لبنان
رياضة

أبطال التايكوندو في غزة: إصرار على التدريب وسط الدمار وأحلام تتجاوز الأنقاض

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ ص0 مشاهدة
أبطال التايكوندو في غزة: إصرار على التدريب وسط الدمار وأحلام تتجاوز الأنقاض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وسط الأنقاض... لاعبو التايكوندو في غزة يتمسكون بأحلامهم الرياضية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب قطاع غزة، حيث تتناثر المباني المدمّرة وتتراكم الركام بفعل الحرب، يواصل أطفال وشباب من لاعبي التايكوندو تدريباتهم بشغف وإصرار، متمسكين برياضتهم وأحلامهم رغم الظروف الإنسانية القاسية. لقد طال الدمار المنشآت الرياضية، وحرم اللاعبين من أبسط مقومات التدريب، لكنهم يسعون في مساحات تحيط بها آثار القصف إلى استعادة لياقتهم ومستوياتهم السابقة.

بالنسبة للكثيرين، تحولت هذه التدريبات إلى متنفس لتخفيف الضغوط النفسية واستعادة جزء من الحياة الطبيعية التي سلبتها الحرب. ومن بين هؤلاء، اللاعبة الفلسطينية غزل الكرونز، الحاصلة على الحزام الأحمر، والتي تستعد لاستحقاق دولي في الحزام الأسود "1 دان". تسعى غزل جاهدة لاستعادة مستواها الرياضي الذي تأثر بالحرب، في ظل شحّ الإمكانات وغياب البيئة المناسبة للتدريب.

تقول الكرونز لـ"النهار": "عدت إلى ممارسة التايكوندو بعد ثلاث سنوات من الحرب، بإصرار على مواصلة مسيرتي وتحقيق أحلامي الرياضية، رغم قلة النوادي المتاحة وغياب التجهيزات الأساسية". وتؤكد أن اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم للاستمرار في اللعبة واستعادة مستواهم السابق، متمسكين بطموحاتهم رغم الصعوبات.

تدريبات محفوفة بمخاطر الإصابة

لا تقتصر التحديات على غياب الصالات والمعدات، بل يضطر اللاعبون إلى التدريب على أرضيات رملية وبين الركام، مما يزيد من خطر الإصابات والجروح. وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في رياضة قتالية مثل التايكوندو، التي تتطلب أرضية مناسبة ومعدات وقاية لضمان سلامة المتدربين.

توضح الكرونز أن التدريب في هذه الظروف يشكل تحدياً حقيقياً، خاصة مع غياب وسائل الحماية اللازمة، لكن ذلك لا يدفعها وزملاءها إلى التخلي عن اللعبة. وتضيف: "نحن نلعب على الرمل، وهذا قد يسبب لنا جروحاً وإصابات، خصوصاً أن لعبتنا قتالية، ونحتاج إلى معدات حماية وبساط مناسب حتى نتمكن من التدرب بأمان وتطوير مستوانا".

إلى جانب مخاطر التدريب، ينعكس تدهور الأوضاع المعيشية، بما في ذلك المجاعة وسوء التغذية، على قدرة اللاعبين على ممارسة الرياضة والحفاظ على لياقتهم البدنية. وتشير الكرونز إلى أن نقص الغذاء والطاقة أثر في صحتهم وقدرتهم على مواصلة التدريبات بالشكل المطلوب، مما أضاف عقبة جديدة إلى الصعوبات التي يواجهونها.

من ضغوط الحرب إلى حلم المنافسة الدولية

على الرغم من هذه الظروف، لا تنظر غزل إلى التايكوندو كمجرد رياضة لتطوير مهاراتها، بل كمساحة لتفريغ الضغوط النفسية التي خلفتها الحرب وتحويلها إلى طاقة إيجابية. تطمح إلى استعادة مستواها قبل الحرب، وتطوير قدراتها، والحصول على الإمكانات التي تتيح لها المشاركة في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين.

تقول: "أطمح إلى استعادة مستواي قبل الحرب، وتطوير قدراتي، وتوفير الإمكانات التي تتيح لي المشاركة في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين". وبين واقع التدريب وسط الركام وحلم المنافسة الدولية، تواصل الكرونز محاولاتها لاستعادة مسيرتها الرياضية، فيما يتمسك زملاؤها بشغفهم رغم ما يواجهونه من حرمان ونقص في الإمكانات.

منشآت مدمرة واحتياجات تتجاوز الرياضة

ألحقت الحرب أضراراً واسعة بالمنشآت الرياضية في قطاع غزة، بما فيها الملاعب والصالات ومراكز التدريب، مما حرم أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب من أماكن مناسبة لممارسة الرياضة. ويزيد نقص المعدات وصعوبة استئناف التدريبات بصورة منتظمة من التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين.

لا تقف تداعيات هذا الواقع عند حدود المنافسة الرياضية، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية. فالتدريبات تتيح للاعبين متنفساً لتخفيف الضغوط، وتساعدهم على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتعزيز الثقة بالنفس والانضباط وروح الجماعة. وتبرز تجربة لاعبي التايكوندو الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وتوفير أماكن آمنة للتدريب ومعدات للوقاية من الإصابات، إلى جانب دعم المدربين واللاعبين وتمكينهم من تطوير قدراتهم والمشاركة في المنافسات.

بين الركام وشحّ الإمكانات، يواصل هؤلاء اللاعبون التمسك بأحلامهم، في محاولة للحفاظ على مهاراتهم واستعادة مستوياتهم السابقة. بالنسبة إليهم، لا تقتصر الرياضة على المنافسة والإنجاز، بل تمثل أيضاً مساحة للأمل ومحاولة للإبقاء على نافذة مفتوحة نحو المستقبل، رغم الدمار والحرمان الذي خلفته الحرب.

شارك الخبر: