لبنان
ثقافة

أزمة

المدن١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ ص0 مشاهدة
أزمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""آرت دي إيجيبت": أبعد من التطبيع" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم أزمة معرض "الأبد هو الآن" في دورته السادسة، برز صوت جماعي للفنانين التشكيليين المصريين. جاءت دعوة الفنان الفرنسي برنار فينيه للمشاركة في المعرض من قبل مؤسسة "آرت دي إيجيبت"، الجهة المنظمة، لتكون الشرارة التي أشعلت الأزمة، وذلك بسبب علاقاته المهنية الوثيقة بالمؤسسات الإسرائيلية. كان أبرز ما حدث هو صدور "بيان للرأي العام من ممثلي المشهد الفني والثقافي ضد استقبال الفنان الفرنسي برنار فينيه"، والذي حظي بتوقيع أكثر من 660 شخصية بارزة في الفن التشكيلي والثقافة المصرية. بالتوازي، قدم بيان مماثل من نقابة الفنانين التشكيليين المصريين دعماً رسمياً ومؤسسياً لحملة المقاطعة الشعبية. وعلى الصعيد العملي، أعلن عدد من الفنانين المصريين انسحابهم الفوري من فعاليات موازية تنظمها المؤسسة نفسها، كما هددت العديد من الغاليريهات الفنية بمقاطعة المعرض وأنشطة المؤسسة المستقبلية. دفعت دعوات المقاطعة الجهة المنظمة إلى إصدار بيان أول مراوغ، حاول التهرب من المعضلة بسرد إنجازات النحات الفرنسي. لكن تحت الضغط، تراجعت "آرت دي إيجيبت" سريعاً وأعلنت استبعاد فينيه في بيان ثانٍ موجز ومشوب بضعف وطني. لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل استدعت تدقيقاً في سيرة نادين عبد الغفار، مديرة مؤسسة "آرت دي إيجيبت"، تبعته اتهامات شخصية لها بالتطبيع واستضافة مؤثرين إسرائيليين في مصر. عززت هذه الاتهامات صور يصعب التحقق من صحتها، لكنها أثارت دعوات لمقاطعة المؤسسة بشكل عام، مقابل أصوات أخرى تدعو لنقاش هادئ حول معايير وآليات المقاطعة. لطالما وفرت القضية الفلسطينية مساحة آمنة نسبياً للجماعات الثقافية في مصر للتنظيم الذاتي واتخاذ مواقف جماعية ذات أبعاد سياسية، دون خوف كبير من قمع السلطة. ربما كانت أزمة "الأبد هو الآن" الحراك الأكبر في هذه المساحة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة. بلا شك، تشكل الإبادة حافزاً أخلاقياً قوياً للمواقف السياسية الجماعية في المجال الفني، لكن جذور هذه الأزمة قد تمتد إلى ما هو أبعد من مسألة المقاطعة. تزامن ظهور "آرت دي إيجيبت"، المؤسسة التجارية، في عام 2016 مع تصاعد الحملة الأمنية ضد المؤسسات الثقافية والفنية المستقلة. كان إغلاق "غاليري تاون هاوس"، أحد أبرز مساحات الفن المعاصر في وسط القاهرة بعد مداهمات أمنية، وفشل محاولة إعادة افتتاحه، علامة فارقة لنهاية حقبة وبداية حقبة جديدة، كان عنوانها الوحيد هو "آرت دي إيجيبت". جاءت الشركة لتفرض شبه احتكار على سوق الفنون الصغير في مصر، وتحويل الممارسات الفنية إلى مشروع تسويقي أقرب للسياحة عبر "دمج الفن المعاصر بالتراث الأثري المفتوح". انتقلت المعارض الفنية من قاعاتها التقليدية إلى القصور والقلاع الأثرية أو في ظلال الأهرامات، ولم يؤدِ ذلك إلى انفتاح على جمهور أوسع، بل زاد من الحصرية، حيث انغلقت هذه الفضاءات على نخبة من الدبلوماسيين ورجال الأعمال. وبينما خنقت الدولة مسارات تمويل المؤسسات الفنية غير الربحية، قدمت "آرت دي إيجيبت" نموذجاً تجارياً يعتمد على رعاية الشركات العالمية والبنوك الاستثمارية وبيوت الأزياء. تجري أنشطة الشركة برعاية كاملة من الدولة ومؤسساتها، وفي إطار سياستها لتحويل كافة الأنشطة والموارد والفضاءات العامة إلى أدوات رأسمالية لتحقيق الربح. لا تنسحب الدولة هنا من دعم الأنشطة الفنية والثقافية فحسب، بل تقوم أيضاً بتحويرها بشكل جذري. على الرغم من أن الجماعة الفنية تفتقر إلى المقومات اللازمة لمقاومة هذه التحولات بشكل جماعي منظم، إلا أن أزمة "الأبد هو الآن" بدت فرصة عفوية للاحتجاج ضد الترسيم النيوليبرالي الجديد للحقل الفني.

شارك الخبر: