لبنان
سياسة

تحذيرات أمريكية من روبيو وإيران تتمسك بمواقفها: هل تنجح وساطة قطر في احتواء التوتر؟

المركزية١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:١٠ ص0 مشاهدة
تحذيرات أمريكية من روبيو وإيران تتمسك بمواقفها: هل تنجح وساطة قطر في احتواء التوتر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رسائل تحذير من روبيو.. وإيران لا تتراجع: هل تنجح مبادرة قطر؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تزاحم الملفات وتشابكها، وبروز مقومات التصعيد بالتوازي مع السعي لتهدئة داخلية، وصل مساعد وزير الخارجية الإيراني علي خطيب زادة إلى لبنان. اللافت أن زيارته لم تتضمن مواعيد مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واقتصرت على لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري. عقب وصوله، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً برئيس الجمهورية جوزاف عون، مؤكداً على المساعي الدبلوماسية واتفاق إسلام آباد، ومشداً على تمسك إيران بمطلب وقف إطلاق النار في لبنان.

تركزت اجتماعات الدبلوماسي الإيراني على عدة نقاط؛ أولها، رفض إيران للحرب مع إعلان الجهوزية الكاملة لها. ثانيها، بحث هواجس الطائفة الشيعية في لبنان وطمأنتها بدعم طهران. ثالثها، سعي إيران لإعادة إطلاق حوار على مستوى المسؤولين أو بين حزب الله ورئيس الجمهورية، إلا أن المؤتمر الصحافي لنائب حزب الله حسن فضل الله حول شحنة المتفجرات ومطالبته بالتراجع عن قرار الحكومة بحظر النشاط الأمني والعسكري للحزب، لا يبشر بوجود بوادر للحوار.

رسائل روبيو

في مقابل الهجمة الإيرانية، شن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجمة مماثلة، حيث أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية جوزاف عون، حمل تحذيراً واضحاً. جاء هذا الاتصال في سياق متابعة أمريكا لمسألة التحقيقات في شحنة المتفجرات، والتأكيد على ضرورة مواصلة التحقيق إلى نهايته، وعدم الاكتفاء بتوقيف شخصين، بل توسيع التحقيق ليشمل المسؤولين عنهم. يأتي هذا في سياق الضغط الأمريكي لتفكيك حزب الله أو دفع الدولة اللبنانية لحلّه. كما عبّر الاتصال عن الانزعاج الأمريكي من الشكوى المقدمة بحق السفيرة اللبنانية في أمريكا بسبب اتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن. وطالب روبيو، وفقاً لما نقله السفير الأمريكي ميشال عيسى لعدد من النواب، بالتقدم بقانون لإسقاط قانون تجريم التعامل والتواصل مع الإسرائيليين.

بنك صادرات إيران

تعتبر الولايات المتحدة أن هذه الشروط ليست جديدة، وأن لبنان تأخر في الوفاء بالتزاماته بشأنها، كما تنظر إلى مسار التباطؤ في سحب السلاح وعدم نجاح المناطق التجريبية وعدم قيام الجيش بواجباته في تطبيق قرارات الحكومة وسحب سلاح حزب الله ومنعه من تحصيل الأموال. كان الاتصال الأمريكي بمثابة تحذير واضح للدولة بضرورة المضي قدماً بما جرى الاتفاق عليه في الإطار الثلاثي. انعكس جزء من هذا الضغط في إعلان مصرف لبنان عن سحب ترخيص بنك صادرات إيران، وهو طلب نقله روبيو لوزير المال اللبناني ياسين جابر خلال زيارته السابقة لواشنطن.

البعثة الأوروبية والسلاح

تفرض الرسالة الأمريكية التي نقلها روبيو على الدولة اللبنانية تبني مقاربة مختلفة لهذه الملفات. ولا يمكن إغفال توقيت اتصال روبيو بعون بالتزامن مع مطالبة لبنان للأمم المتحدة بتجديد لقوات اليونيفيل، وهو ما ترفضه واشنطن بالكامل لاعتبارها أن اليونيفيل فشلت في مهامها. ولم توافق الولايات المتحدة على نشر القوة الأوروبية في الجنوب، بانتظار جولة التفاوض العسكري للبحث في الجهات المسؤولة عن آليات التحقق من عمل الجيش في سحب سلاح الحزب. تسعى الدول الأوروبية لتكون معنية بآليات التحقق، بينما النص المقترح للقوة الأوروبية يمنحها صلاحية مرافقة الجيش للإشراف على عملية سحب السلاح.

الدوحة ومظلة لبنان

على وقع التشنج الأمريكي الإيراني الذي ينعكس بوضوح في لبنان والمنطقة، تبرز زيارة رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت. تلعب قطر دوراً أساسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران لمنع تجدد الحرب، وتسعى لأن يحمي لبنان نفسه من خلال تشكيل مظلة إقليمية ودولية. تهدف الزيارة إلى سحب فتيل التوتر الداخلي، وتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، وتفادي انعكاس أي انفجار خارجي على لبنان. كما تسعى لتقديم المساعدة للدولة اللبنانية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، من خلال الاستعداد للدخول في مشاريع واستثمارات بملف الكهرباء، الذي من شأنه أن يريح الوضع الداخلي ويمنع أي انفجار اجتماعي. عقدت اجتماعات عديدة بين مسؤولين لبنانيين وقطريين لبحث استثمار قطر بقطاع الكهرباء وإنشاء معملين، بالإضافة إلى مساهمة قطر في إيصال الغاز إلى لبنان وإنتاج الكهرباء على الغاز.

إيقاعان متناقضان

يسير لبنان على إيقاع المنطقة التي تسير على إيقاعين متناقضين: الأول، الحفاظ على مسارات التفاوض رغم تعثرها. والثاني، التهديد القائم والمفتوح والمستمر الذي قد ينفجر في أي لحظة تصعيداً غير محسوب. سيشمل التصعيد المنطقة ككل، إما بتوقيت متزامن أو بالتدرج. سيبقى لبنان عالقاً في حالة الترقب هذه، فالزيارة الإيرانية دليل على حضور إيران وتمسكها بالملف دبلوماسياً وعسكرياً. في المقابل، يرفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أي دور لإيران في لبنان ويعتبر من أشد المتشددين ضدها.

الحزب يتحدى

يواصل حزب الله تحدي الأمريكيين والإسرائيليين، من الإعلان عن برنامج المساعدات والأموال التي حصل عليها، إلى تبني شحنة المتفجرات، وما يعنيه ذلك من إعلان الحزب عن مواصلته بناء قدراته العسكرية والاستمرار بالتسلح، في تجاوز واضح لقرارات الحكومة اللبنانية أو لاتفاق الإطار. ستستغل واشنطن وتل أبيب هذا الأمر لمضاعفة الضغوط على لبنان، أو لإعادة توسيع العمليات العسكرية.

شارك الخبر: