البرمجة بالذكاء الاصطناعي: هل نبتكر بحرية أم نقع في قبضة عمالقة التكنولوجيا؟


هذا الخبر بعنوان "البرمجة بالذكاء الاصطناعي... من يتحكّم بما يمكننا ابتكاره؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساؤلات حول مستقبل الابتكار البرمجي، وهل ستمنح الأفراد حرية أكبر في التطوير أم ستعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى؟ يستعرض الكاتب إيان بوغوست في مقال لمجلة "ذا أتلانتيك" تجربته الشخصية مع هذه الأدوات، متأملاً ما إذا كانت ستعيد البرمجة إلى أيدي الأفراد أم ستكرس منظومة تتحكم فيها الشركات العملاقة.
بدأت رحلة بوغوست بفكرة بسيطة لإنشاء تطبيق يساعده على تذكر تفضيلاته الغذائية في المطاعم. بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكن من تطوير تطبيق "Beanslaw" في غضون يومين، والذي يتيح البحث عن المطاعم وتصنيف الأطباق حسب تفضيلات المستخدم. وعندما اقترح صديق له إضافة خاصية التقييمات الجماعية، تحول التطبيق من أداة شخصية إلى مشروع يهدف إلى ربط المستخدمين.
يشير بوغوست إلى أن هذه التجربة تعكس تغيّر نظرتنا للبرمجيات، حيث أصبحت التطبيقات مرتبطة بمنصات واسعة بدلاً من كونها أدوات فردية. يعود الكاتب بالزمن إلى ستينيات القرن الماضي، حيث كان رواد الحوسبة يدعون لجعل البرمجة متاحة للجميع. ورغم أن الحواسيب الشخصية سهّلت على المستخدمين كتابة برامجهم، إلا أن البرامج التجارية ومنصات الإنترنت عززت نفوذ الشركات.
ويرى بوغوست أن البرمجة بالذكاء الاصطناعي قد لا تكسر هذه الهيمنة، بل قد تعززها. يستشهد بتجربته مع تطبيق لساعة "أبل"، حيث واجه قيوداً من النظام تمنع التطبيقات الخارجية من استخدام نفس الاهتزازات المتكررة للمؤقت الأصلي. هذا يوضح أن القدرة على إنشاء الشيفرات لا تعني حرية كاملة، فالشركات المالكة للمنصات هي من تحدد ما يُسمح للمطورين بتنفيذه. كما أن تطوير البرامج ونشرها لا يزال يتطلب معرفة تقنية وإجراءات إضافية.
مع تطور أدوات مثل "Claude Code" و"Codex"، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ مهام برمجية معقدة بشكل شبه مستقل. لكن بوغوست يشكك في أن تكون الأتمتة الكاملة هي الهدف الأسمى، مشيراً إلى أن التجارب الأكثر إبداعاً كانت تلك التي تم فيها التعاون خطوة بخطوة مع الذكاء الاصطناعي. بدلاً من تفويض المهمة بالكامل، كان يطرح فكرة، يختبر تنفيذها، ويراجع النتائج. هذه الطريقة سمحت له بتجربة أفكار متعددة بسرعة.
ومع ذلك، يلاحظ الكاتب أن الأدوات الحديثة تشجع على تفويض العمل بالكامل، مفترضة أن قيمة البرمجة تكمن في سرعة الوصول إليها. في أحد مشاريعه، طور بوغوست شاشة صغيرة لعرض معلومات مثل درجات الحرارة والرطوبة، بهدف إنشاء أداة مفيدة لحياته اليومية وليس كمنتج تجاري. هذه التجربة تجسد إحدى أهم إمكانات الذكاء الاصطناعي: تمكين الأفراد من صنع برامج تلبي احتياجاتهم.
يخلص الكاتب إلى أن قيمة البرمجة بالذكاء الاصطناعي لا يجب أن تُقاس فقط بقدرتها على تسريع الإنتاج والأتمتة، بل أيضاً بمدى إتاحتها للأفراد فرصة المشاركة في الابتكار، بعيداً عن منطق الشركات الكبرى الذي يحول كل أداة إلى منتج تجاري محتمل.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا