تنويه
هذا الخبر بعنوان "بيرلا حمود في "لغز الألوان"… هل يغيب الجمال حين نكفّ عن رؤيته؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مغامرة أدبية وفنية تجمع بين الكتابة والرسم، تقدم الشابة اللبنانية بيرلا حمود كتابها الجديد للأطفال بعنوان "لغز الألوان". يبدأ الكتاب بسؤال فلسفي عميق: هل يختفي الجمال حين نتوقف عن رؤيته؟ وتستكشف القصة معنى الاهتمام بالجمال، وتقبل الآخر، واحتضان المواهب.
تطرح بيرلا حمود، التي ألفت ورسمت الكتاب في سن السابعة عشرة، سيناريو مثيراً: ماذا لو استيقظ طفل ليجد أن عالمه يفقد ألوانه تدريجياً، بينما يستمر الآخرون في حياتهم كالمعتاد؟ يقع على عاتق بطل القصة، الطفل تيم، مسؤولية ملاحظة هذا التغيير والبحث عن طريقة لاستعادة الألوان المفقودة بمساعدة أصدقائه.
صدر الكتاب باللغتين العربية والفرنسية عن "دار المجمّع الإبداعي" تحت عنوان "Le Mystère des Couleurs". يمزج الكتاب بين النص والرسومات لتقديم تجربة فريدة تقرب القارئ الصغير من عالمه الداخلي، مستكشفة فضوله ومخاوفه وقدرته على الدهشة.
تبدأ القصة مع تيم، الطفل ذي السبعة أعوام، الذي يحب الطبيعة ويستمتع بمراقبة المشهد من نافذته كل صباح. يلاحظ تيم اختفاء الألوان تدريجياً: يبدأ باختفاء اللون الأحمر من سيارات الإطفاء والفراولة، ثم اللون الوردي من غزل البنات والزهور، وصولاً إلى اختفاء الألوان من الأشجار والشمس والبحر والسماء. هذا التدرج في فقدان الألوان يمنح القصة إيقاعاً تشويقياً، ويجعل كل صفحة دعوة للقارئ الصغير لمراقبة التغييرات.
يتجاوز فقدان الألوان مجرد التأثير البصري، ليؤثر على حواس تيم، حيث تبدو قطعة البرتقال غريبة المذاق، وكأن ألفة العالم تتلاشى. لكن اللحظة الأكثر إيلاماً لتيم تأتي حين يحاول إخبار أصدقائه فلا يصدقونه، فيشعر بالوحدة أمام لغز واضح بالنسبة له. هنا، تسلط القصة الضوء على حاجة الطفل لأن تؤخذ ملاحظاته وقلقه على محمل الجد.
تلعب الرسوم دوراً محورياً في سرد القصة، حيث تظهر اللوحات الواسعة انحسار الألوان تدريجياً، وتفاصيل تفقد حيويتها، ومدن تستسلم للرمادي. تتكرر صورة النافذة كموقع للمراقبة، لكنها تتحول من مصدر للفرح إلى مصدر للقلق، مما يدفع تيم للخروج بحثاً عن إجابة. هذا التبادل بين النص والصورة يسمح للطفل بقراءة ما يجري بعينيه، والعودة للصفحات لتتبع أثر كل لون.
تمنح اللغتان العربية والفرنسية القصة مسارين للقراءة، بينما تحافظ الرسوم على وحدتها البصرية. في نهاية قوس قزح، يتحول البحث عن الألوان إلى مغامرة مشتركة ينضم فيها عدنان وتيا وبيرلا إلى تيم. اللافت أن إحدى الشخصيات تحمل اسم المؤلفة نفسها، وتشارك في الحوار الذي يمهد لعودة الألوان.
يكتشف الأصدقاء أن الألوان رحلت لأنها شعرت بالإهمال، فالبيوت تفتقر إلى البهجة، والزهور والثمار تُترك بلا عناية. يتحول اللغز إلى سؤال حول علاقتنا بما يحيط بنا: كم من الأشياء نفترض أنها ستبقى جميلة دون أن نبذل جهداً للحفاظ عليها؟
تعتمد الخاتمة حلاً بسيطاً ومناسباً للقراء الصغار: الإصغاء، والتعبير عن المحبة، والوعد بالاهتمام. يأتي الحل عبر تعاون الأصدقاء، فما عجز تيم عن فهمه بمفرده، أصبح قابلاً للمواجهة حين صدقه الآخرون ورافقوه.
تكتسب التجربة بعداً إضافياً من خلال مقدمة الناشرة تهاني نصّار، التي تروي لقاءها ببيرلا وحماستها لدعم مشروعها. تستعيد نصّار حديث بيرلا عن رغبتها في الدراسة خارج لبنان وشعورها بضيق الفرص أمام جيلها. احتضان هذا المشروع يحمل معنى يتجاوز مجرد إصدار كتاب، فهو دليل عملي على إمكانية تحقيق الإنجازات رغم التحديات.
تأتي هذه الخطوة بعد تجربة بيرلا السابقة في "يامن وسرّ الكنز". وقد واجهت بيرلا تحدياً في التوفيق بين الكتابة باللغتين وإتمام الرسومات في وقت ضيق قبل المعرض. سيتم توقيع كتاب "لغز الألوان" اليوم السبت، عند الخامسة عصراً، في جناح "دار المجمّع الإبداعي" بمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب. هناك، تلتقي الشابة بقرائها الصغار، تاركةً لديهم سؤالاً يستحق التأمل: كيف نحافظ على ألوان عالمنا قبل أن نفتقدها؟
أخبار ذات صلة
ثقافةأنيسة حلو: كيف تحول الطعام إلى وطن نحمله معنا في رحلة الحياة؟
ثقافةهيلين طروادة: أسطورة الجمال الذي أشعل حربًا عظيمة
ثقافةالقبضة المرفوعة: رمز الثورة الذي تلون بألوان السلطة والرئاسة
ثقافة
