جنوب لبنان: تاريخ من المقاومة والتغيير الديموغرافي في مواجهة عدوان مدمر


هذا الخبر بعنوان "الاتجاه جنوب... تاريخ من النضال والتحولات الديموغرافيّة في جنوب لبنان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل جبل عامل، قلب الجنوب اللبناني النابض، على مدى عقود طويلة، منارة للمقاومة وحصناً منيعاً للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. لم تقتصر ثورات الجنوب على حدود جغرافية ضيقة، بل امتدت لتلامس الوجدان العربي والإسلامي المقاوم. منذ ثورة عام 1920 ضد الانتداب الفرنسي وتقسيم المنطقة، مروراً بانتفاضات المزارعين والفئات المهمشة، وصولاً إلى انطلاق العمل الفدائي الفلسطيني ثم المقاومة الوطنية والإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي، كان الجنوب دائماً في طليعة المواجهة. هذا الارتباط الوثيق جعل من قراه وبلداته حاضنة رئيسية لحركات التحرر في المنطقة، دفع خلالها أبناؤه ثمناً باهظة من الدماء والأرض دفاعاً عن السيادة والكرامة العربية.
مع اندلاع ما عُرف بـ"حرب الإسناد" عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، دخل جنوب لبنان مرحلة هي الأشد قسوة وعنفاً في تاريخه الحديث. تعرضت القرى والبلدات الحدودية لحملة تدمير ممنهجة طالت المباني والبشر والإرث التاريخي. تشير التقديرات الميدانية والتقارير الرسمية والدولية إلى تدمير ما يزيد عن 40 ألف وحدة سكنية، كلياً أو جزئياً، في القرى الحدودية الممتدة من الناقورة إلى حاصبيا. وتجاوزت نسبة الدمار في بعض البلدات الجنوبية: كفركلا 85% من المباني والبنى التحتية، وعيترون 90% من أحيائها التاريخية والأسواق، وميس الجبل 80% من أحيائها السكنية، وبليدا 75% من منازلها وشبكاتها.
أدى هذا العدوان المستمر إلى نزوح قسري لأكثر من 100 ألف شخص من الشريط الحدودي إلى مناطق أكثر أمناً كصيدا وبيروت والجبل والنبطية. خلق هذا النزوح الواسع أزمة إنسانية واقتصادية عميقة، وهدد بإحداث تغيير ديموغرافي طويل الأمد في حال استمرت الحرب وطالت عملية إعادة الإعمار، وتعثرت عودة الأهالي إلى أراضيهم وممتلكاتهم الزراعية التي أحرقت بالكامل، خاصة حقول الزيتون المعمرة.
يقف الجنوب اللبناني اليوم أمام مفترق طرق حاسم، تتوقف مآلاته على تطورات الصراع الإقليمي والتسويات الدولية. السيناريوهات المحتملة تشمل:
يبقى الجنوب اللبناني، رغم هول الدمار وقسوة التهجير، رمزاً للصمود والتشبث بالأرض. التاريخ يثبت أن "الاتجاه جنوباً" لم يكن مجرد عبور عابر، بل هو بوصلة الهوية والانتماء التي لا تخطئ طريقها أبداً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة