فيلم "نازا" يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة بشهادات قاتلين


هذا الخبر بعنوان "البندقية 83 - ”نازا“: غزة بلسان القتلة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مهرجان البندقية السينمائي، يعرض المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور فيلمهما الوثائقي "نازا"، الذي يكشف عن آليات القتل الممنهج في غزة بعد عملية "طوفان الأقصى". الفيلم، الذي أنتجته "الغارديان" بمساهمة من السينمائي الفرنسي ماران كارميتز، يطرح أسئلة جريئة حول الشجاعة الأخلاقية في مواجهة السرد السائد داخل المجتمع الإسرائيلي.
يحمل الفيلم عنوان "نازا"، وهي كلمة تعني "ضحايا جانبيين"، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الحقائق التي يكشفها، حيث يوضح أن القتل المتعمد ليس حادثاً عرضياً بل ممارسة ممنهجة داخل دوائر القرار. على مدار ساعة وثلث الساعة، يقدم الفيلم شهادات من مشاركين في العمليات العسكرية، تكشف عن آليات القصف وتبريراته التقنية، ودور الاستخبارات في استهداف المدنيين، والمساهمة المحورية للذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف.
يقول أحد المشاركين في الفيلم: "الذكاء الاصطناعي هو الذي يقرّر مَن يموت ومَن يعيش"، مشيراً إلى أن تحويل القرار إلى الآلة أفضل من تركه للإنسان. وتصف شهادة أخرى غزة بأنها أصبحت "مصنعاً للأهداف"، بينما يشعر آخر بأنه "الله" لقدرته على التنصت على الضحايا داخل منازلهم. يروي مرتكبو هذه الأفعال جرائمهم ببرود يثير النفور، مبررين أفعالهم بأن دورهم تقني فقط، وأنهم لو لم ينفذوا العملية، لكان شخص آخر قد فعلها. هذا التحويل للقتل إلى إجراء عادي يعفيهم من المسؤولية ويتجنبهم الاضطرابات النفسية.
بعض الشهادات لا تترك مجالاً للمناورات الأخلاقية، حيث يصرح أحدهم بأن الهدف هو "التدمير الممنهج، ولا شيء سواه". وتعمل السلطات على إعداد كل شيء وإدارته بدقة، بحيث لا يبقى مجال للمصادفة أو الارتجال. يصف البعض هذه العمليات بأنها "لعبة فيديو"، ولا يحتاج الفيلم إلى صور أو موسيقى إضافية لتأكيد هذه الاعترافات، فالشهادات بحد ذاتها كافية.
خرج العديد من الصحفيين الغربيين من العرض مهزوزين، فالنبرة الهادئة والمقتضبة للرواية تفعل أحياناً أكثر من أي خطاب عاطفي. الفيلم يجبر هؤلاء العناصر على مواجهة أفعالهم، حيث يُرتكب القتل دون اكتراث بما إذا كان المستهدف عنصراً في "حماس" أم طفلاً. يكشف الفيلم بتفاصيل دقيقة كيف نُظِّم القتل كعملية إدارية وبيروقراطية، تُدار وفق جداول وأوامر ومعايير، ولا تترك مجالاً للعقل أو المشاعر الإنسانية.
يطرح المخرج يوفال أبراهام أسئلته ببرود، منشغلاً بالأرقام التي تختصر حجم الكارثة، مثل عدد المباني التي دمرتها إسرائيل. وتأتي الإجابات صادمة، حيث تمت الموافقة على استهداف أدى إلى سقوط 500 ضحية. فنياً، يقدم الفيلم إدانة لإسرائيل من خلال فيلم يخلو من صور المقتلة، على نحو يذكر بـ"شوا" لكلود لانزمان. هذه التقنية قد تكون فضيلة ونقطة ضعف في آن واحد، خاصة أمام جمهور لم يعتد هذا الشكل من السينما الوثائقية.
تقتصر المواد البصرية في الفيلم على مشاهد متكررة لمبانٍ في تل أبيب، وشاشات تلفزيون، وتصريحات بنيامين نتنياهو، وطائرات وقصف وصفارات إنذار، ووجوه القتلة الغارقة في العتمة. تظهر إسرائيل في الفيلم من خلال ظمئها الدموي، كصدى يأتي من مكان آخر. تكمن قوة الفيلم الحقيقية في شخصياته والشهادات التي تدلي بها، خاصة عندما تأتي الاعترافات بهذه البرودة وعلى النقيض التام لما يشعر به المشاهد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة