لبنان
اقتصاد

قطر تفتح آفاق الدعم للبنان وسط ضغوط أمريكية متزايدة

المدن١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٦ م0 مشاهدة
قطر تفتح آفاق الدعم للبنان وسط ضغوط أمريكية متزايدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدوحة تفتح باب الإنقاذ وواشنطن تضيّق هامش المناورة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تحرك دبلوماسي مكثف، يقوم رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بزيارة إلى بيروت في محاولة لدعم استقرار لبنان وإنقاذه من الانزلاق نحو الأسوأ. تركز الزيارة على دعم الجيش اللبناني، إنهاض قطاع الطاقة، والمساهمة في إعادة الإعمار. يأتي هذا التحرك بينما يواجه لبنان تحديات داخلية وخارجية معقدة، تتمثل في الخلافات الداخلية مع حزب الله، واستغلال إسرائيل للموقف لفرض مزيد من السيطرة.

تأتي هذه الزيارة في أعقاب حادثة ضبط شحنة متفجرات تابعة لحزب الله في ضهر البيدر، والتي أدت إلى مطالبة الحزب بالإفراج الفوري عن الموقوفين واستعادة العتاد، مع هجوم حاد على الحكومة. في المقابل، رفعت واشنطن سقف ضغوطها على الحزب، مطالبة بمحاسبة المسؤولين ورفضت إعادة المتفجرات. بل وتجاوزت ذلك إلى طرح مطالب استراتيجية تشمل إقامة اتصالات عسكرية مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والضغط لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، وسط غياب التزام إسرائيلي جدي بتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري.

وقد أسفرت المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت عن خطوات عملية، أبرزها وضع إطار شامل لحلول قطاع الكهرباء عبر مشروع استثماري تموله الدوحة بالكامل، وتأكيد الالتزام بدعم الجيش اللبناني، والتنسيق مع الولايات المتحدة لإعادة إعمار الجنوب وتهيئة الظروف لعودة النازحين. وأعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام عن قرب التوصل إلى مشروع بين الحكومتين لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، يعتمد على نموذج BOT بتمويل وتنفيذ وتشغيل قطري، دون أي كلفة مسبقة على الخزينة اللبنانية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء القطري أن توجيهات أمير دولة قطر واضحة بدعم لبنان لإنعاش اقتصاده. وأشار إلى اتفاق بين «قطر للطاقة» و«توتال إنرجيز» للتطوير المشترك لمحطة طاقة شمسية، وحرص أمير قطر على استمرار المشاريع المشتركة في قطاعات التنمية والتعليم والصحة. وجدد التأكيد على دعم قطر للجيش اللبناني، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، وضرورة تطبيق القرار 1701 وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وأكدت قطر على التنسيق مع الولايات المتحدة لإعادة الإعمار في الجنوب.

تضع الزيارة القطريّة ثلاثة ملفات رئيسية على طاولة الدولة اللبنانية: الطاقة، الجيش، وإعادة الإعمار. ورغم أن المشروع الكهربائي يمثل مسارًا للتعاون الاقتصادي، إلا أنه لا يزال في مرحلة التحضير. دعم الجيش وإعمار الجنوب مرتبطان بالاستقرار، حيث تؤكد الدوحة استمرار مساعدتها وتنسيقها مع واشنطن بشأن الإعمار، بينما يبقى وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية شرطًا أساسيًا غير منفذ بالكامل.

تتداخل في بيروت مسارات مختلفة؛ قطر تعرض الدعم الاقتصادي، وواشنطن تضغط لإجراءات أمنية وتغيير أنماط التواصل مع إسرائيل، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية. وفي الداخل، يزيد النزاع حول شاحنة ضهر البيدر من تعقيد المشهد. يكمن التحدي اللبناني في تحويل التعهدات إلى نتائج ملموسة، حيث ينتظر مشروع الكهرباء الإقرار، وإعادة الإعمار تحتاج لظروف أمنية، ودعم الجيش يتقاطع مع الخلاف الداخلي حول السلاح. تفتح الزيارة القطريّة نافذة تعاون، لكنها لا تنهي المأزق السياسي والأمني الذي يواجه لبنان.

شارك الخبر: