أنيسة حلو: كيف تحول الطعام إلى وطن نحمله معنا في رحلة الحياة؟


هذا الخبر بعنوان "أنيسة حلو في "بودكاست مع نايلة": حين يصبح الطّعام وطناً نحمله معنا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوارها مع نايلة تويني ضمن برنامج "بودكاست مع نايلة"، كشفت أنيسة حلو عن رحلتها غير المخطط لها، التي بدأت في عالم الفن قبل أن تقودها الصدفة إلى شغف الطعام الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتها ومهنتها.
قبل أن تغوص في عالم كتب الطبخ، كانت حلو قد تركت بصمتها في مجال الفن، حيث عملت في "سوذبيز"، وأسست متجراً في باريس، وعملت كمستشارة فنية. وتلخص هذه التحولات في فكرة بسيطة: أن الكثير مما حققته في حياتها كان نتيجة للصدف.
لم تكن هناك خطة مسبقة لكتابة تاريخ الطعام أو توثيق مطابخ الشعوب. بدأت القصة بوصفات والدتها، التي دفعتها للتساؤل في عام 1992 عن كيفية الحفاظ على طعم البيت بعد رحيل والدتها. هذا التساؤل أثمر عن كتابها الأول الذي جمع وصفات والدتها، لكنه فتح أمامها باباً أوسع لفهم الطعام كذاكرة عائلية ومدخل لفهم ثقافة بلد بأكمله.
ألّفت أنيسة حلو، الطاهية والكاتبة والصحفية والمذيعة اللبنانية، كتباً عديدة في الطبخ حازت على جوائز، منها "الربع الخامس" و"المزة الحديثة" و"مخبوزات". وتستعيد في حديثها مع نايلة تويني مسارها الذي بدأ من عالم الفن والعمل في "سوذبيز" بلندن، قبل أن تقودها المصادفة إلى عالم الطعام.
ترى حلو أن الطعام ليس مجرد مقادير وخطوات، بل هو ثقافة وتاريخ وذاكرة. يمكن لطبق واحد أن يروي قصصاً عن شعب، وهجرة، وحرب، وعادات تنتقل عبر الأجيال. لذا، تحولت عملية البحث والكتابة إلى محاولة لحفظ ذاكرة ثقافية كاملة، وأصبحت كتبها سجلاً ثقافياً بقدر ما هي كتب طبخ.
قادها الطعام إلى عشرات البلدان، وكان دائماً وسيلة للتواصل مع الناس قبل الأطباق. في الأسواق والبيوت والمطابخ، اكتشفت أن الحديث عن الطعام يفتح الأبواب ويكسر الحواجز. تؤمن حلو بأن الطعام يمتلك قدرة على تقريب المسافات، حتى لو لم يكن قادراً على حل النزاعات السياسية بمفرده. وتتوقف عند أطباق مثل الحمص والفلافل والمغربية، وما تثيره من نقاشات حول الهوية وانتقال الأطعمة بين الثقافات.
عندما سُئلت عما إذا كان المطبخ هو آخر ما يبقى من الوطن عند فقدانه، أجابت حلو بحزم: "Absolutely". وتستذكر لبنانيين في الولايات المتحدة لم يكونوا يتحدثون العربية، وبعضهم لم يرَ لبنان، لكن الطعام بقي رابطهم بالوطن. وفي فرنسا، تتحدث عن عائلات حافظت على عادة تناول الكبة يوم الأحد، وانتقلت هذه العادة للأحفاد. هنا، يصبح الطعام وطناً نحمله معنا حتى في الغربة.
تكمن قيمة الطعام أيضاً في المعرفة التي تنتقل عبر الأجيال. تهتم حلو بالتقنيات المستخدمة في إعداد الأطباق، وكيفية الحفاظ عليها. ترى في تعليم الطبخ امتداداً لما تعلمته من والدتها وجدتها وعمتها في سوريا، وتسعى لنقل هذه المعرفة. ورغم أنها لا ترفض التجديد، إلا أنها تشدد على أهمية الحفاظ على هوية الطبق اللبناني، مع إمكانية تطويره.
في مفارقة لافتة، لم تكن حلو ترغب في الطبخ عندما كانت صغيرة. لكن ما بدأ بوصفات والدتها تحول إلى شغف بالبحث والتقنيات والأسواق والناس. تتطلع حالياً لمشروع جديد عن الطعام السوري لتوثيق أطباقه وتاريخه. وتنصح حلو بالسلام الداخلي، والابتعاد عن المستنزفين للطاقة، والتمسك بالشغف، والعيش بإيجابية رغم الصعوبات.