التراث السوري بين عبث السلطة وضرورة الصون: تحديات ما بعد الثورة


هذا الخبر بعنوان "أزمة التعامل مع التراث المادي في سوريا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة التعامل مع التراث المادي في سوريا، حيث تتجلى أهمية حماية المباني التاريخية والتماثيل السورية في ظل تحديات السياسة والذاكرة الوطنية التي أعقبت الثورة السورية. لطالما كان النظام السوري السابق يتعامل مع تاريخ سوريا بمنطق يخدم سرديته ويكرس سلطته، مختزلاً تاريخاً حضارياً عريقاً في حقبة حافظ الأسد، وكأن التاريخ يبدأ وينتهي باسمه. تحول الفضاء العام إلى أداة لفرض الولاء، مع انتشار شعارات وتماثيل الحاكم، مما أدى إلى تراجع ذاكرة البلاد أمام الحضور الطاغي للسلطة. لم تغير المنحوتات التي أُقيمت لشخصيات تاريخية، قديمة وحديثة، من جوهر هذه السياسة الانتقائية التي تحكمها حاجات السلطة. في المقابل، عانت المباني التاريخية، خاصة في دمشق القديمة، من الاستملاك والإهمال وتغيير الاستخدام، وتحول بعضها إلى مطاعم ومقاهٍ، مما أفرغها من هويتها وشوه عناصرها المعمارية وفصلها عن محيطها الاجتماعي.
مع اندلاع الثورة السورية في عام 2011، قام متظاهرون في بعض المناطق بتحطيم تماثيل حافظ الأسد، كرفض للتقديس المفروض عليهم، معتبرين إسقاط التمثال إسقاطاً رمزياً لسلطة احتكرت الشارع والذاكرة. ومع سقوط النظام، أُزيلت تماثيل أخرى ارتبطت بالمنظومة، معبرة عن نهاية مرحلة ثقيلة. لكن الخروج من عبادة الحاكم لا يبرر الدخول في خصومة مع النحت، ولا يمنح أحداً الحق في التعامل مع كل تمثال بوصفه امتداداً للاستبداد أو
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة