انخراط حزب الله مجدداً في أي حرب جديدة لمصلحة إيران أو لمصلحته الخاصة، كلٌّ مرتبط بتوظيفات تتصل بالانتخابات المذكورة، يخشى أن يؤدي إلى انفلات الأمور بشكل يناقض كل الجهود التي بذلها لبنان لوقف توسع الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ويصعب التكهن بما إذا كان لبنان يمكنه الحصول على ضمانات لعدم تدخل حزب الله أو لجمه من إيران، فيما تسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاحه وتجريده من القدرة على صياغة السياسة الخارجية نيابة عن لبنان، وإنهاء نفوذ الحزب وإيران في البلاد. وقد لفتت الأنظار زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني، الذي استقبله في المطار وفدان من حركة أمل وحزب الله، على جاري العادة عند زيارة أي مسؤول إيراني للبنان، وذلك بعد أقل من 15 يوماً على زيارة قام بها المسؤول عن التجنيد والأمن الداخلي في "الحرس الثوري الإيراني" حسين يكتا للحزب والجنوب، في وتيرة متقاربة من جانب إيران أكثر من المعهود الذي كانت وتيرته بين شهرين وثلاثة أشهر لزيارة مسؤولين إيرانيين سابقاً.

ويرجع البعض ذلك إلى مدى الضعف الذي أصبح عليه الحزب واعتماده المتزايد على التوجيهات الإيرانية وحتى على إدارتها، على الرغم من الثناء الذي قدمه المسؤولون الإيرانيون للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لتدعيم سلطته وتخفيف الاعتراضات الداخلية، ودعم جهود الحزب المستمرة لإعادة بناء صفوفه وقدراته. ولكن في الوقت نفسه، يرى مراقبون ضرورة عدم إهمال ما تناولته وسائل الإعلام، نقلاً عن الإعلام الإسرائيلي، بأن "حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية ويُطوّر طائرات مسيّرة من نوع FPV تحسباً لحرب محتملة مع إسرائيل"، بالإضافة إلى الكشف عن نقل متفجرات في لبنان إلى الحزب الذي أكد ملكيته لها مطالباً باستعادتها، بذريعة أنها لمواجهة العدو. هذه التراكمات قد تبني عليها إسرائيل بسرعة لضمان ضوء أخضر أميركي أو عدم معارضة الولايات المتحدة على الأقل، في ظل ضغوط الأخيرة لنزع سلاح الحزب وعدم السماح بإعادة تسليحه أو تمويله.

والواقع أن إطلاق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته بضربة قاسية جديدة من جنوب لبنان بالذات، تزامناً مع وصول مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت، لا يعزز صورة إثبات الدولة قدراتها، لا على إقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للانسحاب أو تقديم ما قد يساعد في ذلك راهناً، ولا على تحييد قدرة إيران على استعراض قوتها، أياً كانت ما أصبحت عليه هذه القدرة، وفرض نفوذها في لبنان على الرغم من بعض النجاحات التكتيكية التي أحرزتها الدولة.

شارك الخبر: