التحول الرقمي في لبنان: دراسة تكشف التحديات وتدعو لإعادة بناء الثقة الحكومية


هذا الخبر بعنوان "مؤتمر التحول الرقمي: تشخيص بمشاركة الجمهور!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت بيروت مؤتمرًا هامًا لإطلاق دراسة جديدة لمنظمة "دانشرش ايد" (DCA) حول "التحول الرقمي وحقوق الإنسان في لبنان: التقدم والحوكمة والتحديات الناشئة". أقيم المؤتمر برعاية وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، د. كمال شحادة، وبحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وجمعيات المجتمع المدني، وناشطين في مجال الحريات وحقوق الإنسان والخصوصية والأمن الرقمي، بالإضافة إلى أكاديميين ومُطلقي منصات إعلامية رقمية.
أكد الوزير شحادة على أن هدفه الأساسي هو تأسيس الحكومة الرقمية ووضع الأطر التنظيمية والقانونية اللازمة لقيام اقتصاد رقمي آمن، رغم الاعتراف بوجود عقبات تبطئ هذه المسيرة.
عرضت الدراسة أبرز خلاصاتها، مشيرة إلى امتلاك لبنان مقومات النجاح في التحول الرقمي، مثل رأس المال البشري المتعلم، وقطاع التكنولوجيا المرن، والمؤسسات الأكاديمية النشطة، وثقافة ريادة الأعمال، والإدراك السياسي المتزايد لأهمية الحوكمة الرقمية. كما أبرزت التطورات المؤسسية الأخيرة، كإنشاء وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التزامًا بتعزيز القيادة الوطنية في هذا القطاع.
في المقابل، تواجه عملية التنفيذ قيودًا هيكلية تتمثل في تجزئة المهام، وتداخل الصلاحيات، وضعف التنسيق والبنية التحتية، ونقص الطاقة الكهربائية، وتفاوت الوصول إلى الإنترنت، والقيود المالية، ونقص الكوادر المتخصصة. وعلى الرغم من المبادرات التشريعية والمؤسسية، لا يزال التنفيذ متأخرًا عن الطموحات.
خلص التقييم إلى أن التحدي الرئيسي في لبنان يكمن في التطبيق المتسق والمستدام للإصلاحات المطلوبة. وأكدت الدراسة أن الاتصال الرقمي الموثوق والميسور التكلفة أصبح مُمَكّناً أساسياً للتمتع بالحقوق الأساسية، وأن القصور في البنية التحتية الرقمية يعيق هذا التمتع.
وشددت الدراسة على ضرورة التعامل مع التحول الرقمي كإصلاح للحوكمة بالدرجة الأولى، وليس مجرد برنامج تكنولوجي. فالتقنية قادرة على تحسين الإدارة العامة وتوسيع نطاق الخدمات، بشرط أن تدعمها مؤسسات تضمن الشفافية، والمساءلة، والأمن السيبراني، واليقين القانوني، وحماية الحقوق.
من النتائج المحورية للدراسة أهمية إصلاح قانوني وتنظيمي شامل. ورغم التقدم في تشريعات المعاملات الإلكترونية وحماية البيانات، لا تزال هناك ثغرات في التنفيذ، واستقلالية الهيئات التنظيمية، والرقابة المؤسسية، والمواءمة مع المعايير الدولية. كما سلطت الضوء على أهمية إنشاء نظام وطني آمن للهوية الرقمية كإصلاح جوهري للحوكمة يدعم الحكومة الرقمية المتكاملة ويرفع الكفاءة الإدارية.
يرهن التقرير ثقة الجمهور بالهوية الرقمية بوجود ضمانات صلبة لحماية الخصوصية، والأمن السيبراني، والرقابة المستقلة والمساءلة. نظام الهوية الرقمية يوفر معرفاً فريداً وموثوقاً يتيح الوصول الآمن إلى الخدمات العامة عبر مختلف القطاعات، ويسهل تفاعل المواطنين مع المؤسسات العامة.
تمحورت حقوق الإنسان حول ربط فقرات التقييم، حيث يتطلب النهج القائم على حقوق الإنسان توجيه السياسات الرقمية بمبادئ المشروعية، والشفافية، والمساءلة، والمشاركة، والمساواة، والتناسب. وفحصت الدراسة آثار التحول الرقمي على حرية التعبير، والخصوصية، وحماية البيانات، والحصول على المعلومات، والشمول الرقمي، وحرية الإعلام، مؤكدة ضرورة تأصيل مبادئ حقوق الإنسان في الابتكار التكنولوجي.
أكدت الدراسة أن صون التعبير الرقمي جزء لا يتجزأ من حماية حرية التعبير ذاتها، وأن التحول الرقمي ينبغي أن يوسع الفرص أمام المواطنين لالتماس المعلومات وتلقيها ونقلها دون خوف من التدخل التعسفي. وأقرّ إقرار قانون الإعلام الجديد بخطوات هامة نحو تحديث الإطار القانوني للإعلام والتعبير الرقمي، ولكنه أظهر أن الإصلاح التشريعي يجب أن يقترن بضمانات فعالة تحمي من فرض قيود غير متناسبة على حرية التعبير.
أقرت الدراسة بضرورة معالجة أشكال الفجوة الرقمية، حيث تحد تكاليف الخدمة العالية والأمية الرقمية من استفادة الفئات كافة بالقدر نفسه، مما يتطلب استثماراً مستداماً في البنية التحتية، والتعليم، والسياسات الدامجة.
اقترحت الدراسة خارطة طريق استراتيجية تتضمن ست أولويات مترابطة: تعزيز القيادة المؤسسية والتنسيق، تحديث الإطار القانوني والتنظيمي، بناء خدمات عامة رقمية موثوقة وآمنة، تعزيز الشمول الرقمي وتطوير المهارات، إرساء أطر حوكمة مسؤولة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وإنشاء آليات فعالة للرصد والتقييم والمساءلة العامة الشفافة.
عقب عرض الدراسة، دار نقاش حيوي عكس انخفاض ثقة الرأي العام بمبادرات الحكومة وجديتها في اعتماد حوكمة رقمية، وانخفاض الثقة في الدولة إجمالاً كمستضيف آمن ونزيه وفعال لبيانات المواطنين. وتأتي ضرورة إعادة ثقة العامة بدولتهم وإجراءاتها الرقمية كواحدة من أبرز الأولويات والتحديات، بالرغم من الانطباعات الإيجابية عن معالي الوزير شحادة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
صحة